"لسنا عنصريين لكن لا نشعر بالأمان".. متظاهرون يغلقون مخيَّم كاليه الفرنسي احتجاجاً على عدم إزالته

تم النشر: تم التحديث:
FRNSA
SOCIAL MEDIA

أغلق متظاهرون فرنسيون طريق الوصول إلى نفق القناة ومحطة كاليه للعبارات الاثنين 5 سبتمبر/أيلول 2016 ما تسبب في انقطاع سبل المواصلات، احتجاجاً على إخفاق الحكومة في إغلاق مخيم اللاجئين المعروف باسم كاليه.

انضم المزارعون وأصحاب المتاجر إلى المسيرة التي نظمها سائقو الشاحنات الذين تعرضوا لنقد لاذع من قبل المهاجرين الفارين إلى بريطانيا؛ وكانت المسيرة قد أغلقت طريق A16 خارج ميناء القناة، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء 6 سبتمبر/أيلول 2016 .

كان الموكب الذي يتضمن 40 شاحنة قد انضم إلى 50 جراراً ومئات من المترجلين الذين كونوا سلسلة بشرية تلتقي عند بداية طرق الوصول إلى النفق ومحطة العبارات.


تنازلات حكومية


وقد انتهى الحصار في وقت متأخر من مساء الاثنين. وذكر الناطق باسم يوروتانل أن المتظاهرين اتفقوا على إنهاء الحصار في أعقاب قيام الحكومة بتقديم بعض التنازلات.

عاد ممثلو تلك الفئات من اجتماع مع الممثل الإقليمي فابيان بوتشيو، الذي تعهَّد بالتزام جديد – دون تحديد موعد – بإزالة المخيم بأكمله "خلال خطوة واحدة".

وذكر بوتشيو أيضاً أنه سيتم تفعيل صندوق خاص لمساعدة المتاجر ذات الحاجة إلى الدعم وتشغيل 230 موظف أمن إضافياً ليصل العدد الإجمالي إلى 2000 موظف. ومع ذلك، هدد سائقو الشاحنات بتنظيم مظاهرات جديدة ومواصلة حصار الطريق الرئيسي A16 في حالة عدم إزالة مخيم اللاجئين.

وذكرت يوروتانل مساء الاثنين أن المظاهرات تفرقت وأن حركة المرور ستعود إلى طبيعتها اليوم الثلاثاء 6 سبتمبر/أيلول 2016.

وأضاف المتحدث الرسمي "تعمل خدمات يوروتانل بصورة طبيعية على مدار اليوم. وتأخرت حركة مرور الشاحنات، ولكن تم تحويل مسارها بعد الكثير من المناقشات والتخطيط السابق للاحتجاجات وعادت بنهاية الأسبوع أو في الأسبوع الماضي".


أكبر مخيمات أوروبا


وتعهد وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازينوف في الأسبوع الماضي بإزالة مخيم كاليه، أكبر مخيمات أوروبا المفتوحة، الذي يضم حالياً ما بين 7000 إلى 10 آلاف مهاجر ولاجئ.

ويسعى العديد منهم إلى الوصول إلى بريطانيا.

ودعا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي البريطانيين إلى إقامة مخيم للاجئين الخاص بهم على الجانب الآخر من القناة.

ومع ذلك، فقد ذكر إريك فيوليت، أحد سائقي الشاحنات ومنظمي الاحتجاجات، أنه خلال المظاهرات لا يكون هناك مجال للكلام.

وقال: "إننا نريد أفعالاً وليس وعوداً يمكن الوفاء بها أو تجاهلها. لا أعرف أي عمل آخر أو أي عمال آخرين تتم مهاجمتهم كل ليلة مثلنا. ونتعرض للأذى أو تدمير شاحناتنا التي هي مصدر معيشتنا".

وأضاف "استمرت الضغوط ثلاثة أعوم ونصف العام. وقد استنزفنا كافة إمكانات المناقشات والتفاوض. واليوم ليس أمامنا سبل أخرى".

وذكر اتحاد النقل البري أن سائقي الشاحنات سوف يظلون هكذا حتى يتم اتخاذ إجراء بشأن إزالة المخيم. ومع ذلك، ذكر ميناء كاليه أن هناك تحول في المسار وأن العبارات تعمل بصورة طبيعية.

وذكر المدير التنفيذي لاتحاد النقل البري رتشارد بيرنت "سوف يزعج ذلك سائقي الشاحنات المتجهة إلى أوروبا وبالطبع شعب كينت وأنشطتها التجارية".

ومع ذلك، أضاف "هناك حاجة إلى خطة واضحة تبين كيفية إزالة المخيم. فسائقو الشاحنات يتعرضون لاعتداءات بصفة يومية وليس هناك موارد كافية للحماية".

وتحدث المزارعون وسائقو الشاحنات والمواطنون يوم الاثنين عن مخاوفهم المتنامية وشعورهم بالإحباط والغضب جراء إخفاق رجال السياسة الفرنسيين والبريطانيين والأوروبيين في حل مشكلة كاليه.

ويذكر المسؤولون المحليون أن السائحين يزدرون مدينة القناة التاريخية ذات العلاقات العريقة والوثيقة ببريطانيا، بسبب ارتباطها بالعنف الذي يشهده المخيم.


