تجاهله الناس لـ15 سنة.. فيلم يزيح الستار عن تفاصيل الاعتداء على البنتاغون في 11 سبتمبر

تم النشر: تم التحديث:
BNTAGHWN
SOCIAL MEDIA

عندما تُذْكَر أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2011، تتردد إلى أذهاننا بعض الصور تلقائياً: فنرى الطائرة النفاثة وهي تنفجر مثل كرة اللهب مع اختراقها لناطحة السحاب العملاقة، ونرى أيضاً بعض العاملين في المكاتب الموجودة في المبنى وهُم يتساقطون من النوافذ العملاقة للمبنى؛ وسكان مدينة نيويورك جميعاً مُغَطّون بالغبار، لدرجة أن من يراهم قد يظنهم تماثيل.

أما على الناحية الأخرى، فما حدث في مبنى البنتاغون لم يترك الأثر ذاته. ولم تكن هناك لقطات لرحلة الخطوط الجوية الأميركية رقم 77 وهي تصطدم بالجانب الغربي من مجمع مكاتب بيهيموث.

تبلغ مساحة مبنى البنتاغون 6.5 مليون قدم مربع منتشرة طولياً، ولذا، بدا انفجار الطائرة أمراً ثانوياً وصغيراً مقارنة مع الخراب الذي حدث في الحي المالي بمانهاتن.

وربما يكون هذا هو السبب وراء عدم قيام صانعي الأفلام الوثائقية بالتدقيق والبحث في أحداث أرلينغتون، مثلما حللوا ما حدث في نيويورك أو ما حدث على رحلة يونايتد 93.


البحث عن البنتاغون


ولكن، على الرغم من ذلك، فإن صانع الأفلام المُرشح لجائزة الإيمي، كيرك ولفينجر أراد دراسة الأحداث والتفتيش وراءها.

تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أشار إلى أنه عندما تواصلت معه إحدى شبكات التليفزيون لتطلب منه القيام بعمل وثائقي عن أحداث 11/9، ذكر قصة بخصوص هجوم البنتاغون. وكان الرد واضحاً للغاية، إذ تعجبوا قائلين إنه إن أراد القيام بفيلم، فيجب أن تدور أحداثه حول مركز التجارة العالمي وليس البنتاغون.

وقال ولفينجر مؤخراً، في محادثة تلفونية عبر الهاتف "لا شك في أننا لا نعقد مسابقات لتحديد ما هي المأساة الأكبر من بين الأحداث". من الواضح أن تعداد القتلى في أحداث نيويورك أكثر بكثير من القتلى الـ184 الذين لقوا حتفهم في أرلينغتون.

ولكن، على الرغم من ذلك، تبقى هناك قصص من البنتاغون في ذلك اليوم، جديرة بإعادة النظر فيها وطرحها. وإن لم يَقُم ولفينجر برواية تلك القصص علينا، فمن سواه سيفعل ذلك؟
ويبدو وكأن مأخذ ولفينجر على مأساة البنتاغون وجد من يتبناه أخيراً. فالفيلم القصير المُسمى "أحداث 11/9 من داخل مبنى البنتاغون"، والذي كان هو المخرج المنفذ له، وأخرجه شارون بيتزولد، سيُعرض لأول مرة على شاشة قناة PBS ليلة الثلاثاء.


اروِ ما حدث لنا


يتفهّم ولفينجر السبب وراء خجل بعض صُنّاع الأفلام من الحديث عن قصة البنتاغون. فالعمل الوثائقي يعتمد على الوصول إلى أدلة وبراهين، ولا يبدو الجيش الأميركي كمجتمع سهل اختراقه لجلب المعلومات منه.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه تعجّب عندما سمع بأنه صانع الأفلام الأول الذي يقدِّم طلباً معقولاً وجديراً بالثقة، للاستعانة بالبنتاغون للقيام بمثل هذا المشروع- وقال ولفينجر "وأنا أعني بذلك، أنني لم أدخل في أي نظريات مؤامرة من أجل القيام بالعمل".

وأضاف ولفينجر قائلاً "لم يقوموا بوضع أي قيود على عملي، كل ما قالوه هو "نريدك أن تروي قصة ما حدث لنا، لأنه لم يَقُم أحد بنشرها من قبل'".

يحتوي الفيلم على مقابلات مع الأفراد العسكريين الذين كانوا موجودين بالقرب من مكان الحادث، وأول المستجيبين له، ومساعد مدير العمليات بالمبنى، بالإضافة إلى المهندس الإنشائي.

روايات ما حدث على الأرض، تتخللها بعض الروايات لما حدث أثناء الطيران في السماء، ويرجع الفضل في ذلك إلى الذكريات التي كان يحتفظ بها أحد فراد مُراقبة الحركة الجوية بإدارة الطيران الفيدرالية (FAA).


قصص مروعة


القصص مروعة: ما بين الأفراد الذين يزحفون ما بين الغرف المتفحمة من أثر الدخان؛ والعمال الذين يحاولون اختراق الزجاج المضاد للكسر الذي ركبوه بأيديهم أثناء التجديدات الأخيرة التي قاموا بها حديثاً؛ والسلالم شديدة الحرارة التي أحرقت أرْجُل الناس على الرغم من ارتدائهم للأحذية.

