"لعنة اللاجئين السوريين" تطارد ميركل.. فوز اليمين المتطرف في ألمانيا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية

تم النشر: تم التحديث:
MERKEL
POOL New / Reuters

بعد عام من قرار ألمانيا فتح ابوابها أمام المهاجرين، حققت حركة "البديل من أجل ألمانيا" الشعبوية المناهضة للمهاجرين، نجاحاً انتخابياً مهماً في مقاطعة ميكلنبورغ فوربومرن الغربية (شمال)، ملحقة هزيمة بحزب أنغيلا ميركل قبل عام من الانتخابات التشريعية، ولتدشن بذلك مرحلة جديدة من معاناة اللاجئين السوريين التي لم تتوقف منذ 5 سنوات.

حصل حزب "البديل على نحو 21% من مجموع الأصوات، وحلَّ ثانياً في الانتخابات الإقليمية في مكلنبورغ - فوربومرن، متقدماً على حزب ميركل، وفقاً لاستطلاعات رأي لدى الخروج من مراكز الاقتراع.

وتصدر الحزب الاشتراكي الديمقراطي النتائج بحصوله على 30% أي 5 نقاط أقل من عام 2011. وحل حزب ميركل، وهي نائبة عن المنطقة، ثالثاً مع 19 إلى 20% من الأصوات، وفقاً لاستطلاعات أجرتها قنوات تلفزيون عامة.

وقال ليف - إريك هولم، زعيم الحزب الشعبوي في هذه المنطقة التي كانت ضمن أوروبا الشرقية سابقاً، "انتصارنا يتمثل في أننا تركنا خلفنا حزب ميركل وهي ربما بداية النهاية للمستشارة".

ويحقق الحزب الشعبوي بذلك دخولاً مدوياً للبرلمان الإقليمي في أول مشاركة في عملية اقتراع في هذه المنطقة.

وركز الحزب حملته على الفوضى التي قال إن سببها قرار ميركل قبل عام فتح أبواب البلاد واسعة أمام المهاجرين الذين كان أغلبهم من السوريين.


دخول مدوٍّ للبرلمان


واقتراع الأحد مع اقتراع برلين في 18 أيلول/سبتمبر، يعتبران بمثابة بروفة قبل عام من الانتخابات التشريعية.

وأقر أوين سيليرينغ رئيس الحكومة الإقليمية المنتهية ولايتها، والذي يفترض أن يشكل ائتلافاً، بأنه "قلق جداً بسبب حزب البديل من أجل ألمانيا".

وهيمنت إشكالية دمج مليون طالب لجوء وصلوا العام الماضي إلى ألمانيا على الحملة الانتخابية في هذه المقاطعة، رغم أنها لا تستقبل إلا بضعة آلاف من اللاجئين. وبحسب قناة زاد دي إف، فإن نصف الناخبين اعتبروا هذا الملف بالغ الأهمية في الاقتراع.

ومن المتوقع أن يؤثر نجاح اليمين المتطرف بشكل سلبي على وضع المهاجرين على وجه الخصوص اللاجئين السوريين الذين استقبلتهم ميركل بحفاوة خلال الفترة الماضية، كما سيؤثر هذا النجاح على الهجرات المرتقبة للهاربين من جحيم الحرب السورية الممتدة منذ 5 سنوات قتل فيها 300 ألف ونحو 12 مليون مشرد.

وقال فريدر فاينهولد، مرشح الاتحاد المسيحي الديمقراطي في فيزمار، المدينة البالغ عدد سكانها 42 ألف نسمة على البلطيق، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "سياسة الهجرة أثارت إحساساً عميقاً بانعدام الأمن لدى الناس".

وميركل متراجعة إلى أدنى مستوياتها في استطلاعات الرأي، إذ إن 44% فقط من الألمان يثقون بها لمنحها ولاية رابعة بحسب تحقيق صدرت نتائجه السبت.

وقامت بحملة في هذه المقاطعة، وهي أيضاً دائرتها الانتخابية لإقناع الناخبين بعدم التصويت للحزب الشعبوي.

