قبل انتشارها بالأسواق.. السيارات آلية القيادة لا تميز بين الطفل والخضروات.. فهل تقود مركبة "بلا أخلاق"؟

تم النشر: تم التحديث:
SELFDRIVING CAR
technologyreview.com

تحسباً لدعاوى قانونية قد تقفل شركات ضخمة أو تترك علامات سوداء في تاريخ صناعة السيارات، يطالب المختصون بتدخل الحكومة الأميركية في سَن الاخلاقيات التي ستعتمدها السيارات ذاتية القيادة مع اقتراب انتشارها في الشوارع.

وكان السؤال طرح سابقاً حول الخيار الذي ستتخذه السيارة إذا ما صادفت موقفاً مؤسفاً كأن تضحي بصاحب السيارة بالارتطام بالسيارة المقابلة أو الاصطدام بالمشاة وإنقاذ حياة صاحبها.

وللإجابة عن هذا السؤال يدور جدال كبير ومتشعب بين "المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل" و"الإدارة القومية لأمان الطرق السريعة" وخبراء الروبوت، وحتى أساتذة الفلسفة.

بدوره صرح رئيس المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل، كريستوفر هارت، لمجلة MIT Technology Review بأن الأمر "سيتطلب قوانين فدرالية لوضع الأساسات الأخلاقية للمركبات ذاتية القيادة، وكذلك معايير أمان تُحدد إلى أي مدى يمكن الاعتماد عليها".

وأوضح أن "الإدارة القومية لأمان الطرق السريعة" ستطلب غالبًا من مصممي هذه السيارات بناء "أنظمة فشل" آمنة لمكونات أساسية من مركباتهم، وهو أمر مشابه لما يفعله مصنّعو الطائرات. وعندها "سيتوجب على الحكومة أن تحدد احتماليات فشل أقل من (س) على سبيل المثال، أو تقديم الشركات نظام فشل آمن يضمن أن هذا الفشل لن يقتل أحدًا"، على حد قوله.

ورغم أن "الإدارة القومية لأمان الطرق السريعة" أمضت الأشهر الثمانية الأخيرة في تقييم كيفية تنظيم السيارات بدون سائق، لكنها لم تناقش حتى الآن المخاوف الأخلاقية المنوطة بالأمر.

وتنحصر القوانين المعتمدة حالياً في بعض الولايات الأميركية، من ضمنها كاليفورنيا، بتواجد سائق أمان مستعد دومًا لتسلم القيادة، وأن تقدم الشركات تقارير مفصلة بالوقائع التي تطلبت تدخلًا بشريًا. أما الشركات التي يتم اختبار سياراتها فهي "ألفابيت" و"أوبر".


اتخاذ القرار السليم


من ناحيته شكك خبير في قانون الروبوت بجامعة واشنطن، يدعى ريان كالو، في إمكانية ترجمة المناقشات الأخلاقية النظرية إلى قواعد عملية أو تصميمات أنظمة. واعتبر أن السيارات ذاتية القيادة ليست متطورة بما يكفي لتفهم العوامل المختلفة التي يفهمها الإنسان في الحياة الواقعية.

واختصر كالو المعضلة بالسؤال التالي: "هل نحن مستعدون لاستخدام مركبات ستمنع العديد من الحوادث، لكن سترتكب أخطاء عارضة مميتة لن يقوم بها إنسان؟". ويطرح مثالاً حياتياً على ذلك بالقول: "إن قابلت السيارة عربة تسوق وعربة أطفال في الوقت ذاته، فإنها لن تكون قادرة على اتخاذ قرار أخلاقي بأن الخضروات أقل أهمية من حياة البشر. لكن ماذا إن كانت ستنقذ عشرات الآلاف من الناس في المجمل لأنها أكثر أمانًا على الطريق من البشر؟".

أما باتريك لين، أستاذ الفلسفة بجامعة ولاية كال بولي، فدرس الأخلاق والقيادة الذاتية مع الهيئة غير الربحية لشركة "دايملر بينز". يقول لين إن قدرة السيارات على اتخاذ قرار أخلاقي أمر ممكن، فالتطور الحاصل في برامج المجسات والذكاء الاصطناعي وبرامج التعرف على الوجوه قد تنتج سيارات قادرة على إنقاذ حياة شخص والتضحية بآخر.

ويضيف للمجلة نفسها: "من الأفضل أن نستبق ونتوقع وندير المشكلة قبل حدوثها، فهذا النوع من الخطأ سيصنع أساس قضية قادرة على تدمير شركة، أو ترك علامة سوداء هائلة على الصناعة بأكملها."

وفي الجانب الآخر توقع أن تفرض القوانين الفيدرالية بعض الشفافية حول كيفية اتخاذ هذه السيارات قراراتها، وهو أمر غالباً ما تبقيه شركات السيارات سراً مخفياً عن أعين المخترقين والمنافسين، كتقنياتهم وأنظمتهم المعتمدة عند الحوادث والأعطال.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه، إن كانت هذه الأنظمة الآلية تتحكم بطيارات ضخمة، هل يصعب الوثوق بها متجولة في الشوارع؟

هذا الموضوع مترجم عن موقع Technology Review. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.