رسّام فلسطيني يستغلُّ ساعات الانتظار بمعبر رفح لإسعاد المسافرين

تم النشر: تم التحديث:
GHZH
huffpost arabi

ما إن وصل الفنان بلال خالد الصالة المصرية الملاصقة لمعبر رفح البري بعد الإعلان عن فتحه لمدة أربعة أيام، حتى بدأ في البحث عن أوراق الكرتون الملقاة في صالة الانتظار، ليرسم عليها لوحاته الفنية الخاصة بالخط العربي، متناسياً هموم المكان من الأعداد الكبيرة والحرارة المرتفعة، وحالة الانتظار والترقب التي يعيشها جميع المسافرين الفلسطينيين داخل القاعة لاستلام جوازاتهم دخولاً لمصر أو ترحيلاً عبر مطار القاهرة.



gaza

يقول بلال خالد لـ"هافينغتون بوست عربي": "منذ وصولي للصالة المصرية بعد انتظار لسبع ساعات في الجانب الفلسطيني، رأيت الأطفال الصغار والنساء والرجال الذين يفترشون الأرض، ويقف على جانبي الصالة اثنان من رجال الأمن ينادون على أسماء المسافرين، وكان المشهد مؤثراً جداً دفعني للتفكير في أي عمل يخرجني من حالة المكان الكئيبة ومعاناته".

وأضاف: مكثنا ليلة طويلة في الصالة، أخذت من بقايا أوراق الكرتون الملقاة على الأرض عدة قطع وبدأت أكتب أمام الجميع، حتى تجمع الناس حولي رغبة في رؤية ما أكتب، وترويحاً عن أنفسهم.



gaza

وبدأ خالد يكتب بقلمه الأسود على أجهزة الكمبيوتر المحمولة للمسافرين، وهواتف بعضهم، وأوراق آخرين وأيادي بعض الأطفال الصغار، واجتمع حوله الأطفال والنساء وكبار السن، لساعات متأخرة من الليل إذ يسافر المنتظرون داخل الصالة المصرية بعد يوم كامل نتيجة تأخر معاملات السفر والوضع الأمني الخطير في سيناء.

وحول محاولات قتل الإبداع بسبب الحصار قال بلال خالد: "لقد منعني الحصار وعدم المقدرة على السفر من حضور عشرات المؤتمرات الفنية الدولية، والمهرجانات الإبداعية في دول عربية وغربية، وبسبب معبر رفح قتلت كثير من الطاقات الشبابية المحاصرة في غزة، حيث يفتح مرتين أو ثلاث مرات طوال العام، أمام كم كبير من المسجلين من أصحاب الإقامات والطلبة وغيرهم".

إياد حمد صديق بلال قال إن الرسام الفلسطيني لم يبق شيء لم يكتب عليه أو يرسم عليه، لقد رسم على أجساد الناس، وفي الطريق العام، وعلى السيارات والحقائب، وعلى الجدران الكبيرة في غزة، والآن بدأ يرسم داخل صالة المعبر وأتوقع أن يرسم في مصر على جدرانها فور وصوله".

أما المصور محمد العالول والذي صور العديد من أعمال بلال خالد الفنية فقال: كان بلال خالد في غزة كالطير المحبوس داخل قفص، لديه قدرات فنية كبيرة، وأعمال جمالية غريبة لكن ضعف الإمكانيات والإغلاق منعته من مواصلة الطريق، واليوم هو كالطير الحر، أتوقع أن يلف العالم ناشراً لوحاته.

وما إن وصل بلال القاهرة حتى جمع أوراقه وأقلامه، وعلب الطلاء لديه مسافراً نحو الإسكندرية ليرسم أول لوحاته على جدران أحد البيوت القديمة هناك بعنوان "هنا مصر".

وقالت وزارة الداخلية في قطاع غزة عبر موقعها الإلكتروني أن إجمالي المغادرين خلال الأيام الأربعة ابتداءً من 3 وحتى 6 سبتمبر/أيلول 2016، بلغ 2438 مسافراً منهم 1378 من الحالات الإنسانية المسجلة بكشوفات الوزارة، و835 من أصحاب التنسيقات المصرية، و225 من حملة الجوازات المصرية.