أين عمِل مخبراً ومتى، وماذا كان اسمه؟.. وثائق تقول إن محمود عبّاس كان جاسوساً لصالح KGB

تم النشر: تم التحديث:
S
s

ثمة عاملٌ مشترك بين محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، وفلاديمير بوتين، الرئيس الروسي.. غير اهتمامهما بمحادثات سلام الشرق الأوسط. وثائق سوفييتية كُشِفت حديثاً أشارت إلى أن عباس قد يكون عمل سابقاً في الاستخبارات السوفييتية الـKGB مثل بوتين، حسب تقرير للنيويورك تايمز في 7 سبتمبر/أيلول 2016.

الإشارة تلقفتها أبواق وسائل الإعلام الإسرائيلية ليلة الأربعاء وعاجلها مسؤولون فلسطينيون بالنفي، أما مصدر الخبر فوثيقة من أرشيف في المحفوظات البريطانية يدرج أسماء عملاء سوفييتيين من عام 1983، حيث توجد إشارة محيرة وغامضة إلى عباس في سطرين فقط يعرفانه بالاسم الرمزي Mole (الخِلد) وفي نهاية قيده توجد كلمتان "عميل KGB".

َ

مدرَجاً على قوائم عملاء موسكو ورواتبها


فكرة أن عباس كان في يوم من الأيام مدرجاً على قوائم عملاء موسكو ورواتبها قبل أكثر من 30 عاماً لعلها محض عجيبة من عجائب التاريخ، لكن كشفها الآن يتزامن تزامناً أعجب مع محاولات بوتين ترتيب محادثات جديدة بين عباس ونتنياهو. ففي هذا الأسبوع كان مبعوث روسي في القدس يلتقي نتنياهو، بيد أن الزعيمين الفلسطيني والإسرائيلي يبقيان متنافرين ولا بشائر محادثات مباشرة تلوح في الأفق.

جدعون ريميز، واحد من باحثين اثنين في معهد ترومان بجامعة القدس العبرية، كان هو من وجد المستند السوفييتي وكشفه للقناة الأولى الإسرائيلية. يقول "من رأينا أن أهمية المستند الآن تنبع من إطار المحاولات الروسية لعقد قمة بين عباس ونتنياهو، لاسيما أن لعباس وبوتين ماضياً مشتركاً في استخبارات الـKGB." حيث كان بوتين في آخر أيام الحقبة السوفييتية يحمل رتبة مقدم في الاستخبارات السوفييتية الـKGB).


احتمال وجود تأثير روسي مستمر عليه


أما زميلة ريميز في البحث، إيزابيللا جينور، فقالت إن ماضي عباس مهم بسبب احتمال وجود تأثير روسي مستمر عليه، وأضافت "لا نعلم ما حدث بعدها وما إذا كان أبو مازن استمر في خدمته أو عمله مع السوفييت، ولكنه ما دام أصبح رئيس السلطة الفلسطينية فقد يكون هذا عاملاً مؤثراً عليه".

من جهتهم تهكم المسؤولون الفلسطينيون من التقرير الذي ألمح إلى إمكانية وجود علاقات بين عباس ووكالة التجسس السوفيتيية، ووصفوها بمحاولة دنيئة للنيل منه في وقت يجاهد فيه وسط انقسامات البيت الفلسطيني ويناضل لحشد الدعم الدولي. وقال غال برغر من راديو إسرائيل إن المسؤولين الفلسطينيين ضحكوا ساخرين من التقرير.

وفي حديث إلى هآرتس الإسرائيلية، قال محمد المدني الذي هو عضو في اللجنة المركزية لحزب عباس "فتح" "هنالك اتجاه واضح يحاول النيل من أبو مازن تقف وراءه عدة أطراف منها إسرائيل. هذه محاولة جديدة لتلطيخ اسمه".


لم يكن هناك فعلياً حاجة لعباس كي يصبح عميلاً


فرداً على الزعم قال المسؤولون الفلسطينيون، إنه لم يكن هناك فعلياً حاجة لعباس كي يصبح عميلاً سوفييتياً لأن منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك كانت تتعامل مع موسكو بشكل معلن، وقال المسؤولون إن عباس أرسى قواعد صداقة فلسطينية سوفييتية، ما جعله همزة وصل فعلية بموسكو.

والمستند الذي يضم اسم عباس هو أحد آلاف الأوراق التي هُرِّبت من روسيا إبان سقوط الاتحاد السوفييتي، وقد سلمها إلى الاستخبارات البريطانية عامل الأرشيف السابق في الـKGB فاسيلي ميتروخين. فبعدما أدرك ميتروخين حقيقة القمع السوفييتي عمل بجد طيلة سنوات في نسخ الأوراق السرية بخط يده، لتغدو هذه الأوراق صيداً ثميناً وكنزاً للخبراء والمؤرخين الغربيين، فأضحى اسمها "أرشيف ميتروخين".

الوثائق التي تناولها كتابان على الأقل موضوعَ بحثٍ هي حالياً موجودة في مركز محفوظات تشرشل بجامعة كامبريدج، وقد أتيحت أمام العموم قبل عامين؛ وقد قال ريميز وجينور أنهما عثرا على تلك الورقة التي تأتي على ذكر عباس فيما كانا يبحثان في موضوع التدخل السوفييتي في الشرق الأوسط.

تحت عنوانٍ يُدرج قائمةً بأسماء العملاء الذين صنعتهم استخبارات الـKGB عام 1983 يذكر المستند محمود عباس باسم عائلته أولاً “Abbas, Mahmoud” وأنه من مواليد 1935 في فلسطين وأنه كان عميلاً في دمشق. كما يطلق المستند عليه اسم "كروتوف" وهي كلمة تعني الخِلد. بالفعل ولد عباس عام 1935 في فلسطين، ثم بعد قيام إسرائيل عام 1948 فرت عائلته إلى دمشق التي تربى وتعلم فيها.

لكن ما يثير الاهتمام أكثر هو ما لم يبح به محتوى المستند، فالمستند يغفل تماماً ذكر كيف ومتى انخرط عباس في الخدمة وماذا قدم للاستخبارات السوفييتية، وما إذا كان يتقاضى مرتباً أو كم لبث عميلاً.

لكن ريميز وجينور لاحظا أن ميخائيل بوغدانوف، مبعوث الخارجية الروسي الذي قام مؤخراً بزيارات مكوكية بين الزعيمين الفلسطيني والإسرائيلي، كان يعمل في دمشق في تلك الأيام، حيث تذكر سيرته الذاتية الرسمية في وزارة الخارجية الروسية، أنه خدم في دمشق بين عامي 1983 و1989 ومرة ثانية بين عامي 1991 و1994.

يقول ريميز "لا يسعنا القول إنه كان على صلة مباشرة بعباس في ذلك الحين، ولكننا نفترض على الأقل أنه علم بذلك مع مرور الزمن لأنه خبير في الشرق الأوسط".

وقال ريميز إن القصد من وراء ما كشفه للإعلام لم يكن النيل من عباس، وأنه وزميلته في البحث فعلياً مع المحادثات مع الفلسطينيين، ولكن ليس برعاية الروس الذين لا أمان لهم، وختم قائلاً "إنها عملياً ليست فكرة جيدة ولهذا ارتأينا أن الوقت الحالي خير وقت لإعلان هذا الاكتشاف".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

http://goo.gl/aJn2BO