تصاعد الضغط السياسي على ميركل.. هل ستدفع المستشارة ثمن موقفها مع اللاجئين؟

تم النشر: تم التحديث:
MERKL
SOCILA

بعد عامٍ من فتح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أبوابها أمام مئات الآلاف من المهاجرين، أتى هذا القرار المصيري ليطاردها على الصعيد السياسي، معرضاً إياها لتحدٍ انتخابي قاس بنهاية هذا الأسبوع على يد اليمين المتطرف، ومُعقداً الجهود المبذولة لصياغة قرار موحد على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وجدت ميركل، مستشارة ألمانيا منذ خريف 2005 وأطول زعماء أوروبا بقاءً في منصبها، نفسها في موقف دفاعي أثناء جولة المقابلات التي أجرتها بالتزامن مع ذكرى تدفق اللاجئين والبداية الفعلية لحملتها الانتخابية لأجل انتخابات العام القادم، صحيفة The New York Times الأميركية.

وأصرت ميركل في حديثها هذا الأسبوع لصحيفة Süddeutsche على أن "ألمانيا ستظل هي ألمانيا، بكل ما هو عزيز علينا".

ومع كل ما يجري في أنحاء القارة الأوربية بعد التصويت البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي، والانتخابات المرتقبة في فرنسا وهولندا العام القادم، تتعرض ميركل للمزيد من الهجوم في الوطن.


تراجع شعبيتها


تراجعت نسب التأييد لميركل، وفقاً لاستطلاعات الرأي الشهرية التي تجريها إذاعة ARD، لتبلغ 47% في أغسطس/آب مقارنة ب75% في أبريل 2015، قبل أزمة اللاجئين.

إذا انعقدت الانتخابات الوطنية في الوقت الحالي، فستحصل كتلتها المحافظة على 33% من الأصوات، بحسب استطلاع معهد فورسا Forsa الذي شمل 2503 مشاركاً، مقارنة بما يزيد على 41% في الاستحقاق الانتخابي الأخير الذي جرى في 2013.

كما أن الإشارات المبكرة للاضطرابات السياسية المرتقبة قد تظهر يوم الأحد إذا تمكن الحزب اليميني المتطرف البديل من أجل ألمانيا، والذي تصاعدت شعبيته بسبب المخاوف الشعبية من المسلمين الذين توافدوا مؤخراً، من تنفيذ تهديده والتغلب على الاتحاد الديمقراطي المسيحي، حزب ميركل، في عقر داره.

ستمثل هذه النتيجة نقداً لاذعاً لسياسات الهجرة التي انتهجتها ميركل. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب النتائج بين الحزبين، لتبلغ حوالي 20% في مكلنبورغ-فوربومرن، أحد أفقر مناطق ألمانيا الشرقية سابقاً.

ويقول ألكساندر غولاند، زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا، "السياسة الفاشلة للمستشارة هي ضربة حظ لحزبنا. وهي تدفع الناخبين للتصويت لنا".

مضيفاً أن ميركل تصرفت كديكتاتورة حين فتحت الحدود الألمانية أمام الجميع في العام الماضي دون التشاور مع أعضاء البرلمان، متابعاً "وهو ما يرى فيه كل زعيم أوروبي تقريباً ضرباً من الجنون".


جولة ميركل الأوروبية


وفي اعتراف ضمني بالنقد الذي وُجه لها لعدم استشارتها أحداً فيما يخص اللاجئين، شرعت ميركل في جولة أوروبية لمحاولة إصلاح العلاقات. في تالين، أفاض رئيس الوزراء الإستوني في شكرها على قيادتها.

بينما كان واضحاً أنها في وارسو، حيث التقت بأربعة من زعماء وسط أوروبا الذين رفضوا استقبال اللاجئين، لم تكن وسط أصدقائها.

وفي الوقت الذي تجتمع فيه ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بزعماء القارة الآخرين، تلاحق ميركل بعض المطالب الأخرى، مثل المزيد من المرونة فيما يتعلق بخزانة إيطاليا وفرنسا، والتحذير من تلاشي دعم الدول الإسكندنافية والهولندية لأوروبا.

سينجح قادة الكتلة الأوروبية، عدا بريطانيا، في رسم بعض الأهداف الكبرى لأوروبا، على الورق على الأقل، لتُعلَن في اجتماعهم المقرر عقده في منتصف سبتمبر/أيلول.

لكن أحداً لم يشرح بعد كيف ستتمكن أوروبا هذه المرة، على سبيل المثال، من خفض بطالة الشباب، وهو الهدف الذي أُعلن منذ سنوات، ليتكرر مجدداً بعدما صوتت بريطانيا على الخروج من الاتحاد في 23 يونيو.

الأهداف الغائبة لن تساعد على تعزيز إيمان الأوروبيين بالكتلة. ويرى غونترام ب. فولف، رئيس المركز البحثي Bruegel في بروكسل، "يجب أن يكون الهدف الرئيسي هو زيادة جاذبية الكتلة الأوروبية".

قد يكون الأمن الداخلي والخارجي، هو أحد الجوانب التي يجب العمل عليها خاصة بعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها بلجيكا وفرنسا وألمانيا هذا العام. وكان وزيرا داخلية فرنسا وألمانيا قد أعلنا حزمة من الإجراءات الأمنية المعززة التي من المرجح تطبيقها عبر القارة.

ومع سعي بريطانيا، إحدى القوتين النوويتين في أوروبا، للخروج، فلم تعد في موقف يسمح لها بعرقلة ما وصفته كل من فرنسا وألمانيا وبولندا هذا الأسبوع بـ"القدرة على التخطيط والقيادة المدنية والعسكرية الأوروبية".

وهو ما سيتطلب "تطوير اقتصاد قوي وتنافسي في أوروبا" كما أعلن وزراء خارجية الدول المذكورة آنفاً.

ويبدو أن فيكتور أوربان، وزير خارجية المجر وخصم ميركل العنيد فيما يخص اللاجئين، يتفق مع ذلك التوجه أيضاً.

في وارسو، قال أوربان بوضوح إن أوروبا قد فشلت في مواجهة التحديات الاقتصادية، وتابع "لا إجابات لدينا على أزمة اللاجئين"، لكنه أضاف "الأمن يأتي أولاً".

كما استطرد "نرغب في بناء جيش أوروبي مشترك وقوات أوروبية موحدة".


مسقبل ميركل


أما تطورات هذه الخطط فهي غائمة بقدر مستقبل ميركل السياسي.

يرى المحللون والسياسيون أنه ما من منافس حقيقي لميركل، التي قالت أنها ستعلن "في الوقت المحدد" نيتها فيما يتعلق بسعيها لفترة رابعة في انتخابات العام المقبل.

وشككت جاكلين بويسن، كاتبة السيرة الذاتية لميركل في 2001، والتي عرفتها في التسعينيات في مكلنبرغ –فوربومرن، الدائرة البرلمانية للمستشارة، في ترك المستشارة للمهمة العملاقة الخاصة باللاجئين قبل أن تنتهي منها أو في ترك حزبها في وضع حرج برفضها الترشح مرة أخرى.

وأضافت بويسون، الصحفية الحالية في برلين، "إنها شديدة الإدراك لواجبها، ولن يكون معتاداً بالنسبة لها أن تترك الحزب في حالة من الفوضى".

كما أكدت على أن ميركل، الفيزيائية التي دخلت حلبة السياسة بعد توحيد ألمانيا في 1990، لطالما قلل من قدرها. "لم تؤخذ على محمل الجد" هكذا تذكرت في إحدى المقابلات قائلة "كان المعنى الضمنى دائماً هو أنها لن تستطيع القيام بالأمر".

ودفاعاً عن قرارها في العام الماضي، أشارت ميركل إلى نجاحها في إبرام اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا لوقف تدفق اللاجئين إلى منطقة البقان، لكن تركيا أثبتت أنها شريك صعب، بعدما شنت حملة لاجتثاث آلاف القضاة والمدرسين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان إثر الانقلاب الفاشل في يوليو/تموز الماضي.

على الرغم من هذا، لم تتمكن ميركل من مقاومة ابتسامة صغيرة، في المقابلة التي أجرتها مع ARDهذا الأسبوع، أثناء إشارتها إلى مهمة إنقاذ اللاجئين التي قام بها حلف الناتو في بحر إيجة في الربيع وإلى إبرام الاتفاق مع تركيا في غضون أشهر.

قائلة "قال الكثيرون (إننا لن نتمكن من فعل هذا)، ثم أتممنا الأمر".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.