يطلق روايته الجديدة ب 38 لغةً من بينهم العربية.. باولو كويلو يكتب عن جاسوسة الحرب العالمية الأولى

تم النشر: تم التحديث:
SBAY
سوشيال

يأبى الكاتب الشهير باولو كويلو صاحب أعلى الروايات مبيعاً في العالم، إلا أن يفاجئ قرّاءه ويثير فضولهم إلى جانب خيالهم في رواية جديدة هي رقم١٧ في مشواره الإبداعي.

فبعد أن تناولت آخر رواياته "الزنى" (٢٠١٤) – التي ترجمت عربياً إلى "الزانية" – الحياة من خلال زانية وسطوة الغريزة وجنونها، وقوة الخيال ومجونه عندها، ها هو يستلهم ذكرى مرور مائة عام على الحرب العالمية الأولى، من خلال قصة سيدة مثيرة للجدل عاصرت تلك الحرب بطريقتها "الخاصة"، ليكتب رواية جديدة لا تقل جرأة عن سابقتها تنشر قريباً بعنوان "الجاسوسة".

وقد نشر كويلو على صفحته الرسمية فيديو ترويجياً للرواية حصد حوالي نصف مليون مشاهدة خلال يومين، إلى جانب نشر جدول مواعيد صدور الرواية في ٣٨ لغة. حيث تنشر الرواية أولاً في التاسع من سبتمبر/أيلول 2016 باللغة البرتغالية، اللغة الأم للكاتب البرازيلي الشهير، ثم تصدر الرواية بعدها مباشرة باللغة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حيث يعد كويلو من أكثر القراء مبيعاً في العالم العربي، وبين الشباب بشكل خاص.

"الجاسوسة" رواية تعيد إحياء قصة ماتا هاري الشهيرة التي اتهمت بالجاسوسية وأعدمت قبل مائة عام.

وماتا هاري كانت راقصة كثيراً ما صدمت وأمتعت الجمهور خلال الحرب العالمية الأولى، عندما أصبحت محظية لبعض الرجال الأثرياء وذوي النفوذ في ذلك العصر.

اجترأت ماتا على الأخلاقيات والتقاليد السائدة في بداية القرن العشرين، ودفعت الثمن.. حياتها. وبينما هي في انتظار تنفيذ حكم الإعدام في أحد سجون باريس، كان آخر طلباتها قلماً وأوراقاً لتكتب بعض الرسائل.


من هي ماتا هاري؟


ماتا هاري، هو الاسم الفني الذي اشتهرت به "مارجريتا جريتشي"، أشهر جاسوسة في التاريخ الحديث، وكانت راقصة لدى رجال الطبقة العليا من المجتمع، وأعدمها الفرنسيون رمياً بالرصاص بتهمة التجسس عليهم لمصلحة ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى.

وصارت هاري محل اهتمام الأدباء والمؤرخين وصناع السينما، الذين استلهموا قصتها بصور متعددة وأطلق عليها لقب "جاسوسة الجواسيس"، وصورت كثيراً على أنها تلك الفتاة الجميلة الساحرة التي أوقعت كبار الساسة في هواها.

وقد بدأ اسمها يتردد في باريس في عام 1905 حيث ظهرت كراقصة للمرة الأولى على مسرح جيما، فلفتت الأنظار برقصاتها الشرقية الجريئة، وجمالها المثير، الذي جعل الأساطير تنسج حول أصولها بين من قال إنها أميرة هندية ومن أكد أنها من سلالة الفراعنة المصريين؟

وقد عاشت مأساة مع زوج كان ضابطاً ماجناً وقاسياً وسكيراً، سافر بها إلى بعثة دبلوماسية في الهند، بعد أن توفي طفلهما الأول، ورزقا بطفلة.

كان الضابط الدبلوماسي الشاب يضرب زوجته حين تأبى الذهاب إلى أحد أصدقائه لتقترض له المال. حتى فوجئت به يقول لها يوماً: إني أحتاج المال وأنت جميلة ويمكنك أن تجدي عشاقاً كثيرين، وأنا لست غيوراً وكل ما أريده منك أن تأتيني بالمال، فرفضت ماتا هاري الانزلاق فى منحدر الغواية وأخذت ابنتها وهربت.

ولم يكن أهلها يستطيعون مساعدتها كما أنها لم تكن تحسن مهنة معينة، فنصحها قريب لها أن تستغل ميلها الفطري للرقص، وكانت تعجب بالرقص الديني في المعابد الهندية، وتراقب الراقصات باهتمام فأصبحت تقلدهن، وساعدتها ملامحها الشرقية على الظهور بمظهر امرأة هندية لتتحول "مارجريت" إلى «ماتا هاري الراقصة الهندية».

وفي عام 1917 نشرت الصحف خبر اعتقال «مرجريت» بتهمة التجسس لحساب ألمانيا، ليتضح أن المتهمة هي نفسها الراقصة «ماتا هاري» التي كانت تمد رئيس الجاسوسية الألمانية في هولندا بالمعلومات المهمة طوال أيام الحرب، وتوقع رسائلها بهذا الرمز: «هـ – 21»، ودخلت ماتا هاري سجن سان لازار الشهير


كويلو يعثر على كنز الوثائق


وعلى مدار السنوات العشرين الماضية، أفرج جهاز إم ١٥ البريطاني وألمانيا وهولندا عن ملفات ماتا هاري، ليتوفر لكويلو كنز من المعلومات أثناء إجرائه البحث من أجل روايته.
"وجدت نفسي ومعي مئات الوثائق، وأيضاً مع سؤال مُلح: ما الذي كتبته ماتا هاري في تلك الرسائل؟ وكيف وقعت في كل تلك الفخاخ التي نصبها لها أصدقاء وأعداء ؟"

يتخيل كويلو مستخدماً صوت الراوية حياة ماتا هاري من خلال رسائلها الأخيرة التي كتبتها قبل أسبوع من إعدامها.. هناك في السجن تعترف ماتا هاري بالخيارات التي أقدمت عليها في حياتها محاولة أن تبحث عن الحقيقة وراءها - منذ طفولتها في بلدة هولندية صغيرة، وحتى سنوات تعاستها كزوجة لدبلوماسي سكير، ثم صعودها المحسوب إلى الشهرة في فرنسا.

" كانت ماتا هاري واحدة من أوائل الناشطات النسويات في التاريخ" كما يقول كويلو، "فقد تحدّت كل التوقعات الذكورية في ذلك العصر لتختار بدلاً من ذلك حياة مستقلة وغير تقليدية. ولليوم يمكن أن نستخلص دروساً من حياتها، حيث لا تزال اتهامات الأقوياء تكلف الأبرياء حياتهم."

عند وفاتها علي يد كتيبة القناصة، حيث اختارت ماتا هاري أن تنظر في عيون من أعدموها بدلاً من تغطية عينيها قالت عبارة صغيرة جداً: "أنا مستعدة". يقول كويلو عن تلك اللحظة.. "كانت كل جريمتها أنها كانت امرأة مستقلة.”

باولو كويلو روائي وقاص برازيلي تتميز رواياته باستلهامات روحية يستطيع العامة التفاعل معها مستعملاً شخصيات ذوات مواهب خاصة، لكن متواجدة عند الجميع. وربما كان هذا سر انتشار رواياته بشكل مذهل في أرجاء العالم. كما يعتمد على أحداث تاريخية واقعية لتمثيل أحداث قصصه.

تعد" الخيميائي" أشهر رواياته وتمت ترجمتها إلى 80 لغة ووصلت مبيعاتها إلى 150 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم.