"موسكو تراجعت".. أميركا تتهم روسيا بالعدول عن اتفاق حول سوريا

تم النشر: تم التحديث:
KERRY AND LAVROV
AFP via Getty Images

أعلنت الولايات المتحدة الأحد 4 سبتمبر/أيلول 2016، عدم التوصل إلى الاتفاق المرجو مع روسيا بشأن وقف العنف في سوريا، متهمةً موسكو بأنها "تراجعت" حول بعض المسائل "الصعبة" من دون أن تكشفها.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما، صرح في وقت سابق، اليوم الأحد، أن واشنطن تتفاوض مع روسيا حول وقف العنف في الحرب المدمرة في سوريا، مؤكداً أن الجانبين "يعملان على مدار الساعة"، ومشيراً إلى أن "هذه المسألة معقدة للغاية".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية، أعلنت سابقاً أن التوصل إلى اتفاق أصبح قريباً، ويمكن أن يعلنه وزير الخارجية جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف اليوم، إلا أنها أقرت بعد ساعات بأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وصرح مسؤول بارز في الخارجية الأميركية: "تراجع الروس عن بعض القضايا التي اعتقدنا أننا اتفقنا عليها، ولذلك سنعود إلى عواصمنا للتشاور".

وأضاف أن كيري ولافروف سيلتقيان مجدداً غداً الإثنين على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة هانغتشو الصينية".

وأكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اللقاء في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية.


"لن نتسرع"


وصرح كيري للصحفيين أنه التقى لافروف "ساعات عدة" الأحد من دون التوصل إلى اتفاق.

وقال: "الجميع يعرف كم أنها مسألة معقدة، بسبب وجود مختلف القوى. هناك بعض النقاط المحددة التي سيدقق فيها ويستعرضها (لافروف) كما أنني سأنظر فيها شخصياً".

وأضاف كيري: "إذا لم نتوصل إلى (اتفاق)، فإننا سنأخذ كل ما يلزم من الوقت للتأكد من أننا نفعل ما يضمن لنا فرصة النجاح".

وتابع: "سنراجع بعض الأفكار الليلة، وبينها مسألتان صعبتان، وسنعود ونرى أين وصلنا". مضيفاً: "لن نتسرع".

وأكد الوزير الأميركي على أهمية التوصل الى اتفاق "لإنهاء هذه المهمة". وأكد أنه لا تزال هناك "مشكلتان صعبتان" يجب معالجتهما، رافضاً الكشف عن التفاصيل.

وتدعم كل من موسكو وواشنطن، طرفين متضادين في النزاع الذي بدأ بحركة احتجاجات ضد نظام بشار الأسد في آذار/مارس 2011 قبل قمعها وتحولها إلى نزاع دام متشعب الأطراف.

وفشلت جولات متتالية من المفاوضات الدولية في إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات والذي خلف أكثر من 290 ألف قتيل وشرد الملايين داخل البلاد وخارجها ما أدى إلى تدفق مئات الآلاف من السوريين إلى أوروبا.

وروسيا هي من أكبر الداعمين للنظام السوري، في حين تدعم واشنطن ائتلاف المعارضة الرئيسي وبعض الفصائل المسلحة، كما أن دولاً وقوى أخرى ضالعة في النزاع.

وقال أوباما عقب لقائه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي قبل قمة مجموعة العشرين في الصين: "إن محاولة جمع كل هذه القوى المختلفة في هيكل متماسك للتفاوض هو أمر صعب (...) ولكن محادثاتنا مع الروس مهمة".


مخاوف بشأن حلب


وتتشارك واشنطن وموسكو في رئاسة المهمة الإنسانية التي تدعمها الأمم المتحدة لسوريا والتي تحاول جاهدة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين داخل سوريا.

وتثير مسألة مدينة حلب التي تنقسم السيطرة عليها بين قوات النظام والفصائل المعارضة، قلقاً كبيراً مع صدور دعوات ملحة إلى وقف إطلاق النار فيها لتخفيف الكارثة الإنسانية عن سكانها.
وتعتبر المحادثات في هانغتشو، جولة جديدة من الجهود الدبلوماسية حول سوريا، بعد أن أخفقت المفاوضات الماراثونية بين كيري ولافروف في جنيف في التوصل إلى نتيجة.

وحدد كيري بعد ذلك أولويتين لضمان استمرار وقف إطلاق النار، إحداهما الرد على انتهاكات النظام السوري وضبط "جبهة فتح الشام" (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة).

وقال كيري بهذا الصدد إن "النصرة هي القاعدة، ولا يمكن أن يخفي تغيير اسمها حقيقتها وما تحاول أن تفعله".

وفشلت اتفاقات وقف إطلاق نار سابقة، وقال أوباما الأحد، إن واشنطن تتعامل مع المحادثات "ببعض التشكيك (...) ولكن الأمر يستحق المحاولة".

وأضاف "حتى لو اقتصر الأمر على حصول الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء على الطعام والإمدادات الطبية التي تعينهم في رعب التفجيرات المستمرة، فإن الأمر يستحق العناء".