"نووي" كيم جونغ المتنامي هل يجبر أميركا على العودة للمفاوضات؟

تم النشر: تم التحديث:
KIM JONG
SOCIAL MEDIA

ساهمت التجربة النووية الخامسة التي قامت بها كوريا الشمالية في تأكيد المخاوف المتزايدة لدى المجتمع الدولي بأن الطموحات النووية للنظام الكوري الشمالي قد تخطت جميع الحدود، وأن كيم جونغ أون أقدم على بناء هذه الترسانة النووية الضخمة كي يستخدمها حال شعوره بأن نظام حُكمه أصبح مُهدداً.

منذ ما يقارب العامين، أشارت بعض التقديرات إلى أن أهدافاً سياسية فقط هي التي تقف وراء تنامي البرنامج النووي الكوري الشمالي، وأن النظام الكوري الشمالي يفعل ما يفعله ليساوم الدول الكبرى من أجل الحصول على بعض المنافع الدبلوماسية والاقتصادية، حسبما ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية الجمعة 9 سبتمبر/أيلول 2016.

ومع ذلك، فمنذ عام 2014، تسارعت وتيرة التجارب النووية والصاروخية بشكل ملحوظ لدرجة دفعت بعض الخبراء إلى الاعتقاد بأن العلماء في كوريا الشمالية قد طّوروا رؤوساً حربية نووية صغيرة يمكن وضعها على الصواريخ.


صاروخ عابر للقارات في غضون 10 سنوات


وتشير كيسلي دافنبورت، مدير سياسة منع الانتشار النووي في رابطة الحد من التسلح، إلى وجود بعض الأدلة التي تُرجح احتمال تمكّن كوريا الشمالية من وضع رؤوس نووية على الصواريخ قصيرة أو متوسطة المدى التي بإمكانها الوصول للمواقع العسكرية الكورية الجنوبية واليابانية والأميركية الموجودة في المنطقة.

ومع ذلك، تعتقد دافنبورت أنه، وفي غضون 10 سنوات، ستتمكن بيونغ يانغ من تطوير صاروخ عابر للقارات قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.

وتأتي تجربة يوم الجمعة في أعقاب قيام بيونغ يانغ بسلسلة من التجارب الصاروخية، إذ أطلقت في اغسطس/آب الماضي الصاروخ ذي المرحلتين من إحدى غواصاتها، والذي يعمل بالوقود الصلب. كما اختبرت بيونغ يانغ، يوم الاثنين الماضي، 3 إصدارات جديدة من صواريخ سكود ذات الجسم المصنع من الألومنيوم والقادرة على بلوغ مدى يصل إلى 1000 كيلومتر.

وتقول دافنبورت إن جميع هذه الأنشطة تهدف إلى توسيع حجم الترسانة النووية لكوريا الشمالية، وزيادة المدى الذي تستطيع تلك الصواريخ الوصول إليه.

وتضيف: "لقد اتخذت بيونغ يانغ بعض الخطوات الجدية من أجل تحسين قدرة صواريخها، فقد استخدمت الوقود الصلب القادر على نشر الصواريخ بسرعة أكبر، والقادر أيضاً على تحسين المدى الذي يمكن لتلك الصواريخ أن تبلغه".

وتابعت: "لقد أصبح البرنامج النووي المتنامي لكوريا الشمالية يمثل تهديداً، وينبغي أن يكون هذا الخطر المتنامي وكيفية التعامل معه على رأس أولويات الإدارة الأميركية القادمة".

kim jong


استراتيجية بيونغ يانغ



ويقول جيفري لويس، مدير برنامج منع الانتشار النووي في شرق آسيا بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري "في الوقت الذي تصف فيه بيونغ يانغ اختبارها الأخير الذي أجرته في يناير/كانون الثاني الماضي بالتجريبي، فإن الاختبار الذي قامت به اليوم الجمعة، وهو عبارة عن رؤوس حربية مُجمعة قادرة على بلوغ المدى المحدد لها بواسطة الصواريخ، يحمل بين طياته ما هو أبعد من ذلك".

وتابع: "أعتقد أننا لم نتمكن من فهم استراتيجية بيونغ يانغ بالشكل الصحيح، فهم يتبعون استراتيجية تمكنهم من ردع وصد أي نوع من أنواع الغزو. في نهاية المطاف، فإن كيم جونغ أون لن يجلس مكتوف الأيدي مثل صدام حسين أو القذافي وهو يرى هذا المد قادماً نحوه. فهم يخططون لاستخدام السلاح النووي لمنع قواتنا من الدخول للمنطقة، ستقوم بيونغ يانغ بضرب الموانئ حيث تحتشد قواتنا اعتقاداً منها أن هذا سيصيبنا بصدمة ويمنعنا من وضع قواتنا في المنطقة".

وبحسب بعض آراء المحللين، فإن محاولة تهديد نظام حكم الزعيم الكوري الشمالي، من خلال تأجيج سباق التسلح في المنطقة والدعوى لإجراء ضربة وقائية ضد كوريا الشمالية قبل توسعها في برنامجها النووي، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.


مغادرة اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية


ويقول مارك فيتزباتريك، المدير التنفيذي لمكتب واشنطن للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن التجارب النووية ستؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية وستشعل الرغبة لتدبير القوى التعويضية اللازمة لهذا الأمر. سيطلب المزيد من الكوريين الجنوبيين تصنيع أسلحة نووية خاصة بهم، وسيرغب المزيد من اليابانيين في تعزيز قدرات بلادهم الهجومية.

ومع ذلك، تقول دافنبورت إن سلبيات هذا التصعيد قد تكون جسيمة، وتضيف: "إذا اختارت كل من كوريا الجنوبية واليابان مغادرة اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية من أجل تطوير برنامج نووي خاص بكل منهما، فإن كلتيهما ستكونان منبوذتين من قبل المجتمع الدولي، أعتقد أنها خطوة لن تقوم أي من الدولتين باتخاذها".

ويوضح لويس أن التجارب النووية والصاروخية الأخيرة لكوريا الشمالية تؤكد أن التدابير المضادة التي تخطط لها كوريا الجنوبية، بما في ذلك نشر نظام الدفاع الصاروخي أميركي الصنع، لن تكون كافية لحمايتها من جارتها الشمالية.

واتفق كل من دافنبورت ولويس وفيتزباتريك على أن التقدم العسكري لكوريا الشمالية سيدفع الإدارة الأميركية القادمة، التي لن تجد أمامها سوى بعض الخيارات المحدودة، إلى العودة للجلوس على طاولة المفاوضات مع بيونغ يانغ.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.