الثورة الصناعية بريئة من التسبب بالاحتباس الحراري.. كيف بدأت الظاهرة قبل قرون؟

تم النشر: تم التحديث:
GLOBAL WARMING
Coal fired power station Neurath emitting steam and smoke from cooling tower and smokestack. Emissions by coal fired power stations are regarded as one of the main reasons for global warming. Niederaussem, North Rhine-Westphalia, Germany, Europe. | Martin Ruegner via Getty Images

وجد الباحثون دليلاً يقود إلى جذور ظاهرة التغير المناخي التي أحدثها الإنسان، وذلك من خلال دراسة حلقات الشجر والشعاب المرجانية وما يقع في قلب الجليد.

وبحسب صحيفة News Week، بدأت حرارة القارات والمحيطات في نصف الكرة الشمالي بالارتفاع مع انبعاثات الوقود الأحفوري المصاحب لعصر الصناعة قبل حوالي 200 عام، لتعود ظاهرة التغير المناخي إلى منتصف القرن التاسع عشر.

ظهرت العلامات الأولى لتزايد الحرارة الناتج عن الغازات الدفيئة، مبكراً في وقت يرجع إلى عام 1830 في المحيطات والقطب الشمالي.

ووجد الباحثون في أستراليا عقب دراستهم بيانات عمرها 500 عام تخص حلقات الشجر والشعاب المرجانية وقلب الجليد والتي تُشكل سوياً أرشيفاً طبيعياً لدرجات حرارة الأرض التاريخية.

يستند الكثير مما نعلمه بشأن تاريخ مناخ الأرض على أدوات رصدت درجات الحرارة ابتداءً من 1880 فصاعداً.

لكن في حين أن تلك الأدوات تلتقط الظروف المتغيرة التي شهدها القرن العشرين، فإنها تفتقد لرصد بداية ظاهرة تزايد درجات الحرارة.

ويقول نيرلي أبرام، عالم المناخ بجامعة أستراليا الوطنية: "نحن نعلم الكثير عن سجل المناخ وأردنا النظر فيما إذا كانت تلك السجلات تعطينا الصورة الكاملة".

ومن خلال ضم البيانات لبعضها، وجد العلماء أن درجات الحرارة في المحيطات وفي الهواء المتواجد فوق كتل اليابسة بنصف الكرة الشمالي بدأت في الارتفاع عن التغيرات الطبيعية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، بمجرد أن بدأت انبعاثات الغازات الدفيئة في الظهور شيئاً فشيئاً.

واعتقد العلماء في بداية الأمر أن ما حدث هو ارتداد للمناخ بعد فترة من البرودة.

لكن المحاكاة المناخية أظهرت أن ارتفاع درجات الحرارة الذي لاحظوه يمكن تفسيره بمحض الارتفاع الطفيف في انبعاثات الغازات الدفيئة.

ويقول أبرام: "كانت التغيرات في الغازات الدفيئة في القرن التاسع عشر ضئيلة مقارنة بالتغيرات السريعة التي نشهدها الآن".

بدا أن نصف الكرة الجنوبي، بما فيه أستراليا وأميركا الجنوبية، قد بدأت حرارته في الارتفاع في السنوات الخمسين اللاحقة، قرب نهاية القرن الـ19.

بينما لم تُرصد أي علامة لارتفاع الحرارة على مستوى القارة في القطب الجنوبي.

ربما يرجع السبب في نقص ارتفاع درجات الحرارة المُمكن رصدها في القطب الجنوبي إلى تيارات المحيط التي تحمل المياه الدافئة إلى الشمال بعيداً عن القارة المتجمدة.

تُعد تلك النتائج هامة من أجل التحديد الدقيق لدرجة حرارة الأرض قبل أن يبدأ النشاط البشري في إحداث أثره على المناخ.

نُشرت تفاصيل الدراسة، التي تضمّنت 25 عالماً من أستراليا والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، في "مجلة النيتشر".

أدى التصنيع إلى ارتفاعات طفيفة فقط في الغازات الدفيئة أثناء القرن التاسع عشر، لكن ما فاجأ العلماء هو كيف تغير المناخ بتلك السرعة كنتيجة لما حدث.

"هناك احتمال لأن يكون هناك وجه مقابل لتلك الغيمة"، كما يقول أبرام. "إذا تمكّنا من فعل أي شيء يُبطئ من انبعاثات الغازات الدفيئة، أو حتى شيء ما يبدأ في جعلها تتراجع، ربما يكون هناك على الأقل بعض المناطق في نظام المناخ يمكنها أن ترتد سريعاً عما هو عليه الآن".

قال إد هوكنز، وهو عالم بالأرصاد الجوية من جامعة ريدنغ، إن النتائج تظهر كيف يمكن لحلقات الشجر والشعاب المرجانية وغيرها من الأشياء الطبيعية أن تُستَخدم في فهم التغيرات الإقليمية والعالمية.

ويضيف: "يُعد هذا دليلاً إضافياً على أن المناخ قد تغير بالفعل بشكل ملحوظ في عهد ما قبل الثورة الصناعية".

نُشرت هذه المقالة بالأساس في صحيفة الغارديان ويُعاد نشرها هنا كجزء من تعاون Climate Desk.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Newsweek الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.