جزيرة أسبانية تطالب برحيل السياح الأوروبيين "الإرهابيين" وترحب باللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

بينما تتجنب المملكة المتحدة المقاصد السياحية التي تصيبها يد الإرهاب، تتعرض أسبانيا لموجة ضخمة من السائحين، بما يثير الغضب بين صفوف المواطنين.

أشعة الشمس الحارقة والسماوات الزرقاء الصافية وتدفق السائحين اللانهائي. يبدو كما لو كان صيفاً مثالياً بمدينة أسبانية حيث تعتمد آلاف المهن والوظائف على السياحة.

ومع ذلك، فحينما تزايد تدفق السياح البريطانيين إلى بالما عاصمة مايوركا، شعر المواطنون أن الحلم أصبح كابوساً، حيث وصفوا السائحين بكونهم إرهابيين تمكنوا من إخضاع المدينة، حسب تقرير لصحيفة The Sun البريطانية.

وتم تعليق مجموعة من الشعارات الملتهبة على الجدران بالمدينة القديمة، بما في ذلك "أيها السائح، أنت الإرهابي".


مرحبا باللاجئين



social media

وتضمنت الشعارات الأخرى عبارة "عد إلى وطنك أيها السائح. ومرحباً باللاجئين" التي تمت كتابتها على جدران فندق بالما سوياز. وتعد تلك هي المرة الرابعة التي يتم خلالها تخريب ذلك الفندق على مدار أشهر قليلة.

كشفت الأرقام خلال شهر أغسطس/آب 2016 أن 15 مليون بريطاني زاروا أسبانيا خلال هذا الصيف.

وترجع الزيادة في أعداد السائحين إلى تجنب زيارة البلدان المنكوبة بالعمليات الإرهابية لصالح أسبانيا الأكثر أماناً.

ومن المعتقد أن يشهد هذا العام انخفاضاً قدره خمسة ملايين شخصاً في أعداد الوافدين إلى تركيا ومصر وتونس بسبب التوترات القائمة.

وقد شهدت السياحة الوافدة إلى تركيا في وقت سابق من هذا العام انخفاضاً بلغ 50% عن عام 2014.

وفي غضون ذلك، سوف يقوم أكثر من 67 مليون سائح بزيارة أسبانيا هذا الصيف، وهي دولة يبلغ تعداد سكانها 47 مليون نسمة.

وقد فضل ثلاثة مليون بريطاني قضاء عطلاتهم في جزيرة مايوركا للاستمتاع بالشمس والرمال والخمور الأسبانية.

ومع ذلك، فقد تغير الرأي العام الأسباني إلى حد كبير، حتى أن المواطنين شبهوا السياح البريطانيين بإرهابيي داعش المسؤولين بصورة غير مباشرة عن دعم اقتصاد بالما.

وأخبرت مارجاليدا راميس البالغة من العمر 39 عاماً والمتحدة باسم المجموعة البيئية GOB صحيفة The Sun البريطانية أن العديد من المواطنين يشعرون بالزحام الشديد في مدينتهم، مما يفسر وجود الجداريات "الإرهابية" الأخيرة.

وأوضحت أنه "بينما يستغل البعض الازدهار السياحي، لا يشعر العديد من لمواطنين بالسعادة جراء التغير المفاجئ الذي وقع بالمدينة".

وقالت: "تشبية السياح بالإرهابيين ينجم عن الإحباط الناتج عن هذا التغيير المفاجئ. تم إغلاق العديد من المتاجر المحلية واستبدالها بمتاجر لبيع الهدايا التذكارية".


ديزني لاند


social media

وتابعت: "أصبحت المدينة القديمة بأكملها حديقة للسائحين، على غرار ديزني لاند. هذا عار كبير على المواطنين وهناك غضب عارم".

وذكر ممثل الفندق الفاخر، متحدثاً في أعقاب حوادث التخريب الذي تعرض له "إننا نشعر بالقلق الشديد نظراً لتكرر الحادث للمرة الرابعة. وفي حادثين سابقين، تم إلقاء أكياس مملوءة بالطلاء على واجهة الفندق".

وأضاف: "نشعر بأن هناك مجموعة صغيرة غاضبة جراء تأثير السياحة على المنطقة لأي سبب من الأسباب ويحاولون توصيل تلك المشاعر".

ولا يمكن اجتياز الشوارع ذات الجدران الصخرية المرتفعة حول كاتدرائية لاسو في بالما، حيث يحتشد زوار معالم المدينة بمتاجر الهدايا التذكارية. وتزدحم مطاعم المدينة الفاخرة أيضاً.

وفي ركن أحد البارات المزدحمة بالمدينة التاريخية القديمة، يذكر أحد المواطنين "بدأ الناس في الرحيل لأنهم لا يحتملون ذلك الزحام بالمدينة".

وأضاف: "لا يمكنك العيش بالمدينة هذه الأيام، وخاصة خلال شهور الصيف. نريد أن تقل أعداد السائحين البريطانيين الوافدين إلى هنا. فليذهبوا إلى مكان آخر".

