كيف صعدت زوجة ترامب من قرية صغيرة بسلوفينيا إلى أعتاب البيت الأبيض؟.. إليك شهادات من مسقط رأسها

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

لا يذكر سكان سيفنيكا الكثير عن ميلانيا كناوس، ويبدو أن أحداً منهم لم يتابع تحولها من ابنة الطبقة العاملة إلى السيدة الأولى المحتملة لأميركا.

يشعر عمدة مسقط رأس ميلانيا ترامب بالحرج. يبلغ شريكو أوكفريك الـ47 من عمره، ما يعني أنه أكبر من أشهر نساء سلوفينيا بسنة واحدة. لكن رغم أنه كان أحد زملائها في الصف، فإن عمدة مدينة سيفنيكا قال خجلاً: "يجب أن أكون صادقاً، لا أستطيع تذكرها بالضبط. في تلك الأيام ارتاد مدرسة سفنيكا الابتدائية العديد من التلاميذ".

وُلدت ميلانيا ترامب عام 1970 لعاملة نسيج وتاجر قطع غيار سيارات، وحسب ما نعرفه عنها فقد عاشت حياةً يمكن تشبيهها بحياة طائر فينيق انبعث من بين غبار مداخن يوغوسلافيا تيتو. لكن حملة ترامب اختارت ألا تستغل هذه القصة، كما ذكر تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الإثنين 5 سبتمبر/أيلول 2016.

في جولتنا في المدينة، وهي مدينة جميلة من القرون الوسطى محاطة بتلال مكسوة بأشجار العنب تحيط بنهر سافا، سرعان ما يصبح واضحاً أن ميلانيا كناوس الشابة لم تبرز من بين الجموع وقتها كشخصٍ قد يصل إلى الشهرة العالمية.

وقالت امرأة من نفس الفئة العمرية، وتبلغ من العمر 46 عاماً أيضاً: "في أيام الاشتراكية كنا جميعاً متساوين".

وعلى العكس، يبدو أن المقيمين الآخرين قد بذلوا قصارى جهدهم ليتذكروا كيف كانت أيام شبابها. ففي مطعم روندو بيتساريا، بدا أن اثنين من الحضور كان لديهما العديد من المعلومات، بشكلٍ مثير للريبة، عن المواهب المزعومة لزوجة ترامب المستقبلية في الحياكة.

أما في السوق فقال بائع للطماطم يُدعى ماتي إن ميلانيا اعتادت أن تغلف كتبها المدرسية بصفحات ممزقة من مجلات الموضة الإيطالية، لكنه سرعان ما اعترف بأن هذه المعلومة قد وصلته مؤخراً من تقرير تلفزيوني.

لم يقتصر الأمر على الأدلة الشحيحة حول تحول ميلانيا من عارضة أزياء إلى الزوجة الثالثة للمرشح الجمهوري للرئاسة، ولكن يبدو أن بعض السكان لديهم انتقاداتٌ قوية لحياتها، ووضعها من الهجرة، أو قضايا التشهير التي تحوم حول ماضيها قبل أن تصبح زوجة ترامب. لا يمكن لأحد في سفنيكا حتى أن يؤكد النبأ المتداول بشأن زراعة جد ميلانيا لأمها للبصل الأحمر، أو ما يسمى "الراكا".

وقال أوكفريك: "كانت سيفنيكا مختلفة تماماً في السبعينات، فكانت مدينة صغيرة، مكونة من أناس انتقلوا إليها من المناطق القروية".


العمل في المصانع


وأضاف رئيس البلدية، وهو مهندس زراعي وُلد في سيفنيكا وانتُخب قبل 8 سنوات: "كانوا يعملون بأعدادٍ كبيرة في مصنعين أو ثلاثة، واشتغلوا بصناعة الملابس والأحذية، كما اعتادوا التسوق في إيطاليا والنمسا، وحاولوا الوصول لمستويات المعيشة في تلك البلدان".

كان من بين الوافدين الذين بنوا قاعدة المدينة الصناعية، فيكتور وأماليا كناوس وبناتهما إينيس وميلانيا. وكان رجل الأعمال فيكتور يتاجر في السيارات أو قطع الغيار أو كليهما، لا يبدو أحد متأكداً تماماً. وكانت أماليا عاملة بمصنع لملابس الأطفال يسمى يوترانيكا، وربما تكون قد ترقت في مرحلة ما لتصبح مصممة.

كانوا يعيشون في مبنى مكوّن من 5 طوابق في منطقة ناسيليي هيرويا ماروكا. وفي وقتٍ لاحق، ذهبت ميلانيا وشقيقتها الأكبر سناً إلى المدرسة الثانوية في ليوبليانا، التي تبعد نجو 100 كم، وقام والداهما ببناء فيلا بيضاء وسط التلال الجميلة أعلى المدينة، بعيداً عن جلبة صوت القطار المستمرة. لازالوا يمتلكون المنزل ولكن نادراً ما يزورونه، ويعيشون بدلاً منه في نيويورك للاعتناء بنجل دونالد وميلانيا، بارون.

دُهن البيت الذي عاشت فيه ميلانيا ذات مرة بتدرجات لون ثمار الخوخ اليانعة، أما خلفية البيت فلونها أخضر فاقع. ويعد هذا التنوع في الألوان من السمات المميزة لمنظر مدن بلدان أوروبا الوسطى مثل سلوفينيا، التي حصلت على أموال التنمية بعد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004. وحتى المدرسة قد اختلفت تماماً عن تلك التي ارتادتها ميلانيا. بمساعدة أموال الاتحاد الأوروبي، تم بناؤها من جديد في العام الماضي، إلى الحد الذي أزعج زيارات طواقم التلفزيون ممن كانوا يريدون رؤية خزانتها.

أما الممرضة المتدربة دريتا موصطافاي، التي تبلغ من العمر 21 عاماً، فهي لا تعلم شيئاً عن ميلانيا ترامب، لكن تقول: "من الجيد أن يحدث هذا كله، فسيفنيكا مدينة جميلة، تستحق المزيد من زيارات السائحين".

تساعد موصطافاي أباها في بيع الآيس كريم، كما تعمل في فندق لتساعد في دفع نفقات دراستها، وتأمل في السفر إلى ألمانيا بعد التخرج، حيث الأجور أفضل.

تبلغ نسبة البطالة في سيفنيكا 10.3% بين مجموع سكان يصل إلى 5000 نسمة، وهو معدل البطالة الوطني تقريباً. اختفى معمل يوترانيكا، حيث عملت أماليا كناوس. لكن ليسكا، وهي علامة شركة للملابس الداخلية سميت باسم الجبل المحلي، بقيت على حالها بجانب مصنع أحذية وشركة أثاث. لكنها توظف أقل من 1000 شخص من سكان المدينة الذين يقضي العديد منهم أكثر من ساعة في رحلة الذهاب للعمل في العاصمة ليوبليانا.

ورداً على السؤال عما يمكن أن يهديه دونالد ترامب لمسقط رأس زوجته، وصف أوكفيرك ناطحة السحاب بأنها "غير ملائمة لجمال الطبيعة في سفنيكا". واقترح بدلاً من ذلك، مع حركة الذراع الواسعة التي تذكرنا بمصعد برج ترامب، بناء "مجمع لرياضة الغولف وصيد الأسماك، يمتد من التلال إلى نهر سافا".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.