زيادة في أسعار البنزين والسلع الغذائية بالكويت.. هل تدفع العمالة الأجنبية للهروب؟

تم النشر: تم التحديث:
ALKWYT
sm

حالة من الشكوى يعيشها الكويتيون والوافدون بعد بداية تطبيق الزيادة في أسعار البنزين والتي بدأت مطلع سبتمبر/ أيلول 2016، وبينما تراقب عين المستهلك ما سيدفعه من زيادة في سعر البنزين، تتابع عين أخرى الزيادة في أسعار سلع أخرى استهلاكية كالمواد الغذائية وتعرفة الديلفيري (خدمات التوصيل) لدى المطاعم كما كان متوقعاً.

ناصر المحيسن كويتي يعمل بالقطاع الحكومي أكد لـ" هافينغتون بوست عربي" أن الزيادة الجديدة في أسعار البنزين ستكلف الأسرة متوسطة العدد والتي تمتلك في المتوسط سيارتين 100 دينار ( 330 دولاراً أميركياً) من بينها أربعون ديناراً لأسعار البنزين الجديدة و60 أخرى زيادة في رسوم الديليفري وسيارات المدارس وبعض السلع الغذائية في الجمعيات رغم وعيد الحكومية قبل الزيادة بأن النيابة العامة بانتظار من يتلاعب في زيادة الأسعار.


الوافدون يعانون


أغلب مستخدمي سيارات الأجرة في الكويت من الوافدين إذ لا يستخدمها المواطنون الكويتيون إلا في حالات نادرة. علي محمود مقيم مصري يعمل بالكويت أكد لـ" هافينغتون بوست عربي" أن تعرفة سيارات الأجرة زادت بمقدار النصف تقريباً فيما اعتبر كومار هندي وهو سائق سيارة أجرة أن الزيادة مبررة كون سعر البنزين زاد بما يقارب الضعف.

بدورها أكدت وزيرة الصناعة والتجارة السابقة الدكتورة أماني بورسلي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الحلول التي قدمتها الحكومة الكويتية لمعالجة عجز الميزانية ليست على مستوى الأزمة، موضحة أن المستهلك سيكون الضحية لارتفاع أسعار السلع الذي حدث وسيحدث لكثير من السلع الاستهلاكية.

واعتبرت أن اللجوء لرفع الدعم ليس بحل متسائلةً "ماذا ستفعل ١٠٠ مليون دينار يتم توفيرها من رفع سعر البنزين في مواجهة عجز في الميزانية بلغ خمسة مليارات دولار؟"

وعبرت الوزيرة عن أسفها كون الكويت تفتقر لبيئة اقتصادية مستدامة، مشددة على أن رفع الدعم عن الخدمات الحكومية سيؤدي لمعدلات تضخم مرتفعة.

وتجد أنه رغم أن أسعار البنزين ما زالت أقل من دول أخرى بحكم أن الكويت دولة نفطية إلا أن الأمر لم يكن يستدعي رفع سعره نظراً لما سيعقب ذلك من نتائج سيتحمل عبئها المستهلك.


سخرية


من جهة أخرى فإن زيادة أسعار البنزين لم تؤد للشكوى فقط وإنما أشاعت الفكاهة والسخرية وهو ما عبر عنه عدد من المغردين محرفين أغنية فيروز لتصبح "سألتك حبيبي لوين رايحين.. خلينا خلينا ده مفيش بنزين".

بدوره نشر المغرد خالد الخميس على حسابه في تويتر تغريدة يعتبر فيها أن "السجن بات أرخص مكان للعيش في الكويت كون السجين لا يدفع إيجاراً أو رسوم كهرباء أو ماء".


ودفعت هذه الزيادة عدداً من المغردين لتدشين حملة تطالب بمقاطعة محطات البنزين الخاصة والتعامل فقط مع الحكومية حتى يضغط أصحاب المحطات الخاصة على الحكومة للعودة للأسعار القديمة للبنزين.