على مدار شهور الصيف، يبدأ السياح في النزول من السفن السياحية وزيارة المكان في الساعة العاشرة والنصف صباحاً، إلى جانب الأعداد الهائلة من الزوار المقيمين بالفنادق بأنحاء المدينة.

وتتدفق الأفواج السياحية والمجموعات الصغيرة على امتداد الطريق الساحلي القادم من الميناء نحو كاتدرائية لاسو.

ويتلقط هؤلاء السياح الصور لأنفسهم بالمكان قبل التوجه إلى السوق التجاري الذي يضم متاجر مثل لويز فيتون وسواروفسكي ومجموعة من متاجر بيع الهدايا التذكارية.

ونتيجة لذلك، ويقول أدريان المولود في بالما في العشرينيات من عمره "قررت وزملائي أنه لا هدف من الخروج بالمدينة. فقد أصبح من المستحيل تناول الشراب في أي مكان".

وأضاف: "جميع الأماكن مزدحمة؛ وعلى أي حال، تستهدف العديد من البارات المحلية السياح وليس الأسبان. وبدلاً من ذلك، فإننا نتزاور بالمنازل. لو أننا نستطيع الحد من أعداد السائحين أو توزيع تلك الأعداد على مدار العام، سيكون ذلك مثالياً".


حد أقصى للسياح


social media

طالب البعض بوضح حد أقصى لأعداد السياح. فهم حريصون على الحد من اكتظاظ المدينة، ومنع توقف حركة المرور.

ويدعو آخرون إلى منع تحويل المنازل الأسرية السابقة إلى أماكن لقضاء الإجازات.

وأخبر لويز كلار، رئيس جمعية لاسو صحيفة The Sun "تتمثل المشكلة الكبرى في عدد السفن السياحية الضخمة التي ترسو في بالما، وأحيانا ما ترسو سبعة سفن حمولة كل منها 4000 سائح.

وتابع بقوله: "هناك بريطانيون وألمان وروس واسكندنافيين. يدرك معظم المواطنين المحليين مدى أهمية السياحة للاقتصاد المحلي. ومع ذلك، يشعر أقلية ضئيلة بأن السياحة تفسد الحياة اليومية".

ورغم ذلك، كانت أموال السائحين هي العامل الرئيسي لتعافي الاقتصاد المحلي بعد الأزمة الاقتصادية عام 2007.

يعتمد نصف الناتج الاقتصادي وثلث الوظائف المتاحة بالإقليم على صناعة السياحة.

وكشف فرانسيسكو مارين، رئيس اتحاد فنادق بلاتجا دي بالما، في الأسبوع الماضي أن أغسطس كان الشهر الأكثر ربحية لفندق بالما منذ عام 2004، بينما من المتوقع أن يكون هذا الشهر هو أفضل سبتمبر/أيلول يمر به الإقليم خلال تاريخه.

وأضاف مارين "كافة الفنادق محجوزة من الخميس إلى الأحد على مدار الشهر".

يعد الحصول على مائدة ضرباً من ضروب المستحيل في مطعم فندق كورت بوسط مدينة بالما، الذي يبعد مسيرة دقائق عن كاتدرائية لاسو.

وذكر مدير المطعم فليكس دومينج البالغ من العمر 44 عاما، أثناء مروره بين الموائد وانتقاله من لغة إلى أخرى "كان هذا العام رائعاً، المكان مزدحم دائماً ليلاً ونهاراً. لدينا الكثير من السياح البريطانيين والألمان والسويديين. وآمل أن يستمر الحال كذلك لأطول فترة ممكنة".

مايوركا ليست الإقليم الوحيد بأسبانيا الذي يعاني من مشكلات مماثلة.

ففي عام 2015، تم تنظيم مظاهرات مناهضة للسياح في برشلونة، حيث تظاهر المواطنون ضد التواجد المكثف للسياح.

وذكر المواطن جافير جيمينز، البالغ من العمر 51 عاماً "هناك مخاوف بالغة بشأن إمدادات المياه. فهناك أمطار قليلة هذا العام".

ومع ذلك، رغم هذه المخاوف، لا يوجد أي أدلة على توقف تدفق البريطانيين إلى شواطئ أسبانيا المشمسة".

جاء بيتر هاريمان، البالغ من العمر 45 عاماً، مع زوجته سارة لقضاء العطلة.

وذكر "نقضي وقتاً ممتعاً. فالجو رائع وتتم مقابلتنا بترحيب شديد".

"لم نر بالتأكيد أي جداريات مناهضة للسياحة ولم نشعر بعدم الترحيب. ومن الأرجح أن نعود ثانية في العام القادم".

ومع تزايد الإعجاب بحرارة الجو في أسبانيا، يبقى التساؤل عما إذا كان صيف 2017 سيظل يشهد ترحيب مدينة بالما وسكانها الدافئ بالسياحة والسائحين.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Sun البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.