"سي آي إيه" يحقق في اختراق روسيا لمنظومة الانتخابات الأميركية.. بعض المسؤولين أصيبوا بـ"الصدمة"

تم النشر: تم التحديث:
CIA
ASSOCIATED PRESS

صرح مسؤولون أميركيون بأن الاستخبارات الأميركية ووكالات تنفيذ القانون تتقصيان ما يعتبرانه عملية روسية سرية موسّعة في الولايات المتحدة الأميركية تهدف لزعزعة ثقة الشعب الأميركي بالانتخابات الرئاسية القادمة وكذلك المؤسسة السياسية الأميركية.

ويهدف التحقيق لفهم مقصد وغاية الحملة الروسية، التي تستخدم فيها روسيا أدوات إلكترونية لاختراق الأنظمة المستخدمة في العملية السياسية، بما يعزز قدرة روسيا على نشر معلومات مغلوطة مضللة إعلامياً، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الإثنين 5 سبتمبر/أيلول 2016.

تصدرت جهود جيمس كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية، الجهود المبذولة التي تهدف بشكل أساسي لفهم أفضل لمدى تأثير العمليات السرية الروسية. وقد صرح شارلز آلان (الضابط في وكالة الاستخبارات المركزية لفترة طويلة والمُطلِع على بعض جوانب القضية) أن التحقيق في الأمر نال اهتمام مدير الاستخبارات الوطنية، وأن العمل جارٍ على القضية.

كما قال أحد المسؤولين الكبار في الاستخبارات والذي اشترط - كالآخرين الذين تحدثنا معهم - عدم كشف هويته لحساسية الموضوع، إنهم يحققون عن كثب في تأثير العمليات السرية الروسية في الولايات المتحدة، فضلاً عن أن المسؤولين يبحثون الاضطرابات المحتملة التي قد تحدث أثناء العملية الانتخابية، وبالفعل حذرت وكالة الاستخبارات الفيدرالية الحكومة والمسؤولين الرسميين من التهديدات الإلكترونية المحتملة.

علاوة على ذلك، حذر المسؤولون من عدم إفصاح أجهزة الاستخبارات عما لديها من أدلة قاطعة على مثل هذا الاختراق المزعوم، أو عن أي خطط روسية للقيام به. وقد أضاف ضابط الاستخبارات أن مجرد التلميح لشيء قد يؤثر على سلامة نظام الانتخابات، لابد أن يحظى باهتمام بالغ؛ إذ إن سر الديمقراطية الأميركية يكمن في ثقة الشعب بنظام الانتخابات.

يرجح بعض المسؤولين احتمال عدم وجود نية مبيتة للكريملين للتأثير على نتيجة الانتخابات من خلال ترجيح كفة أحد الأطراف، لكنه قد يتعمد إحداث فوضى، ويوفر الذرائع الدعائية التي تؤجج مهاجمة سياسات البناء الديمقراطي الأميركي حول العالم، وبالأخص في دول الاتحاد السوفيتي السابق.


هاجس العداء لأميركا يعود لما قبل الحقبة السوفييتية



يصف بعض المسؤولين بالاستخبارات الأميركية الحملة السرية الروسية بأنها "طموحة"، فضلاً عن أنها مصممة لمواجهة نفوذ الولايات المتحدة في الشؤون الدولية.

وقال أحد مسؤولي الكونغرس، الذي اطلع مؤخراً على القضية، إن الجهود الروسية سواء "تدابيرها الفعالة" أو محاولات التأثير السرية أو التلاعب، سواء أكانت في أوروبا الشرقية أو داخل الولايات المتحدة الأميركية، هي بالفعل "مقلقة".

كما صرح أحد المسؤولين قائلاً: "يبدو أنها حملة عالمية"، وهو ما تسبب في تصعيد الأمر ليصبح "أولوية قصوى" لدى وكالات الاستخبارات، التي تضم كلاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي.

أطلَعَت وكالات الاستخبارات بعض قيادات الكونغرس مؤخراً على بعض عمليات التأثير الروسي في أوروبا، وإلى أي مدى يمكن تطبيقها داخل الولايات المتحدة، ما أثار انزعاج الجميع.

كما ذكر أحد المصادر أن هاري ريد (زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ) "ارتعد بشدة" عقب تلقيه مكالمة هاتفية استمرت 30 دقيقة من ضابط مخابرات كبير، جدير بالذكر أن المصدر الذي اشترط عدم ذكر هويته كان أحد مرافقي ريد عند مغادرته الغرفة التي تلقى بها المكالمة في مقر مكتب التحقيقات الفيدرالية في لاس فيغاس.