واستخدموا في ذلك هاشتاغ "#قاطعوا_محطات_الوقود_الخاصة" للتعبير عن رفضهم لزيادة الأسعار الأخيرة.

وشارك في تلك الحملة المغرد محمد الدويسان الذي قال أنه سيقاطع بما أن الحكومة مصرة على زيادة الأسعار.


من جانبها أكدت وزارة التجارة الكويتية في بيان لها بعد اجتماع مع اتحاد الجمعيات التعاونية على ضرورة عدم زيادة الأسعار في أعقاب زيادة سعر البنزين.

وتوقع أستاذ التمويل بجامعة الخليج الدكتور حسن الصادي في تصريح لـ "هافينغتون بوست عربي" أن أسعار السلع سترتفع بشكل كبير في أعقاب الزيادة الجديدة لأسعار البنزين، مشيراً إلى أن التجار سيستغلون هذا الأمر لزيادة الأسعار نظراً لعدم وجود رقابة حقيقية بل باتت الرقابة أمراً شكلياً.

ويرى الصادي أن الأسرة المتوسطة الدخل والتي يبلغ دخلها قرابة ألف دينار ستتكبد مصروفات إضافية تقارب ١٠٪‏ ما يعني أنها ستنفق ١٠٠ دينار زيادة نتيجة زيادة أسعار البنزين وما أعقبها من زيادة في أسعار سيارات الأجرة والسلع الغذائية، لافتاً إلى أنه قد يلجأ المستهلك إلى تغيير نمط حياته والاستغناء عن بعض ما كان يستهلكه مثل تناول الطعام في بعض المطاعم حتى يستطيع أن يحافظ على حجم إنفاقه الشهري كما كان قبل رفع سعر البنزين.


الحل


ويجد أستاذ التمويل أن الحل هو تقليل الهدر الموجود في بنود كثيرة من الميزانية، ضارباً المثل بإنفاق أكثر من 80% من الميزانية في بند الرواتب في حين إن إحصاءات وزارة التخطيط كشفت أن إنتاجية العاملين في القطاع الحكومي لا تتجاوز ١٤ دقيقة يومياً.

وقال الصادي إن القرار سيدفع إلى موجة هجرة قريبة ستقوم بها شريحتان من المقيمين في الكويت إحداهما شريحة المقيمين المدربين والمؤهلين لأنهم سيجدون فرصاً أفضل بدخل أكبر وامتيازات أكثر مما هو موجود بالكويت، والثانية ستكون شريحة العمالة الهامشية التي لن تقوى على مواجهة غلاء الأسعار فيما سيتبقى في الكويت العمالة النصف مدربة والتي ستغطي بالكاد متطلباتها، وهذا بالطبع سيؤثر سلباً على الاقتصاد الكويتي الذي يجب أن تكون النظرة لمشاكله أشمل من رفع أسعار الخدمات والسلع.

وحذر المحلل الاقتصادي محمد الرمضان الذي كانت له وجهة نظر مخالفة إذ أشار لـ "هافينغتون بوست عربي" من استغلال زيادة سعر البنزين لرفع أسعار السلع المرتبطة وغير المرتبطة بهذا الأمر وذلك "بسبب ضعف الجهاز الحكومي غير القادر على الرقابة"، حسب تعبير المتحدث.

ووفقاً لتقديرات الرمضان (القائمة على الرصد العام) فإن زيادة تقارب 2% في حجم المصروفات العائلية تنتظر المستهلكين بعد زيادة أسعار البنزين الأخيرة، لافتاً النظر إلى إن هذه الزيادة ستضاف لزيادة سنوية تحدث بشكل سنوي تقارب ٤٪. ‏

الرمضان قلل من حجم التضخم الذي يمكن أن يحدث جراء زيادة سعر البنزين لكنه برر الغضب الشعبي بأنه نابع من تراكمات لدى المستهلك بسبب ما يراه من هدر في المال الحكومي وجاءت هذه الزيادة لتصبح كالقشة التي قصمت ظهر البعير.