شبّان سعوديون يحصلون على إجازاتٍ من وظائفهم لربح المال في موسم الحج.. فما الذي يقومون به؟

تم النشر: تم التحديث:
ALHJ
موسم الحج | sm

يُقدّم عدد كبير من الشباب السعودي على إجازات في موسم الحج حتى يتوجّهوا إلى مكة المكرّمة للاشتغال بوظائف موسمية تضمن لهم ربحاً إضافياً.

ويقول الشاب السعودي عبد الخالق حسين لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه يقبل على الأعمال التجارية تزامناً مع كل موسم حج فالأعمال التجارية تجد رواجاً أكثر في هذا الموسم من غيرها من وظائف موسمية.

وتقبل شريحة واسعة من الشباب السعودي على الأعمال الحرة في موسم الحج حتى أصبح الأمر عادة سنوية لسكان مدينتي جدة ومكة المكرمة، لاستغلال الموسم الذي يتوافد فيه الملايين من الحجاج على الأراضي الحجازية.

وتقدم الشركات الخاصة والجهات الحكومية عدداً كبيراً من الوظائف للراغبين في الاشتغال في مجال تسهيل الخدمات المقدمة إلى الحجاج وأخرى ذات علاقة بعمليات الصيانة للمرافق الخدماتية والتابعة للأجهزة الحكومية.

ورغم الحجم الهائل للوظائف المتاحة في الحج، إلا أن الأعمال التجارية الحرة تستهوي عدداً كبيراً من الشباب السعودي، فخدمات النقل والمواصلات وتجهيز الطعام وإسكان الحجاج تمثل قطاعات خدماتية ضرورية لملايين الحجاج.

وتفضّل مؤسسات الطوافة -التي تقدم خدمات للحجاج خلال الموسم- وشركات خدمات الحج التعاقد مع أصحاب هذه المشاريع الصغيرة من الشباب للاستفادة من خدماتهم التي يقدمونها بتكلفة منخفضة مقارنة مع المؤسسات الرسمية.

وعن تجربته التجارية، يقول عبد الخالق إن متعة المشاريع الصغيرة تكمن في خدمة الحجاج ثم إن مدتها لا تتجاوز عشرة أيام، قبل أن يضيف "يكفي أن تحصل على إجازة والتوجه إلى مكة لمباشرة أعمالك الخاصة بين الحجاج ومؤسسات الطوافة فهناك ستجد من يرغب الشراء منك أو التعامل معك".


الخدمات السكنية


يطلب العديد من ملاك العمارات السكنية في مكة من قاطنيها إخلاء شققهم المستأجرة -حسب اتفاق مسبق بينهم- مع اقتراب موسم الحج بغرض تسكين الحجاج فيها وذلك بالاتفاق مع إحدى مؤسسات الطوافة أو شركات خدمات الحج، التي تجلب الحجاج إلى المباني السكنية لمدة قد تصل إلى أكثر من شهر كامل.

ويستطيع مالك العمارات السكنية تحقيق استفادة إضافية من مبناه السكني خلال موسم الحج، وهذا نوع آخر من الأعمال التي يقبل عليها العديد من سكان مكة المكرمة خلال موسم الحج.

ويقول سعد القرشي عضو لجنة الحج والعمرة في الصناعة والتجارة بمكة إن ‪معظم ملاك المباني يتفقون مع شركات خدمات الحج ومؤسسات الطوافة على تسكين الحجاج في عماراتهم السكنية، وذلك منذ قدوم الحجاج إلى الأراضي السعودية وحتى مغادرتها

وأوضح القرشي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن العديد من ملاك المباني السكنية لديهم تعاقدات مع شركات الحج والعمرة بغرض توفير خدمة السكن للحجاج القادمين من الخارج، وذلك بسبب الاكتظاظ الذي تعرفه الفنادق وضرورة توفير وحدات سكنية لتغطية الأعداد الهائلة للحجاج.


النقل والمواصلات


المواصلات هي الخدمة الأكثر طلباً في موسم الحج، حيث تلجأ العديد من مؤسسات الطوافة إلى تأجير الحافلات والباصات الصغيرة لنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة -منى عرفة ومزدلفة- ومكة، ذلك في الوقت الذي تمنع فيه السلطات السعودية أصحاب السيارات الخاصة والأجرة من دخول مناطق الحج تجنباً للازدحام الذي قد تسببه وتفسح الطريق أمام الحافلات للقيام بدورها في نقل الحجاج.