متعاطفون مع المهاجرين


وبينما تحدث أهالي كاليه عن مدى غضبهم واستيائهم، تعاطف الكثيرون أيضاً مع أزمة اللاجئين والمهاجرين ومعيشتهم داخل خيام بلاستيكية مؤقتة.

وذكر جان بيير كليبيت، من اتحاد المزارعين "لسنا عنصريين. ونتفهم أنها قضية إنسانية وأن هناك شعباً يعيش في مأساة، ولكننا نشعر بانعدام الأمان".

ويُذكر أن مهربي البشر يعملون في كاليه على نقل الأشخاص إلى المملكة المتحدة، حيث يتم إحراق السيارات وإلقاء قنابل البنزين وإسقاط الأشجار قبل أن يتم تهديد السائقين بالمناشير والمديات.

وغالباً ما يسدد المهاجرون الضعفاء آلاف الجنيهات للعصبات الإجرامية من أجل نقلهم إلى كاليه، حيث يتم تهريب بعضهم إلى بريطانيا.

وأظهر كريستوف ديلاكورت، فني الصيانة لدى يوروتانل البالغ من العمر 49 عاماً، صور صحيفة الغارديان لزجاج سيارته الأمامي الذي حطمه المهاجرون واللاجئون الغاضبون على هاتف سيارته.

وقال: "كنت أقود السيارة إلى العمل في الخامسة من صباح الثلاثاء الماضي حينما حاول نحو 20-30 منهم ركوب شاحنة. وحينما لم تتوقف الشاحنة أمسكوا بفروع أشجار وبدأوا في مهاجمة سيارتي. وكنت خائفاً بالطبع".

وذكر ديلاكورت أن يوروتانل نصحت موظفيها بسلوك الطرق الصغيرة أثناء الذهاب إلى العمل ليلاً.


يدفعونهم للعنصرية


وقال سباستيان فورنيير، البالغ من العمر 36 والذي انضم إلى مسيرة السلسلة البشرية، أن زوجته تخشى قيادة السيارة الآن إلى المتجر ومعها طفلها.

وقال فورنيير: "هذا ليس أمراً طبيعياً. فالأمور تزداد سوءاً. لا نريد المواجهة مع اللاجئين. نريد الذهاب إلى العمل فقط. ومن المؤسف أن ذلك يجعل السكان المحليين يتحولون إلى عنصريين".

وذكر لودوفيتش ديمول، البالغ من العمر 45 عاماً، أنه كان يقود سيارته في الخامسة صباحاً على طريق A16 منذ شهرين ومعه ثلاثة من زملائه وتوقفوا عند نقطة تفتيش، وأضاف: "هاجم سيارتنا نحو مائة رجل يحملون قضباناً حديدية وعصياً. خرجنا من السيارة وفررنا. يمكنك تصور مدى الذعر الذي شعرت به".

تزايدت الضغوط على السلطات الفرنسية للتعامل مع مشكلات المخيم التي تفاقمت خلال الشهور الأخيرة. وجرت محادثات يوم الجمعة بين منظمي الاحتجاجات وكازينوف، الذي وعد بإزالة المخيم تدريجياً ونقل طالبي الجوء إلى مواقع أخرى بفرنسا.

يشكو المزارعون من أن المهاجرين يعودون وأن تفريقهم يؤدي إلى نقل المشكلات إلى موقع آخر دون حلها. وذكر بيير إيف البالغ من العمر 47 عاماً والذي يقود أحد الجرارات التي تغلق الطريق "لسنا عنصريين ولا نعمل بالسياسة، ولكننا في موقف لا يتغير ولا نرى له نهاية. تتم إقامة المخيمات على الأراضي الزراعية وإفساد المحاصيل وتحقيق الخسائر.

"طالما ما كانت هذه المنطقة ترحب بالمهاجرين. جاء البولنديون للعمل بالمناجم. وجاء البلجيكيون مثل جدي للعمل في صناعة الدانتيل. ولكن كان هناك وظائف متوفرة في ذلك الحين. ولكن في الوضع الاقتصادي الحالي، يعتبر الأمر مستحيلاً".

يخشى المزارعون الآخرون من أن يؤدي تزايد العنف إلى وقوع مأساة. وذكر فنسنت كوكيت، البالغ من العمر 41 عاماً "إننا نواجه الآن هذه المشكلة يوماً تلو الآخر وليلة تلو الأخرى ونخشى جميعاً أن تسير الأمور نحو الأسوأ".


كيف تطوَّر مخيم كاليه


قال فريدريك فان جانزبيك، رئيس شعبة أصحاب المتاجر والأعمال في كاليه أن أحداث الاثنين كانت مجرد البداية. "لن نتحرك قبل أن تحدد لنا الدولة موعداً لإزالة النطاق الشمالي من مخيم الغابة كلياً".

بذلت السلطات الفرنسية جهداً مكثفاً لإغلاق المخيم، الذي كانت الدولة مسؤولة عن إقامته في أبريل/نيسان 2015 حينما قامت السلطات بطرد المهاجرين واللاجئين من المخيمات الخارجية في أنحاء كاليه وتوطينهم في منطقة واحدة.

وفي أوائل هذا العام، أرسل مواطنو كاليه وقادة الأعمال بها وفداً لمقابلة الرئيس فرانسوا أولاند بقصر الإليزيه للمطالبة بإعلان أن المنطقة في "حالة كارثة اقتصادية استثنائية".

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.