أوباما يقلِّل من أهمية واقعة «سلَّم الطائرة» في الصين.. لهذه الأسباب تخلَّى عن السجادة الحمراء

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

عندما وصلت الطائرة الرئاسية الأميركية لمحطتها في مطار هانغتشو الصيني بعد ظهيرة يوم السبت 3 سبتمبر/أيلول 2016، كان المسؤولون الأميركيون والصينيون قد انخرطوا بالفعل في شجارٍ طويل حاد حول أبسط الأمور: كيف سيغادر الرئيس طائرته؟.

لقد خلّف تعامل الصين مع وصول الرئيس أوباما لحضور قمة العشرين رواية تقول إنَّ الصينيين أهانوا الرئيس الأميركي. الواقع كما يقول الدبلوماسيون والمسؤولون الأميركيون الذين لديهم دراية بالصين، أبسط، ومع ذلك أكثر تعقيداً، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.


القصة الحقيقية


لقد سافر الجيش الأميركي مصطحباً سلالم جوية مطوية، كما يفعل في كل رحلات أوباما الخارجية، وتلقى البيت الأبيض الموافقة الصينية على استخدامها. ولكن قبل وصول أوباما، قال مسؤولٌ إداري كبير إنَّ الصينيين قد غيَّروا رأيهم.

وأضاف المسؤول إنَّ الأميركيين كانوا مستعدين لاستخدام سلَّم صيني، ولكن الصينيين أصرُّوا على أن يدفع السلم نحو الطائرة سائقٌ محلي، والذي قال الأميركيون إنَّه لم يستطِع التواصل مع فريق البيت الأبيض بخصوص حتى أبسط المهام. لذا طالب البيت الأبيض بأن يحل محله سائقٌ يتحدث الإنكليزية، وهو ما رفضه الصينيون.

بينما كانت الطائرة الرئاسية تهبط، لأن الصينيين قالوا للأميركيين أنَّ بإمكانهم استخدام سلَّمهم الخاص، ولكن في ذلك الوقت، لم يكُن هناك وقت لإجراء تغيير كما ذكر المسؤولون.

وهكذا قرَّر البيت الأبيض العدول عن الباب الرئيسي واستخدام مخرجٍ أصغر في بطن الطائرة، مجهَّز بسلَّمه المطوي الخاص. لا يستخدم أوباما عادةً هذا الباب إلا حينما تصل الطائرة الرئاسية إلى أماكن بها مخاوف أمنية شديدة مثل أفغانستان.


بدون السجادة الحمراء


حرم هذا القرار الرئيسَ من عَرض هبوط السلَّم من الباب الرئيسي على سجادة حمراء. (كانت السجادة موجودة ولكن تصعب ملاحظتها، كما كانت تصعب ملاحظة أوباما، الذي خرج وكأنَّه يهبط من طائرة ركَّاب في مطارٍ محلِّي).

سار الرئيس وسط مشهد فوضوي، إذ كان مسؤولو الأمن الصينيون يبعِدون أعضاء هيئة صحافة البيت الأبيض لمنعهم عن تسجيل وصوله. وتشاجر مسؤولو الأمن حتى مع مستشارة الأمن الوطني، سوزان رايس.


هل صدرت الأوامر من الرئيس الصيني؟


كانت الصدامات بين الصين والولايات المتحدة حول أمن زيارات الرئيس أوباما وعرضها سمةً لكل رحلةٍ جاء فيها الرئيس أوباما إلى الصين منذ نوفمبر/تشرين 2009.

بينما يعتقد القليلون أنَّ الرئيس شي جين بينغ أصدر الأمر برفض الطلب الأميركي الخاص بالسلَّم، تجسِّد الأزمة نوعاً من الفخر القومي والتصدِّي في مواجهة الولايات المتحدة، وقد تعمَّقا في سنوات حُكم شي.

قال خورخي جواخاردو، السفير المكسيكي السابق في الصين «إنَّ الأمر جزء من ثقافة قومية يروجها شي في أنحاء الصين بصورةٍ أولية، يُقصَد به أنَّ الولايات المتحدة لا تُملي علينا ما نفعل».

وأضاف جواخاردو أنَّه كان على الجانب المتلقِّي للمطالب المتطرِّفة التي طلبها الصينيون عندما عمل معهم خلال مؤتمر مجموعة العشرين في لوس كابوس بالمكسيك عام 2012. ثم ذكر أنَّ «مسألة السائق والسلَّم هي طريقة لأخذ موقفٍ وجعل الشعب الصيني فخوراً بأنَّه ليس ضعيفاً».

اختلف مسؤولو الإدارة مع التلميح بأنَّ واقعة السلَّم كانت جزءاً من محاولة أكبر لإهانة أوباما. بل قالوا إنَّها تعكس مدى توتُّر الصين لاستضافتها مجموعة العشرين، في لقاء قمة كبير يتضمَّن العشرات من زعماء العالم.


إجلاء السكان


لقد أجلت السُلطات معظم سكَّان المدينة الذين يبلغون 10 ملايين شخصاً قبل اللقاء، إذ دفعت للسكَّان مالاً كي يذهبوا في عطلات. إنَّ هانزو عاصمة إقليمية كما أشار المسؤولون، لذا فهي لا تتمتَّع بالخبرة في التعامل مع زيارات كبار الزوار التي تتمتَّع بها بكين أو حتى شنغهاي.

لقد وضعت السُلطات الصينية كذلك قيوداً غير عادية على إتاحة وصول الإعلام الإخباري إلى أوباما خلال تواجده. إذ حُجِزت هيئة الصحافة التابعة للبيت الأبيض، التي يُتاح لها عادةً الوصول إلى فعاليات الرئيس العامة أينما يسافر، في حافلات على بعد 200 ياردة من موقع مجموعة العشرين، دون طريقة للوصول إلى طعامٍ أو دورة مياه.


موقف أوباما


قلَّل أوباما من أهمية الواقعة، قائلاً إنَّها كانت جزءاً من التنازلات المتبادلة فيما يخص الأمن والإتاحة الإعلامية التي تقع بين الولايات المتحدة والكثير من الدول الأجنبية.

وأشار إلى أنَّ الوفود الأجنبية تشعر غالباً بالضيق جراء معاملتها عندما تزور الولايات المتحدة. ويعترف بأنَّ الولايات المتحدة تطلب الكثير من المطالب من الدول التي تزورها بسبب حجم الحاشية والمطالب الأمنية.

وقال أوباما «يكمُن جزء من الأمر في أنَّ لدينا بصمة أكبر كثيراً من الكثير من الدول الأخرى. فلدينا الكثير من الطائرات والكثير من المروحيات والكثير من السيارات والكثير من الرجال، وإذا كنتَ دولةً مضيفة، قد يبدو هذا أحياناً كثيراً».

ومع ذلك يعترف الرئيس أنَّ الواقعة مع الصين «تظهِر أكثر من المعتاد من حيث بعض المفاوضات والتدافع اللذين يحدثان في الكواليس».

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.