"ليسوا دبلوماسيين دائماً".. تاريخ حافل بالشتائم السياسية بين زعماء العالم.. وهكذا أهانوا بعضهم

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

توصيف الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي للرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه "ابن عاهرة" أثار الكثير من المشاحنات والغضب ما بين الفلبين والولايات المتحدة، وأثار الدهشة في الدوائر الدبلوماسية. ولكن لغة دوتيرتي الفظة لا تعتبر انخفاضاً جديداً في الخطاب السياسي رفيع المستوى.

فمنذ أن اخترعت اليونان الديمقراطية، كانت الشتائم - سواء كانت مُهلِكة أو مبتذلة أو أنيقة أو طريفة - دائماً ما تصدر من الساسة تجاه الساسة الآخرين والقادة الوطنيين والشخصيات العامة والدول التي يمثلونها، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء 6 سبتمبر/أيلول 2016.

في الجزء الأول من رواية شكسبير "هنري الرابع"، نادى فالستاف أمير ويلز الشاب، وملك إنكلترا في المستقبل، بلفظ "قضيب الثور". ورد عليه هنري، بقوله إنه "ابن زنا" - وهو ليس بعيداً عن ما قاله دوتيرتي بعدها بـ600 عام.

ولكونه أول رئيس أسود للولايات المتحدة، تعوّد أوباما على الاعتداءات اللفظية. فقد اتهموه من قبل بأنه مسلم متخفٍّ، والفهد الأسود، وبأنه ادّعى موت بن لادن، وبتمويل حملاته الانتخابية من الأموال التي يحصل عليها من بيع المخدرات. وكان هناك تي شيرت في إحدى الحملات، عليه صورة أوباما مع الكلمات "في مكان ما في كينيا، هناك قرية تفتقد فتاها الأحمق".

ولكن أوباما أيضاً يستطيع الرد. ففي عام 2008، وصف منافسته الديمقراطية حينها، هيلاري كلينتون، بأنها من الممنوع لمسها، تماماً "كمحامي الشركات الذي يجلس في إدارة مركز وول مارت". ومع ذلك، فقد غيّر أوباما من لهجته هذا العام، ويؤيد ترشحها للرئاسة بحماس شديد.

وأطلق أوباما بعض الألفاظ اللاذعة على المرشح الجمهوري دونالد ترامب. فقال الشهر الماضي: "أعتقد أن ترامب غير مؤهل للرئاسة. ولا يبدو أنه يمتلك أي معلومات أساسية وقواعد بخصوص بعض القضايا الحاسمة. فهو في حالة يُرثى لها، وغير مستعد للقيام بهذا العمل".

وهذا الأسلوب الذي يتبعه في التساؤل عن قدرات ترامب يعيد إلى أذهاننا التكتيكات التي اتبعها جورج بوش الأب، الذي نبذ كلاً من بيل كلينتون وآل جور، منافسيه الديمقراطيين، أثناء فترة رئاسته عام 1992، وأطلق عليهم لفظ "البوزو". ويعلق البعض قائلين إن الإساءة الخبيثة المُعتادة التي يوجهها ترامب لهيلاري كلينتون، كأن يتهمها بأنها كاذبة، والعديد من الشتائم الشخصية الأخرى، أضعفت من مستوى الحملات الانتخابية لعام 2016 بدرجة غير مسبوقة.

ودائماً ما يكون القادة السياسيون البريطانيون والأوروبيون على استعداد للانخفاض بمستواهم واللعب بمستوى متدنٍّ عندما يتطلب الأمر. على سبيل المثال، فرانسوا ميتران، الرئيس الفرنسي السابق، قال جملته الشهيرة عن مارغريت ثاتشر، بأنها لديها "فم مارلين مونرو، ولكن من الناحية الأخرى، لديها أعين كاليجولا".

ونيكولا ساركوزي، الذي جاء بعد ميتران، استطاع أن يوجه الإهانة لثلاثة من حلفائه الرئيسيين دفعة واحدة، أثناء تناول الحلوى في إحدى حفلات الغداء عام 2009، عندما قال إن أوباما "ليس دائماً على المستوى المطلوب فيما يتعلق بصنع القرار والكفاءة"، وأن الرئيس الإسباني رودريغز ثاباتيرو "لم يكن بالذكاء الكافي"، بينما أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، تفتقر إلى فهم الأزمة المالية العالمية.


التنفيس عن غضبهم


أما عن المنافسين الوطنيين عبر التاريخ، فغالباً ما كانوا يصلون في النهاية إلى تفريغ غضبهم والتنفيس عن أنفسهم. وبالحديث عن زعيم فرنسي آخر، فإن نابليون رفض تَقَبُّل الإنكليز بازدراء شديد، وقال إنهم "أمة من أصحاب المحال التجارية"، بينما قال الرئيس السابق جاك شيراك عن البريطانيين: "لا يمكنكم الوثوق أبداً بمن يقوم بتقديم مثل هذا الطعام القذر. فالأمر الوحيد الذي أنجزوه للزراعة الأوروبية، هو مرض جنون البقر".

وقال المعلق الهنغاري، جورج مايكس، في ضربة قاضية ومؤلمة: "الشعب الأوروبي لديه حياة جنسية. أما الإنكليز، فلديهم زجاجات المياه الساخنة".

أما الساسة الذين يتعرضون للنقد بسبب تصرفاتهم أو سياساتهم العامة، من الساسة الآخرين، مثل دوتيرتي هذا الأسبوع، فإنهم يأخذون المسألة على محمل شخصي. ومن ناحية أخرى، أطلق رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ماجور على حزب المحافظين المتشككين في أوروبا لفظ "الأوغاد". أما ثاتشر فقد قال على أعضاء مجلس الوزراء إنهم "بللوا أنفسهم".

ومن الأساليب المنتشرة أيضاً، التمييز على أساس الجنس. فعندما اتُّهِم وينستون تشرشل بأنه ثمل في مجلس العموم، قال تشرشل للنائب بيسي برادوك: "عزيزي برادوك، أنت قبيح. وفوق ذلك، قُبحك مثير للاشمئزاز. أما غداً، فسأكون في وعيي، وستظل أنت قبيحاً". وبعدها بسنوات، سخر كليمنت فرويد من ثاتشر قائلاً إنه "مثل أتيلا الدجاجة".

ولم يكن بعض الساسة يتمتعون بالحكمة الكافية، إذ كانوا يهينون الناخبين، بينما يحتاجون إليهم في الأساس وإلى أصواتهم. وقد أُجْبِر رئيس الوزراء السابق جوردون براون على الاعتذار بعد أن سمعه أحد بالصدفة، وهو يقول على إحدى الناخبات الساخطات، إنها متعصبة لحزب ما.

وتورط ساركوزي في انتخابات عام 2008 مع أحد الناخبين الذي يؤيد خصمه، عندما رفض ذلك الرجل مصافحته، فجاوب الرئيس قائلاً "Casse-toi, alors, pauvre con, va" التي تعني: "اغرب عن وجهي أيها الأحمق، وتحرك بعيداً".

ومن يعتقد أن الشتائم السياسية الفادحة ظاهرة حديثة، فلابد أن يبحث في تجربة رئيس أميركي في القرن الـ19 التي رواها جيوفري ستون في صحيفة Chicago Tribune. إذ تم انتقاد الرئيس بشراسة، وأُطلقت عليه ألقاب عديدة من بينها: "كاذب"، "طاغية"، "مغتصب"، "سارق"، "مسخ"، "شاهد كاذب"، "ليس لديه معرفة"، "محتال"، "مستبد"، "شيطان"، "جبان"، "مهرج"، "جزار"، "قرصان"، شرير"، "لص ليلي"، وأنه خائن للأمة.

ومنذ ذلك الحين، تحسّنت سمعة ذلك الرئيس قليلاً. ومن يتساءل عن اسم ذلك الرئيس فهو أبراهام لينكون.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.