"عدوُّ اللاجئين" يصعدُ نجمه سياسياً في ألمانيا.. حزب "البديل من أجل ألمانيا" يضاعف أصوات ناخبيه

تم النشر: تم التحديث:
ALTERNATIVE FOR GERMANY PARTY
ASSOCIATED PRESS

واصل حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني، المعروف بعدائه الشديد للإسلام، صعوده السياسي ورفع نسبة مؤيديه في الاستحقاقات الانتخابية التي خاضها خلال العامين الماضيين.

واستفاد الحزب كثيراً من تفاقم أزمة اللاجئين في ألمانيا، وتحميلهم مسؤولية الكثير من الهجمات الإرهابية التي شهدتها عدة بلدان أوروبية مؤخراً، وفق محللين.

تأسَّس الحزب العام 2013، كردة فعل على الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعديد من دول الاتحاد الأوروبي، ويعارض مؤسِّسوه والقائمون على إدارته، تعامل دول الاتحاد الأوروبي بالعملة الموحدة (اليورو)، ويرفضون حزمة الإنقاذ التي أعدها الاتحاد لمساعدة الدول الأعضاء، التي تعاني من أزمة الديون المتراكمة، إضافة إلى مطالبتهم بحلّ منطقة اليورو.

وحصل الحزب على نسبة 4.7 % من أصوات الناخبين الألمان، خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2013، إلّا أنّ هذه النسبة لم تكف الحزب من أجل تجاوز العتبة الانتخابية والحصول على مقاعد في المجلس الفيدرالي الألماني (البرلمان)، ويشترط القانون الألماني حصول الحزب على 5% من الأصوات على الأقل لدخول البرلمان.

وفي العام 2014، شارك حزب "البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات البرلمان الأوروبي، وتمّكن من حجز 7 مقاعد فيه من خلال حصوله على 7 % من أصوات الناخبين.

وفي أغسطس/آب من العام نفسه شارك الحزب في انتخابات مجلس ولاية ساكسونيا، شرقي ألمانيا، وحصد 9.7 % من أصوات الناخبين، ليشغل بذلك، لأوَّل مرة، مقاعد في أحد المجالس الفيدرالية الألمانية.

وعقب فوزه بمقاعد في مجلس ولاية ساكسونيا بشهر، خاض الحزب استحقاقين انتخابيين آخرين في ولايتي براندنبورغ (شرق)، وتورينغن (وسط)، حيث تمكّن من الحصول على 12.2 % من الأصوات في ولاية براندنبورغ، و10.7 % في تورينغن، وبهذه النتائج استطاع الحزب الصعود في سلّم الانتخابات ومضاعفة أصوات ناخبيه.

ومع حلول العام 2015، شارك الحزب في عدد من انتخابات المجالس الفيدرالية، التي جرت في عدد من الولايات المختلفة، وحصل في ولاية هامبورغ على 6.1 %، وفي ولاية بريمن 5.5%، واستطاع بهذه النسب الفوز بمقاعد في المجالس الفيدرالية للولايات الواقعة غربي ألمانيا.


أزمة اللاجئين


وعقب تفاقم أزمة اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي، وما رافق ذلك من تفجيرات إرهابية ضربت العاصمة الفرنسية باريس، صعّد عددٌ من قيادات الحزب من لهجتهم العدائية للأجانب والمسلمين بالذات، الأمر الذي أزعج فئة من مسؤولي الحزب الذين كانوا يرغبون في صبّ جلّ اهتمام القيادة على الجانب الاقتصادي.

وشهدت ألمانيا تدفقاً غير مسبوق من طالبي اللجوء في العام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالسماح للمهاجرين العالقين في بلدان أوروبية أخرى للقدوم إلى بلادها، وبناءً عليه تم تسجيل نحو 1.1 مليون لاجئ بشكل رسمي آنذاك.

وعقد الحزب في يوينو/حزيران عام 2015 مؤتمره العام، وانشقَّت خلاله رئيسة الحزب فروك بيتري وسلفها برند لوكي، وعدد من الاقتصاديين وشكّلوا حزباً جديداً، وعقب ذلك تراجعت نسبة مؤيدي الحزب إلى 3 % في عموم البلاد، حسب استطلاعات رأي أُجريت في تلك الفترة.

وشهد النصف الثاني من العام الماضي، تفاقم أزمة اللاجئين بشكل أوسع وقررت الحكومة الألمانية في سبتمبر/أيلول 2015 فتح أبوابها في وجه اللاجئين، الأمر الذي دفع بحزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى تصعيد لهجته المتطرفة بدرجة أكبر.

واستفاد الحزب كثيراً من تفاقم أزمة اللاجئين فاستعاد الأصوات، التي خسرها نتيجة الانشقاقات، ورفع نسبته من أصوات الناخبين في المجالس الفيدرالية، التي جرت مارس/آذار العام الحالي في ولايات (ساكسن - أنهالت، بادن - فورتمبيرغ، راينلند - بالاتينات)، وحصل على أعلى نسبة من الأصوات في تاريخه وبلغت 24.3 % من الأصوات في ولاية ساكسن-أنهالت، و15% في بادن- فورتمبيرغ، و12.1 % في راينلند -بالاتينات.

وكسب الحزب، خلال هذه الانتخابات، أصوات المعارضين للأحزاب المشاركة في الحكومة الفيدرالية، إضافة إلى مناصري حركة "بيغيدا" المتطرفة والمعادية للإسلام والتي تشوّه حقيقة هذا الدين.

وخلال انتخابات المجلس الفيدرالي لولاية مكلنبورغ فوربومرن، التي جرت الأحد الماضي، استطاع الحزب، لأول مرة، التفوّق على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي تقوده المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وذلك بحصوله على 20.8% من الأصوات.

وبهذا يكون حزب "البديل من أجل ألمانيا" قد تمكّن من مضاعفة أصوات ناخبيه في 9 استحقاقات انتخابية متتالية، وتشير التوقعات إلى احتمال أن تتجاوز نسبة الحزب 10% في انتخابات مجلس ولاية برلين، التي ستجري في 18 سبتمبر/ أيلول الجاري.

ويرى محللون، استناداً إلى تقارير واستطلاعات رأي، أنّ صعود نسبة مؤيدي الحزب سينعكس على الانتخابات البرلمانية العامة، التي ستجري في سبتمبر/أيلول 2017، وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى حلول الحزب في المرتبة الثالثة بعد حزبي "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" و"الحزب الديمقراطي الاجتماعي".