وباتت الصحافة تأخذ بهذا الواقع وكتبت صحيفة "دي فيلت" بهذا الصدد "بات لألمانيا ما لم يحصل إطلاقاً منذ نهاية الحرب (1945): حزب من اليمين المتطرف".

من جانب آخر لم يتمكن النازيون الجدد الذين تعد هذه المقاطعة معقلهم، من البقاء في البرلمان الإقليمي، إذ أدى اختراق الحزب الشعبوي إلى حرمانهم من الحصول على عتبة 5% الضرورية.


"موجة عارمة"


وقال هاجو فونكي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة، إن نجاح الحزب الشعبوي في كامل ألمانيا تقريبا ينبئ بـ"موجة عارمة".

وبمعزل عن قضية اللاجئين، اعتبر فاينهولد، أن حركة "البديل من أجل ألمانيا" تستمد قوتها من أن "كثيرين ما عادوا يشعرون بأنهم ممثلون".

فهناك رَفْضٌ للنخب الحاكمة، تُغذيه سياسة تقشف إقليمية، نجح الشعبويون في توظيفها، رغم التقدم الاقتصادي لهذه المقاطعة.

وإزاء نجاح الشعبويين، عمد بعض المسؤولين السياسيين إلى تشديد خطابهم، وباتوا يستهدفون مباشرة المستشارة وسياستها بشأن الهجرة.

أما المستشارة، فلا تزال تؤكد أن استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين كان أمراً واجباً عام 2015 حتى لو أن الطابع الأمني بات طاغياً على سياستها بعد الهجومين اللذين نفذهما طالبا لجوء في نهاية تموز/يوليو وتبناهما تنظيم الدولة الإسلامية.


أسباب صعود البديل


وأدت الانتقادات الموجهة لاستراتيجية الحكومة الألمانية خلال أزمة اللاجئين إلى تعزيز موقف حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة -وواجهته في الانتخابات ليف- إريك هولم، مقدم إذاعة مقرها في حي بيرغ برينزالور في برلين- على الرغم من كون 3.7٪ من سكان الولاية فقط هم من غير الألمان، وهي من أدنى المعدلات في البلاد بحسب تقرير لصحيفة "الغادريان" البريطانية.

في مايو، تُرك رأس خنزير خارج مكتب الدائرة الانتخابية لميركل في مدينة بحر البلطيق في شترالسوند، حيث فازت المستشارة الألمانية بولاية مباشرة منذ عام 1990.

في أقصى الشمال من ولايات ألمانيا الشرقية الخمس السابقة التي انضمت إلى الجمهورية الاتحادية الألمانية الغربية عام 1990، عانت مكلنبورغ - فوربومرن في السابق من اضطراب بسبب الانحدار الصناعي وتراجع عدد سكانها، ولكن العام الماضي سجل أدنى معدل للبطالة وأعلى ناتج محلي إجمالي منذ إعادة التوحيد.

بسبب ضعف اقتصادها وانخفاض الكثافة السكانية فيها، خُصص للمنطقة عدد أقل من اللاجئين من جميع المقاطعات الألمانية الـ16 عدا مقاطعتين، وسُجل 23080 طالب لجوء في مكلنبورغ - فوربومرن في عام 2015، ما يقرب من ربعهم خصصوا لمقاطعة هيس المماثلة في الحجم.

عزز حدوث إطلاق نار في ميونيخ وهجومان بدوافع إسلامية في إقليم بافاريا في يوليو الماضي، النقاش الوطني حول الأمن الداخلي. وكان لورينز كافيير، المرشح عن الحزب الديمقراطي المسيحي في مكلنبورغ - فوربومرن، واحداً من السياسيين الذين دعوا لمنع ارتداء غطاء الوجه الكامل في ألمانيا الشهر الماضي.

تغلق انتخابات المنطقة في السادسة مساء بالتوقيت المحلي (17:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأحد، ومن المتوقع أن تُعلن النتائج الأولى بعد ذلك بساعة.