دافع عنه أوباما ودعاه ترامب للبحث عن بلدٍ آخر.. لاعب كرة قدم أميركية شهير يرفض الوقوف للنشيد الوطني

تم النشر: تم التحديث:
COLIN KYPRNAK
social media

دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أحد لاعبي كرة القدم الأميركيين، الذي رفض الوقوف أثناء عزف النشيد الوطني، اعتراضاً على التمييز العنصري في الولايات المتحدة، قائلاً إن حقه الدستوري يكفل له إثارة "القضايا المشروعة".

لاعب خط الوسط كولن كيبرنيك، الذي يلعب مع فريق San Francisco 49ers، بدأ وقفته الاحتجاجية أثناء المباراة الودية لموسم كرة القدم الذي يوشك على البدء، عندما اختار الركوع على ركبتيه بدلاً من الوقوف أثناء عزف النشيد الوطني لأميركا.

يتم عزف النشيد الوطني للولايات المتحدة عادةً قبل بدء أي حدث رياضي رسمي في البلاد، ويكون مُتوقعاً أن يقف اللاعبون والجمهور أثناء عزف النشيد، بحسب ما ذكر تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الإثنين 5 سبتمبر/أيلول 2016.


مستمر في الاحتجاج


وقال كيبرنيك أنه سيستمر في احتجاجه حتى يرى "تغيُّراً ملحوظاً" في البلاد، وحتى يتم تسليط الضوء على مقتل العشرات من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية، بما في ذلك الأرقام التي ذكرتها صحيفة "الغارديان"، التي استمرت في جمع أرقام القتلى وحصرهم، في ظل غياب قاعدة البيانات الوطنية.

وعندما طُلِب من كيبرنيك تبرير موقفه الشهر الماضي، قال: "لن أقف وأظهر احترامي لدولة تضطهد صاحبي العرق الأسود وكل البشر أصحاب لون البشرة المختلف. وحجم الأمر بالنسبة إلي يفوق حجم مباراة كرة القدم، وسيكون من الأنانية من جانبي أن أتجاهل الأمر وأدير وجهي للجانب الآخر. هناك العديد من الجثث المُلقاة في الشوارع، ويحصل المجرمون الذين قاموا بعمليات القتل على إجازة مدفوعة الأجر ويتركون كل شيء وراءهم هاربين بجريمتهم".

وفي حديث أوباما في قمة العشرين في الصين الإثنين الماضي، قال إن كيبرنيك "يهتم ببعض القضايا الحقيقية المشروعة". أما عن ردود الأفعال تجاه احتجاج كيبرنيك فانقسمت ما بين النقد والإشادة، فالبعض قال إن ما فعله كيبرنيك ينم عن عدم احترامه للجيش، وهو الاتهام الذي نفاه كيبرنيك.

وقال أوباما: "أحياناً تكون الاحتجاجات فوضوية ومثيرة للجدل، وتدفع الناس للشعور بالغضب والإحباط. لكنني أفضل وجود الشباب المشاركين في المجتمع، الذين يحاولون التفكير في كيفية انخراطهم في العملية الديمقراطية، بدلاً من أولئك الذين يجلسون لمشاهدة الأحداث على الهامش، ولا يكترثون لما يحدث ولا يعيرونه أي انتباه".


ليس الوحيد


أما عن كيبرنيك، فهو ليس اللاعب الرياضي الأميركي الأفريقي الأول الذي يستغل شهرته لجذب الانتباه حيال القضايا العرقية في الولايات المتحدة. ففي دورة الألعاب الأولمبية عام 1968، قام تومي سميث وجون كارلوس برفع أيديهما أثناء وقوفهما على المنصة، في مبادرة للوقوف ضد التمييز العنصري، بينما قام لاعب الـNBA محمود عبدالرؤوف في التسعينيات، برفض الوقوف أثناء عزف النشيد الوطني، قائلاً إن العلم الأميركي "يرمز للقهر والاستبداد".

