اكتشاف توأم "مظلم" لمجرة درب التبانة.. هل ستتحقق نبوءات أفلام الخيال العلمي؟

تم النشر: تم التحديث:
MILKY WAY GALAXY
cnn

مرحباً بك في الجانب المظلم للكون الذي نعيش فيه، على العكس تماماً من مجرة درب التبانة المذهلة المتألقة، إذ اكتشفت إحدى الدراسات أن لمجرتنا "توأم مظلم" يُدعى دراغون فلاي 44، والذي اكتُشف على بعد 300 مليون سنة ضوئية في كوكبة كوما.

لكن لا تبدأ تشغيل الموسيقى التصويرية "لحرب النجوم" أو التنفس كدارث فيدر بعد، فما زالت أقرب الصور تبدو كرمز تعبيري غريب، وعلى الرغم من ضخامته وغموضه، فإن دراغون فلاي 44 غير مفهومٍ بعد بالنسبة إلينا.

إذ لم يُلاحَظ دراغون فلاي حتى العام الماضي؛ بسبب ظلمته، فحتى مقارنته بظلام الفضاء، تبدو هذه المجرة كفقاعة لا يمكن تمييزها تقريباً، وذلك بحسب ما نشرته تقرير لموقع CNN الأميركي.



milky way galaxy

إلا أنه عبر استخدام أقوى التلسكوبات، مثل تلسكوب مجموعة اليعسوب (دراغون فلاي) الذي صمم وبُني على يد مؤلفي الدراسة بييتر فان دوكوم وروبرتو أبراهام، للنظر إليه أسفر عن اكتشاف شيء آخر، وبعد اكتشافه سُميت المجرة على اسم التلسكوب الذي اكتشفها.

فيما تتسم مجرة دراغون فلاي 44 (اليعسوب 44) بضخامتها الهائلة لكنها مجرة منتشرة وقاتمة، تدور حول مركزها هالة من مجموعات نجمية، مثل التي نراها في درب التبانة، لكن النجوم تشكل تمثل 0.1% فقط من هذه المجرة، بينما تمتلك درب التبانة ما يزيد على مئة ضعف هذه النسبة، وهو ما دفع الباحثين للتفكير بأن هناك شيئاً ما يُبقي تلك النجوم في أماكنها.



milky way galaxy

إذ يعمل قدر ضخم من الجاذبية على إبقاء تلك النجوم في أماكنها، وباستخدام الباحثَيْنِ سرعة النجوم لقياس الكتلة التي تحتوي عليها المجرة، وَجَدا أن باقي المجرة (99.9%) هو عبارة عن مادة مظلمة.

فيما يُقارب حجم دراغون فلاي 44 حجم مجرة درب التبانة، ويبلغ اتساعها 100 ألف سنة ضوئية، بينما يعزى عدم رؤية المجرة لاختفائها في الظلام.

ويمكن لهذه المجرة المُكتشَفة حديثاً أن تحمل أسرار فهم المادة المظلمة، المكون الذي يُفترَض تكوينه لحوالي 90% من الكون، وبالنظر إلى حقيقة أننا لا نعرف شيئاً عنه تقريباً، يمكن لهذا الاكتشاف أن يفتح لنا باباً لفهم هذه اللبنة الغامضة.


سعي دؤوب لاكتشاف مجرات شبيهة بمجرتنا




milky way galaxy

وحول هذا قال فان دوكوم، عالم الفلك بجامعة ييل، والمؤلف الرئيسي لتلك الدراسة: "عرفنا بمجرد اكتشافنا للمجرة أنها ستكون شديدة الهشاشة، لو أنها مكونة من النجوم فقط دون مادة مظلمة، وأنه بغيابها سريعاً ما ستتمزق وتختفي".

وأضاف فان دوكوم: "إنه مثير للاهتمام؛ لأننا ظننا أننا عرفنا ما هي العلاقة بين المجرات والمادة المظلمة، وهذا الاكتشاف يقلب ما عرفناه رأساً على عقب، يمكنك الآن أن تجد مجرة بنجوم أقل من درب التبانة بمئة مرة، لكن بقدر مساوٍ من المادة المظلمة، وهو ما لم يكن متوقعاً، وهو ما يعني أن هناك ما ينقص توصيفنا لتَشَكُّل المجرات، وهناك فيزياء لا نفهمها في تلك العملية".

كما يضيف: "أحد الأشياء التي نسعى وراءها هي اكتشاف المجرات الشبيهة بهذه بل والأقرب منا، ربما على بعد 30 أو 50 مليون سنة ضوئية لنتمكن من دراستها التفصيلية".

فيما يستطرد: "ربما ننظر لجزيء المادة المظلمة ذاته، إذ نبحث حالياً عن جزيء المادة المظلمة في المجرات الصغيرة القزمة التي تدور حول درب التبانة، أملاً في دراستها بالتلسكوبات التي تسخدم الأشعة السينية وفوق البنفسجية، لكن لم يُكتشَف شيء بعد، إن هذه المجرات أضخم بملايين المرات، لذا أمامنا فرصة أكبر لاكتشاف إشارات المادة المظلمة إن وجدنا واحدة قريبة منا بما فيه الكفاية".

ويتابع عالم الفلك: "لكن المادة المظلمة هي أحد أكبر ألغاز العلم، لا نعلم بعد هل هل جزيء أم لا، هناك عدة خطوات تفصلنا عن الأمر؟، وبالنسبة لنا، دورنا هو اكتشاف أفضل المرشحين، وإن أسفر ذلك عن مساعدة البحث فسيكون مذهلاً".


الفضل يعود لهذا التلسكوب


جاء اختراع وبناء تلسكوب اليعسوب (دراغون فلاي) نتيجة لمحادثة بين الرجلين على العشاء، والتي أسفرت عن رهان في عام 2011، لتتحول العدسة الموجودة في موقف السيارات إلى مجموعة من 48 عدسة مطلية لتسمح لهم بتصوير تلك المجرات الشاحبة.


milky way galaxy

ويُنسب الفضل لإبراهام، أستاذ الفلك بجامعة تورنتو، في جمع التلسكوب، كما ساعدت خلفية فان دوكوم في التصوير الفوتوغرافي في انتقائه للعدسات.

فيما يستخدم التلسكوب مهاراته أيضًا في التصوير أثناء وقت فراغه لتصوير دراغون فلاي الذي لا يُقدَّر حق قدره، وهو يطلق على ما يقوم به: "لقاءً غريباً بين العمل والهواية"، واضعاً في الاعتبار اسم المجرة والتلسكوب.

ويواصل فان دوكوم وإبراهام استخدام تليسكوب اليعسوب (دراغون فلاي) في بحثهما الذي يهدف لمسح مساحات عشوائية في السماء بدلاً من استهداف مجرات محددة أو مجموعة من المجرات كما كانا يفعلان، إذ يقول فان دوكوم عنه: "بنينا هذا التلسكوب لاكتشاف ماذا يوجد هناك؟ ما الذي غاب عنا أيضاً بينما هو فوقنا؟".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع CNN الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.