ويبقى السؤال قائماً: هل يهتم الشعب الأميركي بما حدث في البنتاغون؟

بيل توتي، قائد الغواصة البحرية المتقاعد، والذي نجا من هجوم البنتاغون، ويظهر في الفيلم، يقول أنه يتفهم السبب وراء تركيز العديد من الناس على ما وقع في نيويورك. ولكن " مثلما تُعتبر كوريا هي الحرب المنسية، يُعتبر البنتاغون أيضاً منسياً على عكس أحداث 11 سبتمبر/أيلول في نيويورك المحفورة في الذاكرة".

وقدّم توتي بعض النظريات خلال محادثة تليفونية الأسبوع الماضي. وكانت النظرية الأولى هي الأقرب للحقيقة في اعتقاده:

أحداث نيويورك تناقلتها القنوات التلفزيونية في بث مباشر على مرأى ومسمع العالم بأكمله، وكانت صدمة من الناحية البصرية على عكس أحداث البنتاغون. وعلى الرغم من أن البنتاغون كان يضم عدداً كبيراً من الناس تماماً مثل مركز التجارة العالمي، ولكن مبنى البنتاغون أثبت أنه أقل حصانة من الأخير؛ مما أدى إلى زيادة عدد المغادرين لمبنى البنتاغون، مُقارنة بمن غادروا البرجين التوأمين (مركز التجارة العالمي).


نظرية أخرى


توتي أخبر بنظرية أخرى، ولكنه لا يرتاح لتلك النظرية الثانية:

يقول "كانت لدي بعض الدلائل على أن هناك بعض الناس في المدينة يعتقدون: أن من في البنتاغون، يعتبرون أنفسهم في مهمة عسكرية، ولِذا، فهي واحدة من مهامهم أن يموتوا هناك. وعلى الرغم من أنه لم يصرح أحد بهذا الكلام بشكل واضح، ولكنني أعتقد في بعض الأوقات أن الخسائر في الأرواح التي تحدث في صفوف المدنيين غير المُقاتلين، تكون أكبر وذات تأثير أعمق من حدوثها في صفوف المحاربين".

ومع ذلك، من المفارقات التي حدثت، أن معظم ضحايا أحداث البنتاغون كانوا من المدنيين. وكان هذا الأمر من أكبر المفاجآت بالنسبة لولفينجر. فالقصة لم يكن لها أي أصول عسكرية. يعمل في البنتاغون حوالي 20,000 شخص، والكثير منهم لا يرتدي الزي العسكري.

ويقول ولفينجر "يوجد من بين طاقم السكرتارية أفراد مدنيون، وكذلك الإداريون والمشرفون على المبنى، ويقوم مقاولون من القطاع الخاص بأعمال الكهرباء والسباكة. وكانوا جميعاً موجودين في المبنى في ذلك اليوم، ولِذا، فإنهم طرف موجود في القصة التي نرويها".


سجدوا للصلاة


وأحد المدنيين الذين ظهروا في الفيلم هو "إد هانون"، ومن بعده قائد ادارة الاطفاء بمقاطعة أرلينغتون. وفي إحدى لقطات الفيلم المثيرة، يصف هانون مشهد سجوده هو والكثيرين ممن كانوا معه للصلاة والدعاء في الفناء الموجود في وسط مبنى البنتاجون.

وحذرت إدارة الطيران الفيدرالية أولئك الموجودين على الأرض، من أن هناك طائرة أخرى على وشك القيام باعتداء جديد في غضون دقائق.

ولم تكن هناك أي طريقة للخروج من المبنى بالسرعة الكافية، وقد علم هانون ذلك، ولِذا، كان يزداد استعداده للموت، كلما زاد علو صوت محرك الطائرة النفاثة مع قُربها أكثر فأكثر.

واستعاد هانون الأحداث قائلاً "وبعد مرور هذه اللحظة، بدأ على الفور جميع الرجال العسكريين الموجودون في المكان يهتفون".

وما سمعوه هو أن طائرة مقاتلة صديقة، انخفضت أجنحتها أثناء مرورها فوق المبنى. وأضاف هانون "فأصبح حينها، كل ما علينا فعله هو مواجهة الحريق فقط".

أما عن قصة توتي" ففي مساء العاشر من سبتمبر/أيلول، أرسل خطاباً إلى مديره، يخبره فيه أنه قرر التقاعُد عن العمل.

وفي صباح اليوم التالي، نجا من محيط الهجوم سالماً، وقضى بقية يومه وهو ينقل الجرحى إلى سيارات الإسعاف وطائرات الهليكوبتر. فكانت مهمة العثور عليه في لقطات الأخبار القديمة سهلة للغاية بالنسبة لولفينجر، إذ كان موجوداً في كل مكان.

وانتهى الأمر بعرض البحرية لتقديم مساعدتها له، من أجل الحصول على فترة نقاهة لاسترداد عافيته. وكان أول ما قام به فور عودته يوم 12 سبتمبر/أيلول، هو استعادة جواب استقالته، وتمزيقه.

وفي ذات اليوم، توسل إليه مركز التاريخ البحري لاستخدام صلاحياته للدخول وانقاذ بعض الرسومات من بين الحطام. وفي أثناء جمع إحدى القطع من غرفة الاجتماعات، سمع طرقاً على زجاج النافذة. إذ كان أحد رجال الإطفاء يحذره من أن السقف من فوقه لا يزال مشتعلاً.

ولا تزال لديه العديد من القصص الأخرى ليرويها. وكذلك الأمر بالنسبة لكل من حضر الحادث. بعض الروايات مأساوية، والأخرى بطولية. وهناك بعض القصص التي لن تصدق أنها حدثت بالفعل. ما عليك إلا أن تطرح السؤال، وتجلس لتستمع إلى الروايات. ولكن لا يسأل الكثيرون عما حدث.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.