ويقول أوباما: "ما فهمته - من وجهة نظري على الأقل - هو أن كيبرنيك يمارس حقه الدستوري في تقديم إفادة عن السبب وراء احتجاجه. وأظن أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، وقام بمثل هذا الأمر العديد من الشخصيات الرياضية الأخرى من قبله".

وتعهّد كيبرنيك بالتبرع بمبلغ مليون دولار أميركي لصالح المشاريع المجتمعية، في محاولة منه لإحداث تغيير داخل الولايات المتحدة. وقال أوباما: "مما سمعته وعلمته عن كيبرنيك، فأنا لا أشك في صدقه أبداً. وأظن أنه يهتم ببعض القضايا المشروعة التي يجب طرحها للمناقشة والحديث عنها. ويكفينا مما حدث، أنه سلّط الضوء من أجل البدء في الحديث عن العديد من المواضيع التي لابد من طرحها للنقاش".


انضمام أبيض


وتشير بعض العلامات إلى أن التصرفات التي قام بها كيبرنيك بدأت في التأثير على بعض الرياضيين الآخرين. والدليل على ذلك، هو جلوس زميله في الفريق، إيريك ريد، أثناء عزف النشيد الوطني الأسبوع الماضي، بينما انضم للاحتجاج اللاعب الأبيض الأول، وهو لاعب كرة القدم الأميركي العالمي، ميجان رابينوي، الذي رفض الوقوف أثناء عزف النشيد الوطني في إحدى المباريات يوم الأحد الماضي.

وقال رابينوي بعد انتهاء المباراة: "كان الفعل مقصوداً. وكان بمثابة إيماءة بالموافقة على ما قام به كيبرنيك وتأييده في كل ما يدافع عنه ويقف من أجله. وأعتقد أن كيفية معاملته وكيفية تناول وسائل الإعلام للخبر ونقله، كان أمراً مثيراً للاشمئزاز، كما أنهم حولوا القضية بعيداً عن مسارها. وأظن أننا بحاجة إلى محادثة جادة تشمل الجانبين، لمناقشة قضية التمييز العنصري في الولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف: "ولأنني أميركي تابع للمثليين جنسياً، فأنا أعلم جيداً ما يعنيه النظر إلى العلم الأميركي والشعور بأنه لا يحمي كل الحريات التي من المفترض أن يكفلها لك. وما فعلته هو أبسط ما يجب أن يكون، كما أنوي القيام به مجدداً في المستقبل، أملاً في التسبب في إلقاء الضوء على الأمر والبدء في تبادل أطراف الحديث حياله. وأؤمن أنه من الضروري أن يقف الأميركيون البيض، مساندين لأصحاب البشرة السوداء والأعراق الأخرى في هذا الأمر. لا يهم أن نتصدر المشهد، ولكن الأهم والأكثر تأثيراً بالطبع، هو الوقوف وراءهم لدعمهم".

وانعقدت مقارنات ما بين موقف أوباما حيال الأمر، مقابل ما قاله المرشح الجمهوري دونالد ترامب، والذي أدان ما قام به كيبرنيك قائلاً: "لقد تابعت ما حدث وأظن أن ما قام به لا يليق أبداً. في الواقع أعتبره أمراً مزعجاً للغاية، وربما عليه أن يبدأ في البحث عن دولة أخرى تناسبه أكثر من أميركا. دعوه يحاول ولن يجد".

ويُعَد كيبرنيك أحد لاعبي خط الوسط السود من أصحاب التاريخ الكبير، وهو الموقع الذي ظل اللاعبون البيض مهيمنين عليه حتى وقت قريب. وفي عام 2013، قاد فريق San Francisco 49ers إلى الـSuper Bowl، حيث خسروا فيه أمام Baltimore Ravens. ولكن مستواه انخفض كثيراً مؤخراً، وخسر مكانته في بداية الموسم الماضي.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.