صور.."سفينة الصحراء" في "برقاش" أضحية المصريين المفضَّلة

تم النشر: تم التحديث:
S
s

زحامٌ شديد، تصنعه خطى آلاف من الجمال، ورعاتها، وحركة بيع وشراء متزايدة في سوق "بُرقاش" بمحافظة الجيزة غربي القاهرة، التي تعد في هذا التوقيت من كل عام محط تجار وباحثين عن "سفينة الصحراء" لذبحها كأضحية في عيد الأضحى، الذي يحل بعد أيام.


يعلو رغاء الجمال، وتشيح لأعلى بقاماتها، وسط محاولات أصحابها، بحبل وضربات عصا غليظة، تحريكها داخل سوق "بُرقاش"، التي يعتبرها تجارها من أكبر أسواق مصر والشرق الأوسط، وتقع على مساحة 25 فداناً (105 كم مربع)، وتعمل يومي الأحد والجمعة أسبوعياً.

Close
العيد مصر
لـ
مشاركة
تغريدة
شارك هذا
إغلاق
الشريحة الحالية

وفي هذا التوقيت سنوياً، يزداد الإقبال على شراء الجمال من سوق "برقاش"، من تجار ومواطنين، وذلك لذبحها في عيد الأضحى الذي يحل منتصف الشهر المقبل، بخلاف أوقات أخرى يظهر فيها شراؤها كترفيه للسياح وللسباقات، أو للذبح لدى الجزارين، وفق "ياسر أبو ربيع"، أحد التجار.

"أبو ربيع" يملك العديد من الجمال في سوق "برقاش" منذ سنوات طويلة، ويرى أن أغلب الراغبين في الأضحية يقبلون على الجمال؛ لأنها تخرج كميات لحوم هي الأكبر بعد الذبح مقارنة ببقية المواشي، والتي يزيد وزنها من 15 إلى 20 كيلو جراماً، عن لحوم العجول (الأبقار)، كما تعتبر الجمال أوفر سعراً بالنسبة لمن ينوون تقديم الأضاحي في العيد.

ووفق تقارير محلية، يبدأ سعر الخروف بـ 3 آلاف جنيه (نحو 300 دولار أميركي) والماشية تبدأ من 12 ألف جنيه (نحو 1500 دولار أميركي)، وذلك حسب الوزن، وعادة ما تكون كميات اللحوم في الخرفان والماشية أقل من وزنها الحقيقي بكثير، لا سيما بعد نزع العظام وأمعاء الأضحية.

ويفيد تجار مصريون، أن الكيلو من الخراف الحية يباع مقابل 45 جنيهاً (4.5 دولارات)، ويصل سعر كيلو المذبوح منها لدى القصّاب 100 جنيه (10 دولارات)، وبالنسبة لباقي الماشية الحية يبدأ سعر الكيلو من 75 جنيهاً (7.5 دولارات)، ولدى القصاب بـ 100 جنيه (10 دولارات).

أمّا بالنسبة للجمال فتتراوح أسعارها بين 7 آلاف جنيه (نحو 700 دولار)، و22 ألف جنيه (نحو ألفي دولار) حسب وزنها، ويبلغ سعر الكيلو منها لدى القصاب 50 جنيهاً (5 دولارات)، حسبما أفاد "أبو ربيع".

ولفت أن الجمال في سوق "برقاش" تستورد من عدة بلدان منها السودان، وإثيوبيا، وجيبوتي، وأسعارها هذا العام زادت عن سابقه (كانت بين 6 إلى 20 ألف جنيه)، بسبب ارتفاع سعر الدولار (8.8 جنيهات رسمياً، 12 جنيهاً بالسوق الموازية).

وحول تأثر إقبال الراغبين في الأضحية بارتفاع الأسعار، أضاف أبو ربيع، بلغته التجارية: "الناس التي اعتادت أن تضحي بالجمال، يكون من الصعب عليها كسر تلك العادة، ورأينا أنها تلجأ لشراء جمال مرة أخرى هذا العام، ولكن بأوزان أقل عما كانت تشتريه العام الماضي".

في سوق "برقاش"، تتنوع نشأة الجمال بين صومالي، وسوداني، وجيبوتي، وبلدي (أي مصري)، والجمل الأخير، هو الأعلى سعراً، لاعتماده على علف مصري بخلاف المستورد، وفق التاجر "أبي ربيع".

يجرى "القعود" (صغير الجمل)، و"الناقة" (الأنثى) و"الجمل"، في السوق الأبرز بمصر، قبل أن تبدأ مراسم بيعها، وعادة ما تأخد أرقاماً وشارات وأحيانًا أسماء للدلالة على أصحابها من التجار، حتى لا تختلط بغيرها، بحسب توضيح "أبي ربيع" للأناضول.

مراسم بيع الجمال، التي تزداد في موسم عيد الأضحى، وفق أبي ربيع، تبدأ في ساحات كثيرة معدة للبيع بسوق "برقاش"، بإطلاق ألعاب نارية، وفتح مزاد للشراء ينتهي إلى سعر يتم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري، لا يتجاوز هذا العام مبلغ 22 ألف جنيه (نحو ألفي دولار).

وتنتهي طقوس البيع، التي تبدأ من شروق الشمس وحتى وقت العصر، بمشهد متكرر خارج السوق، فعشرات سيارات النقل تقف لتحميل الجمال المباعة، وفق مراسل الأناضول.

وتبدو الجمال في شدّ وجذب مع بائعها وتتلقى ضربات بعصا غليظة، حتى تصعد بصعوبة لسيارة نقلها، في نظرة تبدو أخيرة من الجمال لسوق"برقاش"، قبيل عملية الذبح.

ولا توجد إحصائيات رسمية بأعداد الأضاحي بمصر، غير أن المصريين عادة يقبلون بكثافة على الأضحية بالأغنام والمواشي، والجمال، مع اهتمامهم السنوي، بعملية ذبح الأضاحي، وتجمع الصغار والكبار حولها عقب أداء صلاة عيد الأضحى.