متضامنون مع "معلمة الجزائر".. موجة تعاطف مع مدرّسة حُولت للتحقيق بسبب مقطع فيديو

تم النشر: تم التحديث:
ALMLMTSBAH
SM

قرر أغلبية المشاركين في شبكات التواصل الاجتماعي بالجزائر الانحياز إلى صاحبة "فيديو معلمة ولاية باتنة"، فور إعلان وزيرة التعليم إحالتها للتحقيق.

أثار فيديو نشرته المعلمة الشابة صباح بودراس مع تلاميذها داخل الفصل في ولاية باتنة (شرق الجزائر) على فيسبوك جدلاً كبيراً في الجزائر، خصوصاً بعد قرار وزيرة التربية نورية بن غبريط فتح تحقيق في الفيديو المصور واصفة إياه بـ"الكارثة الكبيرة" والخروج عن أخلاقيات المهنة وتجاوز القانون.

وفي رد فعلها الوحيد قبل أن تقرر الركون إلى الصمت، قالت المعلمة صباح بودراس والإعلامية السابقة بقناة الأطلس المعارضة، في تصريح لقناة النهار الجزائرية، "حقيقة أنا صدمت بعد سماع أنه سيتم فتح تحقيق بخصوص الفيديو، كما أنني لا أرى أن الفيديو يستحق أصلاً كل هذا التأويل الإعلامي الذي دار حوله".

واعترفت صباح بأنها أخطأت عندما صورت داخل القسم، لكنها "مقتنعة بكل كلمة وردت في الفيديو؛ لأنها رسالة نبيلة وبعيدة كل البعد عن التأويلات التي أراد الكثيرون الوصول إليها"، على حد تعبيرها.

وأضافت صباح حول إمكانية تعرضها لعقوبات تأديبية بأن "مشكلتنا الحقيقية هي قراءتنا العكسية للقانون فعندما تكون أشياء جميلة وهادفة نحاربها تحت وطأة القانون ونبحث عن الثغرة ولو كانت بحجم خرم الإبرة، وإن كانت سوداوية فإننا نغلفها بالتبريرات ولو كانت بحجم ثقب الأوزون".

وعبّرت صباح عن سعادتها بالتضامن الذي لقيته فكرتها.

وانفجرت شبكات التواصل الاجتماعي لساعات بعد قرار الوزارة فتح تحقيق في الموضوع، وعبرت الأغلبية عن تضامنها مع المعلمة وتأييدهم لمحتوى الفيديو السيلفي، الذي تشيد فيه المعلمة بالقيم والأخلاق الحميدة وباللغة العربية التي وصفتها باللغة الأكثر ثراءً في العالم، وأن لسانهم لن يكون هذا العام سوى عربياً.


أسباب أخرى


ويرى المغردون المؤيدون للمعلمة، أن السبب في تحرك وزيرة التربية ليس التصوير -باعتبار أن أولياء أمور التلاميذ لم يشتكوا بل عبروا على تضامنهم مع المعلمة بعد فتح التحقيق- بل بسبب الإشادة باللغة العربية والقيم والمبادئ التي تسعى المعلمة إلى زرعها في تلاميذها، وهو ما لم يعجب الوزيرة -حسب زعمهم- ويتنافى وعملية الإصلاح التي تقوم بها الوزيرة في القطاع والتي تسعى إلى "فرنسة" مناهج التعليم الجزائرية.

وعبر المتضامنون مع المعلمة عن ذلك بالصور والمنشورات والفيديوهات والصفحات التضامنية كصحفة "كلنا صباح بودراس" و"متضامنون مع معلمة الأجيال".

وثمنت هذه الصفحات ما قامت به المعلمة الشابة، داعين إلى الوقوف ضد كل محاولات التشويه للمعلمة وسلوكها أو معاقبتها، حيث انتشرت فيديوهات وصور لأساتذة يصورون أنفسهم مع تلاميذهم بنفس الطريقة، وصور أخرى تحكي واقع القطاع الذي لم يسبق للوزارة أن فتحت فيها تحقيقات، وعلى رأسها الأمن والنقل المدرسي والإطعام والسلوكات الشاذة داخل المدارس.


تضامن مع المعلمة


وكتبت المعلمة السابقة أم تيم، تعليقاً على الحدث قائلة "معلمة شجاعة وجميلة، تُذكِّر ضمائرنا بقداسة التعليم ورقي العربية، وبنموذج المعلم الذي يبني حب التعلم، والكثير من المعلمين الشرفاء الباقين على العهد لهم منا تحية تقدير وإجلال".

وكتب الدكتور أحمد شنة، الأمين العام لأكاديمية المجتمع المدني، "لقد حولتنا إلى أقزام حين رسمت لنا من داخل قسمك الدراسي البسيط أعظم خارطة طريق للخروج من أنفاق الغربة والضياع لقد كانت المعادلة في منتهى العبقرية، أطفال + أخلاق+ هوية= وطن عظيم".

وأشار النشطاء إلى عشرات الفيديوهات التي التقطها بعض المعلمين لتلاميذهم ولم تتحرك وزارة التربية ضدهم، لأن الفيديوهات تحمل قيماً أعجبت الوزيرة كمقاطع الرقص والغناء باللغة الفرنسية، ومنها حادثة رقصة "الواي واي" الشهيرة.


اتهامات للوزيرة


واعتبر عدد من المعارضين لسلوك المعلمة أن الموضوع أريد له أن يأخذ أبعاداً أخرى من طرف خصوم الوزيرة ومسار إصلاحاتها، وأن الوزيرة لم تقم إلا بتطبيق قانون منع التصوير داخل المؤسسات التربوية دون إذن مسبق من الإدارة وأولياء التلاميذ.

فيما اتهم البعض المعلمة بالأصولية والتطرف، حيث كتبت الإعلامية حدة حزام، مديرة جريدة الفجر على صفحتها" اختلطت عليها الأمور المسكينة ظنت أنها في أرب آيدول"، وكتب أبوبكر متشات "إن الرسالة التربوية تقتضي ترك الأطفال جانباً بعيداً عن أي توجه أيديولوجي أو سياسي، وهناك مجالات واسعة للتعبير عن انشغالاتنا وأفكارنا دون استغلال الأطفال".

يذكر أن الوزيرة نورية بن غبريط متهمة من طرف الكثير من شركائها في القطاع بأنها تسعى إلى انتهاك قيم المجتمع والعبث بهويته من خلال تحجيم المواضيع التي تنمي روح الانتماء للقيم العربية والاسلاميةن حيث رفعت مؤخراً تنسيقية لأساتذة العلوم الاسلامية دعوى قضائية ضدها بعد قرارها بإلغاء مادة العلوم الاسلامية في امتحان شهادة البكلوريا للشعب العلمية وجعلها إختيارية للشعب الأدبية. ويتهمها خصومها أيضا بسعيها إلى "غربنة" المجتمع الجزائري، ونسخ كل ما يعزز قيمه في البرامج الدراسية. ولا يزال جدل الهوية والانتماء من الموضوعات التي عجز النظام السياسي ونخبه منذ الاستقلال على وضع حد لطرفي الصراع فيه.

ويشار أن "هافينغتون بوست عربي" حاول الاتصال بالوزيرة، إلا أن رئيس ديوانها نجادي مسقم رفض التعليق قائلاً "القضية الآن أمام لجنة التحقيق وهي من تبت في الأمر".