أصيب بعض المسؤولين الأميركيين بـ"الصدمة" لدى معرفتهم بشأن الاختراق الروسي للجنة الوطنية الديمقراطية الذي لم تكشف عنه اللجنة حتى يونيو/حزيران، ولم تنسبه حكومة الولايات المتحدة رسمياً لروسيا، لاسيما لدى معرفتهم باختراق لاحق نتج عنه نشر موقع ويكيليكس حوالي 20000 بريد إلكتروني صادر عن اللجنة الوطنية الديمقراطية. تمكن المحللون المختصون بالنواحي التقنية من تتبع إشارات رقمية لبعض مجموعات القرصنة الحكومية الروسية.


الباحثون في المجال الرقمي يؤكدون اختراق روسيا للجنة الوطنية الديمقراطية



قال آدم شيف (النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا العضو البارز في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ) في معرض حديثه عن اختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية وما نشرته ويكيليكس عشية مؤتمر الحزب الديمقراطي: "لقد شهدنا تدخلاً غير مسبوق، ومحاولة للتأثير أو لعرقلة العملية السياسية"، وكانت التسريبات التي نشرتها ويكيليكس، والتي تضم عدداً من الرسائل الإلكترونية "المحرجة"، سبباً مباشراً في إجبار ديبي واسرمان شولتز، الرئيسة السابقة للجنة الوطنية الديمقراطية، على تقديم استقالتها.

ومن جهة أخرى، يدفع أعضاء الحزبين الرئيس إلى مواجهة الروس علناً.

فمن جهته حث السيناتور بين ساسي (ممثل الحزب الجمهوري لولاية نبراسكا) في بيان له الرئيس أوباما على اتهام روسيا علانية بوقوفها وراء اختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية، والتدخل في العملية الانتخابية، وذكر في بيانه أن الانتخابات الحرة والشرعية "شيء غير قابل للنقاش"، ومن الواضح أن روسيا موقنة بأن نتيجة أفعالها أهم من أي عواقب قد تواجهها.

وأضاف أنه يجب تغيير هذه المعادلة، وإلا سيتحتم على أميركا الرد على كافة الأصعدة واتخاذ بعض الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية التي من شأنها تضييق الخناق على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورفاقه.

في حين صرح المسؤولون في الإدارة الأميركية بأنهم بصدد دراسة هذا الرد وموازنته.

أما من جهتها، فقد نفت روسيا ضلوعها في أي عمليات اختراق إلكترونية تستهدف الولايات المتحدة، ووصف بوتين الاتهامات الموجهة لروسيا من قبل المسؤولين والساسة الأميركيين بأنها ليست إلا محاولة لصرف انتباه الجمهور.

وأضاف بوتين خلال مقابلة مع وكالة بلومبرغ الإخبارية أن هوية من قام باختراق مقر الحملة الانتخابية لكلينتون ليس الأمر المهم حقاً، بل الأهم هو المحتوى الذي حصل عليه الجمهور.


قراصنة معلومات روس يستهدفون نظام الانتخابات في أريزونا



عرضت وزارة الأمن الداخلي على مسؤولي الانتخابات، على المستوى المحلي ومستوى الولايات، المساعدة خلال فترة الانتخابات لمنع أي تسلل أو اختراق إلكتروني، والتعامل مع أي اختراق محتمل، بما في ذلك إجراء مسح للتحقق من نقاط الضعف ومن المعلومات العملية المنتظمة القابلة للتنفيذ، وكذلك الإنذارات وكافة الأدوات اللازمة لتحسين الأمن الإلكتروني على المستوى المحلي. بالإضافة إلى عرضها توفير فرق متخصصة في الأمن الوطني الإلكتروني وفي مركز الاتصالات المتكامل لإبلاغ السلطات القضائية لدى اكتشاف أي هجوم.

أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي الشهر الماضي تحذيراً غير مسبوق لمسؤولي الانتخابات، يحثهم على الانتباه عند حدوث أي اختراق لنظام الانتخابات، واتخاذ كافة التدابير الممكنة لرفع مستوى الإجراءات الأمنية أثناء سير العملية الانتخابية، بما في ذلك تسجيل الناخبين وأدوارهم والمواقع الإلكترونية ذات الصلة. وأظهرت إنذارات التأهب السرية أن المحققين تمكنوا من كشف محاولاتٍ لاختراق أنظمة الانتخابات في عدة ولايات.

ووقعت كل من أريزونا وإلينوي وكلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وكذلك اللجنة الديمقراطية الوطنية ضحايا للهجمات الإلكترونية سواء كانت هجمات "ناجحة" أو مجرد محاولات اختراق. جدير بالذكر أن مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ بالفعل في التحقيق مع مخترقين من الحكومة الروسية بشأن الهجمات الإلكترونية الأخيرة.

وتقول هيئة إنفاذ القانون الفيدرالي ومسؤولو الانتخابات المحلية إن طبيعة عملية التصويت اللامركزية، التي تديرها الولايات والمقاطعات هي السبب وراء "استحالة ضمان مستوى عالٍ من الأمن في كل مقاطعة".

