"سنتر بوينت وماكس" ضحية أزمة الدولار.. فتيات من مصر يبحثن عن بديل لهذه "الأناقة المستوردة بأسعار محلية"

تم النشر: تم التحديث:
MRKZTJARY
المركز التجاري | sm

لم تفهم شيرين، وهي صحفية شابة، المشهد الذي واجهها عندما قررت البحث عن بعض قطع الملابس والإكسسوار التي تحتاجها. توجهت لأحد فروع سلسلة المتاجر «ماكس وسنتر بوينت» التي تتعامل معها لأن أسعارها مناسبة: أرخص قليلاً من المراكات العالمية، وأفضل كثيراً مما تبيعه باقي السلاسل من حيث النوعية.

وصلت إلى فرع كارفور بالإسكندرية، وفوجئت بأن مكانها المفضل مغلق، كما قالت لـ"هافينغتون بوست عربي"، وقد تجمع أمامه العمال والموظفون في ذهول، وهم يتداولون فيما بينهم ما سمعوه عن أن «ماكس وسنتر بوينت» على وشك الاختفاء.

كان ذلك صباح الأربعاء، حين فوجئ العملاء والعمال بإغلاق الفروع طوال اليوم، من دون سبب فيما سرت شائعات بأن الشركة الأم «لاند مارك» قررت تعليق عملها في مصر.


شركة الشرق الدولية للتجارة المحدودة المالكة للمتاجر المذكورة، والتي تمتلك 17 متجراً بأسماء مختلفة على مستوى العالم، أعلنت في بيان -حصلت "هافنغتون بوست عربي" على نسخة منه- أنها "تدرس كل عملياتها الراهنة وتعيد النظر في مختلف أعمالها على مستوى البلاد، وبناء على ذلك؛ قررت الشركة إغلاق ثلاثة متاجر لسنتر بوينت وهوم سنتر وماكس في الإسكندرية اعتباراً من يناير المقبل 2017"، ولكن ليست هذه كل القصة.

في الوقت نفسه وفي القاهرة، كان العاملون في أفرع المتاجر المذكورة على موعد مع القلق المتواصل، وأسئلة حائرة تدور داخلهم عن مصيرهم.


أحمد الذي يعمل بأحد الفروع قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن متاجر الإسكندرية كانت بمثابة محفز لهم على الإنتاج والعمل، وكانوا يضعونها هدفاً أمامهم لتحقيق أكبر حجم مبيعات في محاولة لمنافستها، مضيفاً: "كان لدينا علم بأن الشركة تنوي إغلاق بعض الفروع لمواجهة عدد من الأزمات الحالية، ولكننا لم نتوقع أن يتم تنفيذ القرار بهذه السرعة!".


حالة القلق والاضطراب بين العاملين بالأفرع التي في طريقها للإغلاق، وزملائهم بالأفرع الأخرى، حسمتها الشركة الأم في بيانها، حيث أكد "بيتر مورلاند" المدير الإقليمي في مصر في في رده على أسئلة "هافينغتون بوست عربي" عبر البريد الإلكتروني، أن ما حدث طوال يوم أمس الأربعاء هو إغلاق عارض لظروف مؤقتة، وعادت الفروع إلى العمل مرة أخرى، وأن "جميع الموظفين المتضررين من عملية إغلاق المتاجر في الإسكندرية، ستتاح لهم فرصة الانتقال إلى أي من فروعنا في القاهرة، أو أي من متاجرنا على مستوى منطقة الشرق الأوسط. أما بالنسبة للموظفين الذين لا يرغبون في الانتقال فسيتم منحهم مكافأة نهاية الخدمة بشكل كامل بموجب قوانين العمل المصرية".

كما علق الحساب الرسمي للمجموعة على تويتر قائلاً:


تعتقد شيرين أن منتجات «سنتر بوينت وماكس» تتميز بالبساطة والأناقة في آن، "إلى جانب تنوع المعروضات لتشمل معظم مستلزمات الأسرة، بما فيها الملابس المستخدمة في الحياة اليومية، سواء الرياضية، أوالعملية، أوالملابس المنزلية، والبيجامات، والملابس النسائية الخاصة، والإكسسوار، والأهم هو أن كل هذا متوفر بخامات جيدة وأسعار مناسبة جداً.


مستورد بأسعار محلية


ظل أيمن العامل الشاب بأحد الفروع في القاهرة يستقبل أسئلة وسائل الإعلام طوال يوم الأربعاء بعد انتشار خبر غلق أفرع الإسكندرية، مفكراً في مصير بيته وحياته إذا توقف عمله فجأة. يقول أيمن إنه بعد العمل في عدد من المتاجر المشابهة التابعة لشركات أخرى، يستطيع الجزم بأن سر «ماكس وسنتر بوينت» يكمن في الأسعار المنخفضة، التي بدأت في الزيادة نسبياً خلال الفترة القليلة الماضية بسبب أزمة الدولار العالمية، موضحا: «الزبون يحب المستورد ولكن بالأسعار المصرية».

الأزمة اقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الدولار، والتي أثرت على سوق الذهب والنفط، أصبحت الآن تهدد سوق الأزياء، وهو ما دفع شركة الشرق الدولية للتجارة المحدودة لاتباع خطة احترازية لمواجهة الأزمة الاقتصادية، كما قال حسن حامد المتحدث باسم الشركة في مصر لـ«هافينغتون بوست»: "القوى الشرائية تأثرت بهذه الأزمة، ونحاول حاليا تقليل التكلفة الممكنة، ولكننا لن نغلق نهائياً".


الأصل الهندي


«ميكي جاجتياني»، مستثمر هندي أسس مجموعة لاند مارك التي تختص بمجال الأزياء والمستشفيات، وبدأت تواجدها عام 1973 بمتجر يحمل اسم «بيبي شوب» في البحرين، حتى أصبح بليونيراً بحسب مجلة فوربس الأمريكية، حيث يؤكد في كلمته على الموقع الرسمي لشركاته أن منتجاتهم تحمل قيمة مختلفة واستثنائية، وثقافة ديناميكية.


الرحيل إلى "جزيرة العرب"


«مي وإيناس وآية» ثلاث فتيات اعتدن التردد على محلات ماكس منذ افتتاحها في مصر، يعترفن أن أهم مميزاتها السعر المنخفض مقارنة بمتاجر أخرى تعرض نوعية مشابهة من المنتجات، ولكن بأسعار أغلى مثل «برشكا - زارا»، وبرغم أسفهن على أخبار إغلاقه في مصر إلا أن البدائل التي يفكرن بها حالياً تنحصر ما بين متاجر مثل المنتج التركي LC Wakiki، وتيرانوفا، وكاليوبي، ومن بعدهم H&M.

لكن شيرين ومثيلاتها أصبحن الآن أمام خيار واحد وهو البدء في رحلة البحث عن أفرع جديدة لنفس المتاجر السابقة، أوالمتاجر التى تقدم المنتجات نفسها أو ما يشبه لها في الإسكندرية مثل التي تقع في مول سان ستيفانو، ولكن الفيتات الثلاث في القاهرة يعلمن جيدا أن شارع «جزيرة العرب» في المهندسين يمتلئ بالأماكن التي قد يجدن فيها ضالتهن.