وقبل قرار منع السيارات الخاصة من دخول منطقة المشاعر، كان عدد من سكان منطقتي مكة وجدة يقصدون منطقة المشاعر بسياراتهم ويقلون الحجاج مقابل أجر، وهناك من يقوم باستئجار سيارات أو باصات صغيرة لاستغلالها في خدمة الحج، إلا أن السلطات السعودية منعت ذلك.

ونظراً لأهمية المواصلات في موسم الحج، قامت 18 شركة نقل سعودية بتجهيز 17 ألفاً و700 حافلة مكتملة، لنقل أكثر من مليون و300 ألف حاج من خارج المملكة خلال موسم الحج هذا العام 1436هـ، منها 1696 حافلة جديدة تم توفيرها هذا العام، حسب صحيفة الرياض السعودية.

وأشار الأمين العام والمتحدّث الرسمي للنقابة العامة للسيارات مروان بن رشاد زبيدي إلى عزوف الشباب السعودي على العمل في وظائف الفنيين والسائقين الموسمية، إذ بلغ عدد المتقدمين لتلك الوظائف حتى الآن 107 شاب فقط، ما جعل شركات النقل تتجه إلى الاستعانة بالاستقدام الموسمي.

وأوضح زبيدي أن المجال متاح لشغل تلك الوظائف التي تتراوح مكافأتها الشهرية ما بين 3500 و4500 ريال سعودي، مبيناً في ذات الوقت أن تأثير قطار المشاعر -وهو مشروع خط سكة حديدية يربط مكة المكرمة بالمشاعر المقدسة- في عمل الحافلات مازال محدوداً حتى الوقت الراهن، لأن عمل القطار مازال على خط واحد في حين أن عمل الحافلات في الخطط الترددية التي تخدم حجاج أربع مؤسسات مستمر بطاقته الكاملة.


التعاقدات مع مؤسسات الطوافة


وكعادتها من كل عام تفتح مؤسسات الطوافة أبوابها للراغبين في التعاقد معها من مطاعم ومحلات تجارية وأصحاب الشركات الذين يمكنهم توفير الأغطية واللحافات الخاصة بالنوم للحجاج، وأيضاً مؤسسات لتأمين الخدمات الطبية أو الأدوات الصحية إضافة إلى التعاقد مع شركات الحراسات الأمنية لحراسة مخيمات الحجاج.

وكان هذا النوع من الأعمال التجارية يتم في موسم الحج دون التعاقد مع هذه المؤسسات إذ كان عدد من التجار يبيعون الماء والمشروبات الباردة مباشرة للحجاج وآخرون يتخصصون في بيع الوجبات الغذائية عبر مطاعم متنقلة إلا أن السلطات السعودية منعت العديد من المقيمين والمواطنين من الدخول إلى المشاعر المقدسة دون التصريح، فأصبح التعاقد مع شركات الحج هو الحل لاستمرار المشاريع الصغيرة.

ويعود سعود القرشي ليوضح أن شركات الحج بشكل عام تدرس العديد من طلبات العروض المقدمة من أصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة لتأمين كافة الخدمات والمستلزمات، واضعة في عين الاعتبار جودة الخدمة والأسعار حيث تبدأ في تعاقداتها مبكراً قبل بدء موسم الحج.

ويضيف القرشي أن أكثر شركات الحج والعمرة تستقبل كماً هائلاً من العروض لتأمين الهدايا التذكارية الخاصة بالحج، نظراً لإقبال الحجاج عليها كالسبحات وسجادات الصلاة والكتيبات الخاصة بالحج والصور الخاصة بالحج ومناسكه.

وحول أرباح المشاريع الصغيرة في موسم الحج، يوضح الدكتور صالح العقلا أستاذ الاقتصاد في جامعة أم القرى بمكة أن موسم الحج يعد مثالياً لإنعاش الأسواق المحلية، حيث تحقق المشاريع الصغيرة أرباحاً قياسية في أيام معدودة قد تعجز عن تحقيقها باقي الأيام.

وأضاف العقلا لـ"هافنغتون بوست عربي" أن الكثير من هواة التجارة والعمل في الحج وتقديم خدمات قد يقدمون خدمات بسيطة إلا أنها ضرورية في تأمين مستلزمات الحج، لكن التعاقد مع شركات الحج يعد أمراً إلزامياً لتمرير تلك الخدمات بصورة شرعية، إلا أن ربح تلك المشاريع قد يتأثَّر بحسب تنافسية العروض المقدمة لتلك الشركات.