كما أعرب إيون سانشو (المشرف على الانتخابات لفترة طويلة في مقاطعة ليون بفلوريدا)، عن مخاوفه الكثيرة بشأن انتخابات هذا العام، وأضاف أن الولايات المتحدة لم تتخذ خطوات "بشكل موحد"، الأمر الذي منح الروس الجرأة على اختراق نقاط الضعف في نظام الانتخابات، "نحن نحتاج بالفعل خطة لمواجهة هذا الهجوم".

يشعر سانشو وغيره بالقلق تجاه التصويت الإلكتروني لمن هم خارج الولايات المتحدة، إذ إنهم قد يستخدمون شبكات إلكترونية غير محمية يرسلون من خلالها تصويتهم، ما قد يعرض جداول الانتخابات لهجمات إلكترونية قد تعطل العملية برمتها على مستوى البلاد، وقال سانشو إن توفير آليات التشفير والنسخ الورقية الاحتياطية والكمبيوترات المؤمنة أمر "حيوي" للعملية الانتخابية.

وقال توم هيكس، رئيس لجنة المساعدة في الانتخابات الأميركية (وكالة شكلها الكونغرس بعد إعادة فرز الأصوات سنة 2000 للحفاظ على سلامة الانتخابات)، إنه واثق من أن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من الضمانات لصد أي هجمات إلكترونية، وأضاف أن التصويت الإلكتروني من خارج الولايات المتحدة يتم عبر البريد الإلكتروني، وليس باستخدام آلات التصويت الإلكتروني، إذ إن الناخب خارج الولايات المتحدة يتنازل عن حقه في الخصوصية بالتصويت من خلال بريده الإلكتروني الذي ينظمه مسؤولو الانتخابات، وقد يكون البريد الإلكتروني عرضة للاختراق، إلا أنه يظل خطراً ثانوياً، وليس خطراً على نظام الانتخابات ككل.

بينما قال جيه جونسون، وزير الأمن الداخلي، إنه يفضل تصنيف أنظمة الاقتراع المستخدمة في 9000 مركز للتصويت على مستوى البلاد بأنها "البنية التحتية الحيوية"، وذلك لأهميتها في حفظ أمن الأمة، شأنها شأن محطات الطاقة النووية وشبكات الطاقة الكهربائية.


خلاصة ما دار بين وزير الأمن الداخلي ومسؤولي الأمن الإلكتروني للانتخابات



قال مسؤولون فيدراليون ومحليون إنه من شأن تصنيف كهذا أن ينعكس على زيادة التمويل الذي تمنحه وزارة الأمن الداخلي للهيئات المحلية لضمان تسجيل الناخبين، ومراكز الاقتراع، والحفاظ على جداول الناخبين من الاختراق، إلا أن ذلك لن يحدث قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

كانت روسيا في مقدمة حركة عالمية متزايدة لاستخدام الدعاية السلبية على الإنترنت للتأثير على الناس وكذلك الأحداث السياسية، وبالتحديد بعد ثورة أوكرانيا وما تبعها من احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم، وفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات على روسيا.

وقد ذكر مسؤولون أن دول البلطيق وجورجيا وأوكرانيا قد تعرضت لهجمات إلكترونية روسية وغيرها من عمليات التأثير الخفية التي تهدف لإحداث الفوضى في هذه البلاد.

كما قال جانيس ستار، مدير مركز الاتصالات الاستراتيجية للناتو (منظمة بحثية تابعة للاتيفيا)، إنه "وفقاً للدراسات التي أجراها المركز يمكن مباشرة مراقبة عمليات التأثير مركزياً".

وأضاف أن هناك تنسيق جهود بين جماعات تستخدم فيسبوك وتويتر والشبكات الأخرى لبث رسالتهم على أوسع نطاق، ولوحظ أن الموضوعات الرئيسية تُصاغ أعلى التسلسل الهرمي في الدولة الروسية، وتأتي بعد ذلك جهود فردية للتأثير على موضوعات محددة.

صرح ستار بأن جهود التأثير الروسي من خلال الدعاية السلبية نجحت في استغلال نقاط ضعف المجتمعات في أوروبا الغربية، وأبلغ مثال على ذلك تركيز الدعاية الروسية على أزمة اللاجئين بما يثير الانقسامات السياسية.

كما أسفر الهجوم على الموقع الإلكتروني للجنة الانتخابات المركزية في أوكرانيا عن تأثيرات فادحة عشية الانتخابات الرئاسية عام 2014، وذلك عقب الثورة التي اجتاحت البلاد.

أعلن المخترقون الموالون لموسكو، الذين أطلقوا على أنفسهم "CyberBerkut"، فيما بعد مسؤوليتهم عن الهجوم الإلكتروني، منكرين تبعيتهم لأي جهة، إلا أن السلطات في كييف اتهمت موسكو بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وقد استخدم الروس تقنيات حجب الخدمة، مع زيادة الضغط المتدفق من المستخدمين، ما أدى إلى تباطؤ أو تعطل الشبكة بالكامل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.