سيعودون بلا هَدايا.. حجاج مصر يعانون من ارتفاع الأسعار وقلة الريال السعودي في سوق العملات

تم النشر: تم التحديث:
SM
sm

تقول الأغنية الشعبية القديمة "الحاج سافر ونسيت أقول له يجيب خواتم للدرب كله"، فقد كانت هدايا الحجاج طقساً به تكتمل فرحة الأهل والأقارب والجيران، فهدية الحاج بها "بركة" من بيت الله الحرام، كما اعتاد المصريون مع موسم الحج، لكن الصورة تغيرت وصار تحقيق الأغنية مطلباً صعباً.

"لا شيء غالي مع أداء فريضة الله، وكنوز الدنيا كلها لا تساوي شيئاً مقابل الطواف حول الكعبة وأداء مناسك الحج، ولكنني جمعت المبلغ المطلوب خلال الفترة الماضية منها ما هو بالدين، ومنها ما تم مقاضاته بأشياء ثمينة كنت أمتلكها، لكن مفيش نصيب"، هكذا وصف المواطن المصري أحمد مقبل، ذو الخمسين عاماً، معاناته نتيجة قراراه بتأجيل الذهاب لأداء فريضة الحج هذا العام مع زوجته، لعدم توافر المال المطلوب معه بعد ارتفاع أسعار الحج.

الحالة المالية التي يعاني منها مقبل، ابن محافظة الدقهلية (شمال القاهرة) يعاني منها الكثيرون من أبناء الطبقة الوسطى بمصر، بعدما ارتفعت أسعار الحجوزات السياحية للعمرة والحج مرتين خلال العام الحالي نتيجة ارتفاع أسعار العملات خاصة الريال السعودي، والدولار الأميركي أمام الجنيه المصري، وكانت الزيادة الأولى مع بداية شهر رمضان الماضي بزيادة نحو 15% مقارنة بالعام الماضي، أما الأخرى فكانت بنحو 30% مع بدء الحجز لأداء فريضة الحج الذي بدأ موسمه قبل أيام.


ارتفاع الأسعار


وشكت العديد من شركات السياحة من ارتفاع الأسعار نتيجة تأثيرها على الحجوزات وتراجع نسبة الإقبال، وكذلك في تعاملهم مع المؤسسات بالسعودية من حجز الفنادق ووسائل التنقل وغيرها، لأن تعامل الشركات مع العميل داخل مصر بالجنيه والتعامل والحجوزات في السعودية بالريال.

وقال الرجل الخمسيني لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه حجز فى إحدى الشركات له ولزوجته، لأداء فريضة الحج عن طريق السفر البري بـ40 ألف جنيه، "وأخبرتني الشركة عند الحجز أن الأسعار من الممكن أن ترتفع نحو ألفين جنيه؛ نتيجة ارتفاع أسعار العملات الأجنبية"، فأبدى موافقته وقتها ودفع 10 آلاف جنيه كمقدم للحجز.

وتفاجأ مقبل باتصال من الشركة تخبره أن الأسعار ارتفعت من 20 ألفاً للتذكرة الواحدة إلى 34 ألفاً، أي أن إجمالي المطلوب منه صار 68 ألفا للتذكرتين بزيادة نحو 28 ألفاً عما كان متوقعاً.

"أشعر بالحزن الشديد، ولكن ما يصبرني العزم على الحج العام المقبل أياً كانت الظروف أو الأسعار،" يكمل مقبل، "ورغم ذلك حاولت قبل انتهاء الحجوزات توفير المبلغ المتبقي ولكن لم يسعفني الوقت".


أسعار الحج


يقول علاء جمال، مدير تسويق بشركة سياحة لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن برنامج الحج لديهم خلال فترة الحجوزات ارتفع حوالي 16 ألف جنيه عن العام الماضي، وأن الرحلة البرية ارتفعت إلى 34 ألفاً بعد أن كانت 22 ألفاً العام الماضي، وكذلك ارتفعت تكلفة الحج "الاقتصادي" إلى 43 ألفاً بعد أن كان 28 ألفاً، موضحاً أن ذلك نتيجة وصول سعر الريال السعودي إلى 3.40 جنيه بعد أن كان 2.30 جنيه العام الماضي، وارتفاع سعر الدولار إلى حوالى 13 جنيهاً في السوق الموازية.

ونشرت غرفة شركات السياحة بالإسكندرية والبحيرة ومرسى مطروح خلال فترة الحجوزات، بيانًا بالأسعار الجديدة أرسلته للجنة العليا للحج السياحى، حيث بلغت أسعار برامج الحج 5 نجوم في المستوى الأول 69 ألف جنيه.

كما بلغت الأسعار الجديدة للحج فئة 4 نجوم مستوى أول 57 ألفاً، وبلغت أسعار برامج الحج الاقتصادي فئة 5 نجوم 33 ألف جنيه، بينما بلغ سعر برنامج الحج الاقتصادى 4 نجوم 32 ألف. أما أسعار برامج الحج البري 5 نجوم 35 ألف جنيه، و4 نجوم 34 ألف جنيه.

وأضاف مدير تسويق شركة السياحة، أن ارتفاع الأسعار تسبب في إلغاء عدد كبير من الحجوزات، مما أدى إلى ارتباك بالشركة.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار وهبوط الجنيه أمام العملة الأجنبية لم يؤثر بالسلب على الحجاج فقط، ولكن على الشركات أيضاً وتعاملاتها سواء بتراجع نسبة الإقبال عن الأعوام الماضية، وكذلك أسعار الحجوزات في فنادق مكة والتنقلات.


اختفاء "الريال" أثر على هدايا الحجاج


ويقول محمد حسانين، وهو من محافظة الدقهلية أيضاً، وابن أحد الحجاج الذين يؤدون المناسك حالياً، إن أكثر شيء أزعجهم قبل سفر والدهم للسعودية هو عدم توافر الريال بالشكل الكافي، إضافة إلى ارتفاع سعره.

ويضيف أن البنوك "لم تعط للحجاج سوى 1000 ريال فقط لكل جواز سفر، وهذا المبلغ الضئيل لا يكفي شيئاً، خاصة وأن والدي له معارفه وأقاربنا الذين يطمعون في هدايا بسيطة بعد عودته، وعاداتنا تعيب من يذهب لزيارة بيت الله الحرام ويرجع بيده خاوية".

ويتابع حسانين: "لجأنا لمحلات الصرافة وتجار العملة في منطقتنا، ولكن في تلك الفترة كانت الرقابة شديدة والمحلات حذرة في تعاملها ورفضت التعامل معنا، وأكثر من تاجر عملة كان لا يجيب على الهاتف، بزعم أنه أوقف التعامل لفترة مؤقتة خوفًا من الملاحقة الأمنية”.

في النهاية تمكن حسانين من حل الأزمة بالتواصل مع أحد تجار الذهب الذي يتاجر في العملة بشكل جزئي، ووفر لهم 3000 آلاف ريال مقابل10000 آلاف جنيه مصري، "ولكننا نصحنا والدي بعدم إرهاق نفسه في شراء الهدايا والاستغناء عن بعضها مثل الملابس وبعض الأجهزة الكهربائية التي كنا طلبناها منه، والاكتفاء بما يرضي الأقارب مثل السبح والمصلاة والمسك".