المهاجرون يهددون علاقة سويسرا بالاتحاد الأوروبي.. و"بند المقصلة" في انتظارها

تم النشر: تم التحديث:
REFUGUESS
ASSOCIATED PRESS

لعنة بريطانيا تطارد علاقة سويسرا مع الاتحاد الأوروبي، حيث نشبت أزمة بين بروكسل وبيرن بسبب استفتاء أجراه السويسريون يحدد حصصاً للمهاجرين الذين تستقبلهم البلاد، فيما يضيف خروج لندن من الاتحاد مزيداً من التوتر على العلاقة بين الجانبين.

فقد صوّتت جمهورية الألب على فرض حصص للهجرة بالاتحاد الأوروبي، في استفتاء أجري عام 2014، ومن المقرر أن يدخل حيذ النفاذ في فبراير/شباط 2017، لكن بروكسل قالت من جانبها إن القرار المتخذ من جانب سويسرا سيجردها من امتياز دخول صادراتها للسوق الأوروبي الموحد، بحسب ما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول 2016.


المقصلة الأوروبية


وتخضع علاقات سويسرا مع الاتحاد الأوروبي لمجموعة من المعاهدات الثنائية المتعددة مع الدول الأعضاء، وهو ما يمنحها امتياز الوصول إلى الكثير من أنحاء السوق الأوروبي الموحد، ويرتبط الجانبان كذلك بما يعرف بـ"بند المقصلة" الذي يعني أن الإخلال بمعاهدة واحدة ستنهار بموجبه جميع المعاهدات.

ولا يريد أي من الطرفين حدوث ذلك؛ إذ إن الاتحاد الأوروبي يأخذ من الصادرات السويسرية أكثر مما يأخذ من أي سوق آخر، كما أن سويسرا تعد رابع أكبر شريك اقتصادي بالاتحاد، ويعيش نحو مليون مواطن من دول الاتحاد في الوقت الراهن في سويسرا.

ولكن في تصويت يأتي شبيهاً لدرجة كبيرة مع نظيره في بريطانيا، ربح الحزب الشعبوي المتشكك تجاه الاتحاد الأوروبي، والمندد بالتوقعات، استفتاء 2014، بنحو 50.3% من الناخبين طالبوا بحصة للهجرة، في بلد يبلغ تعداد الأجانب فيه نحو ربع إجمالي عدد السكان.

وفي المحادثات المقرر استئنافها في 19 سبتمبر/أيلول 2016، بين بيرن والمفوضية الأوروبية، رحّب وزراء سويسريون بخطة للجنة برلمانية من شأنها منح الأفضلية للسكان المحليين في الالتحاق بالوظائف، بدلاً من فرض حصص للأجانب.


بريطانيا تمنع الحل الوسط


وليس من الواضح حتى الآن أن الحل الوسط، الذي يُحتّم مُناقشته من قِبل البرلمان الكامل للبلاد، سينال موافقة الاتحاد الأوروبي، ولكنه يمثِّل على الأقل وسيلة مُحتملة للخروج من الزاوية التي حددتها سويسرا لنفسها.

وقالت وزيرة العدل السويسرية، سيمونيتا سوماروغا نويه، إن أي "تنازل كبير" من قبل الاتحاد الأوروبي، الذي لم يتزحزح عن موقفه بأن سويسرا يتحتم عليها احترام قواعد حرية الحركة أو أنها ستخسر في المقابل المزايا التجارية، هو "ليس واقعياً" بشكل صريح، في أعقاب تصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد.

وقال مسؤولون سويسريون ومسؤولون لدى الاتحاد الأوروبي في وقت سابق، إن نتيجة استفتاء المملكة المتحدة "عقّدت" المحادثات بين الجانبين، إذ إن أي حل وسط من قِبل الاتحاد الأوروبي تجاه سويسرا سيؤجج بشكل شبه مؤكد مطالب مماثلة لبريطانيا.


خيانة للناخبين


وقد دعمت جميع الأحزاب السياسية الرئيسية هذا الاقتراح، باستثناء حزب الشعب السويسري اليميني، الذي وصف الأمر باعتباره خيانة للناخبين الذين دعموا وضع حدود سنوية لمدد إقامة الأجانب بالبلاد وحقوق العمل.

وقالت سوماروغا إنها تعتقد أن مشروع القانون الذي يشجع أصحاب العمل السويسريين على "ملء الوظائف المتاحة في المقام الأول بالعمالة المُناسبة من سويسرا" بإمكانه أن يقلل من الهجرة ويمتثل لقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن حرية الحركة.

وقال وزير الاقتصاد رئيس الاتحاد السويسري يوهان شنايدر آمان، الذي سيلتقي برئيس المفوضية الأوروبية جين كلود بونكر، في زيوريخ، في وقت لاحق من شهر سبتمبر/أيلول 2016، إن الخطة بإمكانها أن تسمح للحكومة بـ"الوفاء بالتزامها الدستوري لإدارة شؤون الهجرة دون انتهاك اتفاقيات الاتحاد الأوروبي".

ونتيجة لذلك، فإن البلد لا يجد نفسه مهددداً فحسب بالاستبعاد من السوق الموحدة الأوروبية، وما يترتب عليه من عواقب اقتصادية هائلة محتملة، ولكنه أيضاً أُخرِج بالفعل من برنامج البحوث العلمية التابع للاتحاد الأوروبي، وبرنامج Horizon2020 الذي يعد أكبر برامج الاتحاد الأوروبي للبحوث والابتكار، فضلاً عن برنامج تبادل الطلاب Erasmus.


استفتاء ثانٍ


وثمة حل ممكن للمعضلة، فقد نادت عريضة باستفتاء ثانٍ، من شأنه السماح للناخبين باختيار صريح بين فرض ضوابط على الهجرة لمواطني الاتحاد الأوربي، والحفاظ على اتفاقيات التجارة الخاصة بين سويسرا والاتحاد، وقد نالت العريضة عدداً كافياً من التوقيعات لإجراء استفتاء جديد.

وقالت اللجنة البرلمانية إن مشروع القانون الذي تم الكشف عنه الأسبوع الماضي من شأنه "التقليل الحاد" للانجذاب إلى توظيف أشخاص من خارج البلد، بتفضيل من يعيشون في سويسرا، بمن فيهم مواطنو دول الاتحاد الأوروبي.

وما لم يوافق البرلمان والاتحاد الأوروبي، فإن الحكومة ستتكون ملزمة بالدعوة إلى استفتاء ثانٍ، وستكون عواقب ذلك آنذاك أكثر وضوحاً، وسيتم مراقبة ذلك باهتمام في بريطانيا.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.