آباء يرفضون تطعيم أبنائهم ضدَّ الأمراض.. ما السبب؟

تم النشر: تم التحديث:
CHILDREN VACCINATION
Germany, Girl at the pediatrician | Westend61 via Getty Images

قبل عقد مضى، كان اللقاح الأول ضد فيروس الورم الحليمي البشري يُعطى في أستراليا للمساعدة في منع العديد من أنواع السرطان القاتلة، بما في ذلك سرطان عنق الرحم، والشرج والحلق وسرطان اللسان. منذ ذلك الحين، تم نشر لقاح (HPV) في 130 بلداً، وانخفضت عدد حالات سرطان عنق الرحم الجديدة إلى النصف في جميع أنحاء العالم.

وبحسب النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"، قال إيان فريزر -المدير التنفيذي لمعهد ترجمة الأبحاث- إلى بي بي سي "في أستراليا هناك بالفعل انخفاض بنسبة 90 % في عدد الإصابات في السنوات العشر الأخيرة من بدء البرنامج".

ووفقاً للمعهد الأسترالي للصحة والرعاية الاجتماعية، فمعدل الإصابة بسرطان عنق الرحم في أستراليا ينخفض ​​أيضاً.

وعلى الرغم من الخير العام الواضح الذي حدث بسبب هذا اللقاح ولقاحات أخرى، كشفت دراسة جديدة ظهور نمط مختلف وجديد في الولايات المتحدة: المزيد من الآباء يرفضون تطعيم أبنائهم.

وفقاً لدراسة حديثة نشرت في مجلة طب الأطفال، ذُكر أن 87 % من أطباء الأطفال أبلغوا عن رفض الآباء لتطعيم أبنائهم في العام 2013 - وهكذا زادت النسبة عن 75 % من أطباء الأطفال الذين أبلغوا عن رفض اللقاح في العام 2006.

لا يظهر هذا الموقف فقط في عيادات أطباء الأطفال، ولكن أيضاً في أمور أُخرى مثل الانخفاض الملحوظ في معدلات التطعيم ضد (HPV).

على الرغم من أن اللقاح يُنصح به بشدة للأطفال بين عمر 11 و 12 عاماً لكلا الجنسين من مراكز مكافحة الأمراض واتقائها، إلا إن 28 % فقط من الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 تم تطعيمهم تماماً في عام 2015 - و 50 % فقط هم من تلقوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاح الثلاثي.

أما معدلات تطعيم الفتيات المراهقات فكانت أفضل قليلاً، ولكنها لا تزال أيضاً أقل بكثير من معدلات التطعيم الموصى بها للمراهقين: في العام نفسه، تلقى 81 % من البنين والبنات التطعيم ضد الالتهاب السحائي، بينما تلقى 86 % من المراهقين لقاح (Tdap) الثلاثي للبالغين ضد التيتانوس، الدفتيريا والسعال الديكي.


لماذا يرفض الآباء تطعيم أبنائهم؟


أحد أكبر الأسباب التي أبلغ عنها أطباء الأطفال لرفض الآباء للقاح هو الاعتقاد الخاطئ بأن التطعيمات ليست ضرورية.

وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، لأن التطعيمات هي إحدى أفضل دفاعاتنا ضد الأمراض المعدية، وفي حالة لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، فهو أيضاً ضد السرطانات المرتبطة بفيروس (HPV).

وبتجنب التطعيم، فنحن نُساهم بشدة في الإصابة بحالات السرطان التابعة لفيروس (HPV) والتي بلغت 30,000 حالة في الولايات المتحدة كل عام.

تفهم دوافع الآباء الذين يختارون عدم تطعيم أطفالهم أمرٌ صعب، خاصة أن العديد من الناس لديهم أسباب مختلفة لرفض اللقاحات.

في الواقع، وجدت دراسة أُعلنت العام 2015 أن هناك أربعة أنماط مختلفة سلوكياً تؤدي عادة إلى رفض اللقاح: التهاون، النسيان أو عدم وجود الوقت لأخذ اللقاح، الاعتقاد بأن اللقاحات غير آمنة، أو أنها أمر شخصي.


