الصعود الحتمي لـ"الإرهاب" في روسيا.. هكذا تولّد حكومة موسكو مقاتلي داعش

تم النشر: تم التحديث:
FIGHTERS DAESH
social

يوجد اليوم أكثر من ألفي مقاتل من روسيا في ساحات القتال بسوريا والعراق يقاتلون باسم تنظيم "الدولة الإسلامية". وتعد اللغة الروسية ثاني أكثر اللغات شيوعاً بين المقاتلين الأجانب في التنظيم.

عددٌ كبير من هؤلاء المقاتلين من المسلمين قدموا من شمال القوقاز، إذ تزايد انتشارهم بقوة منذ تسعينيات القرن الماضي، وفقاً لما نشرته صحيفة Newsweek الأميركية.

يربط الكثير من الروس حالياً بين السكان المسلمين في شمال القوقاز والتطرف والإرهاب. ويرجع أساس هذا الربط إلى تمزق منطقة شمال القوقاز نتيجة الحرب والإرهاب والقمع ووحشية الدولة على مدار أكثر من عقدين من الزمن.

إلا أن قصة هذا الإقليم لا تتركز في التغير الاجتماعي السريع بقدر ما تتركز في الصراع. فقد ساهمت سياسات الدولة الروسية على مدى العقدين الماضيين في بناء هذا التيار الحالي من الجهاديين الأصوليين القادمين من شمال القوقاز للانتشار في أنحاء روسيا وخارجها إلى مناطق القتال في الشرق الأوسط.


ما بعد الاتحاد السوفياتي


عندما انهار الاتحاد السوفياتي قبل 25 عاماً، كان السكان المسلمون يعيشون في جنوب مناطق ما بعد الاتحاد السوفياتي في مجتمعات ريفية تقليدية. كانت الشيشان وداغستان وإنغوشيا ومناطق أخرى من شمال القوقاز من بين آخر المناطق الروسية التي تحولت إلى مدن. انضغطت عمليات التوسع الحضري -والتي غالباً ما تستغرق أجيالاً- إلى عقدين قصيرين وعنيفين من الزمن.

أجبر الصراع بين الأعراق عام 1992 في أوسيتيا الشمالية آلاف الإنغوشيين على الخروج من منازلهم. وشردت حروب 1994 و1999 في الشيشان مئات الآلاف من الأشخاص.

وما إن تحلل أسباب الهجرة المماثلة من المناطق الريفية إلى مدن في منطقة الفولغا، وعبر القوقاز وآسيا الوسطى، والتي لا تزال جزءاً من الحيز الاقتصادي المشترك مع روسيا؛ يؤدي كل ذلك إلى ملايين "المتمدنين الجدد" الذين تركوا المناطق الريفية في الاتحاد السوفياتي السابق إلى المدن الكبيرة والصغيرة في روسيا.

غالباً ما تلجأ هذه المجموعات السكانية النازحة، والتي انتُزعت من منازلها وتقاليدها، إلى دينها الإسلامي كوسيلة للتواصل مع ماضيها، وإعادة بناء هويتها، وتكوين مجتمعها. وقد حشدت النهضة الإسلامية المتنامية القوة في كل من القرى وبين المجتمعات التي تناثرت من أجل البحث عن عمل.

المسلمون في روسيا، والمهاجرون لأسباب اقتصادية، والمجتمعات التقليدية على حد سواء، شهدوا تصدي الدولة الروسية لصحوتهم الإسلامية التي تتطور إلى ما هو بمثابة حملة إرهابية سياسية.

وخلقت مخاوف الدولة الروسية (ومجتمعها) وتصديها لصحوة الإسلام- إحدى الديانات التقليدية الأربع في الإمبراطورية الروسية- خلقت المتطرفين ذاتهم الذين تخشاهم.

وتروج مصادر رسمية روسية أسطورة أن "جميع المسلمين الذين تركوا روسيا وغيرها من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق متطرفون وإرهابيون. ولكن الحقيقة معقدة ومتعددة المستويات" وفقاً لصحيفة Newsweek الأميركية.

على مدى السنوات الـ 25 الماضية، غادر كثير من المسلمين روسيا للدراسة في تركيا وسوريا والإمارات العربية المتحدة ومصر. اختار بعضهم البقاء في تلك الدول الإسلامية، ورغب آخرون في العودة إلى الوطن، ولكنهم يخشون الاضطهاد. فقد تلقى بعض النشطاء الإسلاميين تحذيرات لعدم العودة وهُددوا بالاعتقال.


مهاجرون سياسيون


شهدت السنتان أو الثلاث سنوات الماضية ارتفاعاً حاداً في عدد النشطاء الإسلاميين المغادرين إلى تركيا ومصر وأوكرانيا. ويأتي ذلك نتيجة لزيادة الضغط من وكالات إنفاذ القانون ليس فقط في روسيا، ولكن أيضاً في بلدان أخرى بالاتحاد السوفيتي السابق ذات جاليات مسلمة كبيرة.

وجد عدد كبير من هؤلاء المهاجرين السياسيين (نحو عدة مئات إلى عدة آلاف) أنفسهم في تركيا. وكان الكثير من هؤلاء الناس، إن لم يكن أغلبهم، من المعارضين للعنف.

فيما غادرت مجموعة أخرى من المسلمين، الذي يقدرون بالمئات، للقتال في سوريا لصالح قوى المعارضة، مثل جبهة النصرة والجبهات الإسلامية الأخرى. وهم أعضاء في الحركة السرية المسلحة بشمال القوقاز، التابعة لإمارة القوقاز التي أعلنها دوكو عمروف في عام 2007 باعتبارها الفرع الإقليمي لتنظيم القاعدة.

انسحب معظمهم من القتال في عام 2014، عندما أعلنت داعش إقامة الخلافة وطالبت جميع المقاتلين بالولاء لها، إلا أن بعضهم بقي للقتال إلى جانب جبهة النصرة. وهم يساعدون بفاعلية المقاتلين الذين يحاولون إيجاد طريقهم للخروج من المناطق التي تخضع لسيطرة داعش، أو الذين يحتاجون مساعدات مالية بعد أن غادروا تلك المناطق بنجاح.

وأخيرا غادر ألفان من المسلمين الروس بنية واحدة للقتال لصالح داعش. وهم يمثلون الجيل الثاني.

كان آباء بعضهم قد غادروا القرى الفقيرة في شمال القوقاز وآسيا الوسطى للبحث عن عمل في المدن الروسية الكبيرة وشمال غرب سيبيريا. واستطاع البعض من هؤلاء الآباء إيجاد وسيلة لإرسال أبنائهم للدراسة في جامعات موسكو وسان بطرسبرج ومحج قلعة (في داغستان)، وغيرها.

يثبت هذا الجيل الثاني من المسلمين بشمال القوقاز وما وراءها، والذي تحمّل على مدار سنوات العبء الأكبر من ضغوط الحكومية الروسية والخرافات، أنه مصدرٌ غنيٌ لمجنّدي داعش ورسالتها.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Newsweek الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.