لماذا يحتاج الأطفال لقاح فيروس (HPV)


كما ذكر سابقاً، معدلات التطعيم ضد فيروس (HPV ) مُنخفضة بشكل ملحوظ، وإذا لم يتلق الأطفال هذا اللقاح، أو إذا ما تلقوه في وقت متأخر عن الوقت المُوصى به (اللقاح أكثر فعالية في سن المراهقة أكثر من العشرينات)، فهم بذلك تُركوا عُرضة للإصابة بالسرطانات المرتبطة بالفيروس.

في كل الأحوال، المراهقون والشباب غير المُطعمين سيُصابون بفيروس الورم الحليمي البشري: فهو أحد أكثر الأمراض المنقولة جنسياً شيوعاً في الولايات المتحدة، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض.

يمكننا القضاء على هذا الفيروس لأن البشر هم المُضيفون الوحيدون المعرضون للإصابة به، لكن لن يتم هذا إذا كان الآباء بالولايات المتحدة يرفضون تطعيم أطفالهم.

قال فريزر للبي بي سي "إذا طعمّنا عدداً كافياً من الناس فسنقضي على هذه الفيروسات لأنها تُصيب البشر فقط".


رفض اللقاح ليس خياراً شخصياً


وعلى الرغم من أن التطعيمات تُعد أحد أعظم الإنجازات في مجال الصحة العامة في القرن العشرين، إلا أننا قد نكون ضحايا لنجاحنا هذا.

إذ بفضل التطعيم، تخلو الولايات المتحدة من شلل الأطفال منذ العام 1979، عندما أُصيبت آخر حالة بشكل طبيعي بهذا المرض المعدي.

هذا يعني أن الآباء الصغار لم يكونوا واعين حين كان شلل الأطفال متفشياً بين عامي 1940 و1950، وعرضة للاستخفاف بالطبيعة المدمرة لهذا المرض وغيره من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

على سبيل المثال، يُمكن للقاح شلل الأطفال أن يُسبب صعوبة في التنفس وفي الحالات الأكثر حدة يُمكن أن يُسبب الشلل أوالموت.

لكن حتى لو كنا سنتسامح مع هذا التحليل الشخصي للمكاسب والأضرار الناتجة عن معلومات مغلوطة، فالاعتقاد بأن اللقاحات ليست ضرورية ليس ذا تأثير شخصي أو خاص فقط، ولكن على العكس من ذلك، فاختيار عدم التطعيم يمكن أن يضر بصحة المجتمع بأكمله.

من وجهة نظر شاملة لعموم الشعب، هناك عدد مُعين لازم وحرج من الناس في المجتمع تحتاج إلى التطعيم ليكون كل السكان محميين من شلل الأطفال أو فيروس الورم الحليمي البشري (HP)، لكن إذا ما نقصت معدلات التطعيم لأقل من تلك النسبة الحرجة ( 96 % من السكان للحصبة و 85 % من السكان لشلل الأطفال)، يُصبح حينها الجميع في خطر من أن يتفشى هذا المرض مرة أُخرى.


كيف يكافح الأطباء ارتفاع عدد الآباء الرافضين للتطعيم؟


زيادة رفض التطعيمات هو أمر مُحبط للباحثين وأطباء الأورام وأطباء الأطفال، بل وبكل صراحة، للصحفيين المتخصصين في مجال الصحة أيضاً.

بعض الأطباء يحاولون تثقيف مرضاهم الذين يرفضون اللقاحات، لكن على نحو متزايد، يقوم البعض الآخر بصرف هؤلاء المرضى ببساطة بعد رفضهم المتكرر.

وفقاً لإحصاء حديث لأطباء الأطفال 6 % من أطباء الأطفال كانوا يصرفون الآباء الذين يرفض دوماً اللقاح في العام 2006، وبحلول العام 2013، وصل هذا العدد الى 12 % من أطباء الأطفال.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ “هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.