تجهيز عناصر الأمن الملكي المغربي بكاميرات مراقبة محمولة.. هل تمنع الرشوة والتجاوزات؟

تم النشر: تم التحديث:
DRKMGHRBY
الدرك المغربي | social media

أعلنت السلطات المغربية قيامها بتجهيز عناصر الدرك الملكي (الأمن) بكاميرات مراقبة فردية محمولة، وذلك في خطوة تهدف إلى مكافحة التجاوزات التي قد تحدث بينهم وبين مستخدمي الطرق.

وفي تقرير بثته القناة المغربية الأولى الرسمية، برّرت السلطات خطوتها الجديدة بأنها تأتي في إطار تعزيز الثقة وتوطيد العلاقة بين رجال الدرك الملكي المكلفين بمراقبة السير على الطرق العامة وبين مستعملي الطرق من الموطنين.

واستطلع التقرير آراء بعض السائقين حيال تلك الخطوة، حيث بيّن أحدهم أنها تأتي في مصلحة الشرطي ومصلحة المواطن بنفس الوقت من خلال حماية الأخير مما قد يتعرض له من قبل بعض عناصر الدرك، وبنفس الوقت تحمي هؤلاء من بعض السلوكيات والتصرفات المتهورة التي قد يتعرضون لها من بعض السائقين على الطرقات.


حماية للطرفين


فيما رحب سائق آخر بالخطوة، مشيراً إلى أن تلك الكاميرات المحمولة المعلقة على صدور عناصر الدرك كفيلة بتوضيح بعض ملابسات المخالفات، وبنفس الوقت تكشف محاولة دفع رشاوى لعناصر في الدرك الملكي أو قيام أحد هؤلاء بابتزاز مواطن.

من جانبها قالت إحدى عناصر الدرك الملكي التي ظهرت في التقرير وهي تعلق على صدرها كاميرا محمولة، إن كاميرات المراقبة من شأنها تخفيف التوتر الذي قد يحصل مع المواطنين، مشيرة إلى أن السائقين متقبلين للخطوة ومرحبين بها.

بدوره قال زميل لها إن الكاميرات عملت على تحسين العلاقة بين عناصر المراقبة والموطنين، فهي تحمي من أي اعتداء قد يتعرض له الشرطي أثناء تأدية المهمة سواء كان مادياً أو معنوياً، ومن جهة أخرى هي تحمي المواطن من أي شطط قد يمارسه المراقب بحقه.


رد فعل!


وتأتي خطوة السلطات بتجهيز عناصر الدرك بكاميرات محمولة بعد أيام من إثارة مقطع فيديو التقطه مواطن يُدعى حسن وركا، ونشره عبر صفحته بفيسبوك، يوثق فيه لحظات قيام أحد رجال الدرك بإيقافه بطريقة غير قانونية على الطريق السريع، وذلك يوم الأربعاء 17 أغسطس/آب الماضي.

وبسبب رفضه الوقوف على يمين الطريق لتحرير مخالفة القيادة بسرعة غير مسموح بها كما أمره الدرك، حرر عنصرا الأمن اللذان كانا في الدورية محضراً بعدم الامتثال، وهو ما قد يؤدي في القانون المغربي إلى اعتقال صاحب السيارة، خصوصاً بعد أن صدرت بحقه مذكرة بحث قضائي.

وأثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وتناقل المقطع بكثرة بمجرد نشره العديد من النشطاء والصفحات الإخبارية.


قصة الفيديو


تفاصيل القصة بدأت عندما نشر حسن وركا فيديو يوثق طلب الشرطي على الطريق السريع الذي يربط بين مدينتي مراكش وأغادير من السائق التوقّف، نظراً لقيادته بسرعة 127 كيلومتراً في الساعة.

غير أن حسن البالغ 47 سنة، الذي ينحدر من مدينة أغادير (جنوب المغرب)، رفض الامتثال لأوامر الدركي، قائلاً إنه لا يحق له إيقافه على الطريق السريع، وكل ما عليه فعله حسب القانون هو إخبار دوريات الأمن المرابطة عند مداخل الطريق ومخارجه لتحرير المخالفة، حفاظاً على سلامته وسلامة الدركي لصعوبة التوقف المفاجئ في الطريق.


القانون يقف إلى جانب وركا


رفضُ السائق الامتثال لأوامر الشرطي يأتي من خلال معرفته بالقانون المغربي، فحسب الفصل 192 من قانون السير المغربي فإن اعتراض المركبات على الطريق السيار، من لدن الضباط وأعوان الأمن، لا يمكن أن يتم إلا عند محطات الأداء وعند نقط الخروج من الطريق السيار، ويجب عليهم الوقوف بعيداً كل البعد عن محطات الأداء ونقط الخروج من الطريق السيار".

ويضيف القانون أيضاً أن "على الضباط والأعوان أن يحملوا خلال ممارسة المراقبة على الطريق العمومية شارة خاصة تظهر على الخصوص، الاسم الشخصي والعائلي للضابط أو العون المعني وصفته وصورته ورقمه المهني".

كما يتوجب عليهم أيضاً "التشوير عن بعد، وفق الشروط المحددة من لدن الإدارة، عند مراقبة المركبات على الطريق وعلى الطريق السيار، سواء بالنهار أو بالليل".


وزير العدل مع القانون


وانتشر على الشبكات الاجتماعية أيضاً فيديو لوزير العدل مصطفى الرميد، يتضمن جواباً على سؤال طُرح عليه في إحدى جلسات البرلمان حول موضوع توقيف عناصر الأمن للسائقين وسط الطريق السريع.

وقال الرميد حينها إن قوات الأمن لا يحق لها إيقاف السائقين إلا عند محطات الأداء وعند نقاط الخروج من الطريق السريع، "لذلك فإن إيقافها وسط الطريق أمرٌ غير مقبول ويجب التوقف عنه".

وأوضح أنه أصدر منشوراً لكافة النواب العامين لحثّ الضباط والأعوان على احترام القانون،؛ "لأن التوقيف داخل الطريق السيار ليس فقط غير قانوني، ولكن يُمكن أيضاً أن تكون عواقبه وخيمةً على سلامة الراكبين".

وأكد أن كل من تم تسجيل مخالفة ضده بهذه الصيغة يمكنه تقديم طعن أمام القضاء "لأنه إجراء مخالف للقانون".


موضوع بحث وطني


لم يتوقع السائق حسن أن يتطوّر موضوع الخلاف الذي وقع بينه وبين الشرطي لتصدر بحقه مذكرة بحث على مستوى المغرب، لإحضاره إلى مركز الأمن من أجل التحقيق معه بتهمة عدم الامتثال، حسب ما كتبه على صفحته بفيسبوك.


التصوير جرى بشكل تلقائي


ويعمل حسن وركا تاجراً حراً، كما ينشط في إحدى النقابات المغربية. وقال في حديث سابق له مع "هافينغتون بوست عربي" إنه لم يكن يقصد تصوير مخالفة رجل الأمن، لهذا جرى تسجيل هذا الفيديو بشكل تلقائي، "والحمد لله أنه وثق لخرق قانوني يعاني منه الكثير من مستعملي الطريق"، حسب تعبيره.

وتفاعل النشطاء بعد تداول الفيديو موضحين أن الرجل كان محقاً في الاحتجاج على الشرطي، خاصةً أن القانون في صفه، مستغربين "كيف تتطور الأمور وتستخرج مذكرة بحث ضده عوضاً عن فتح التحقيق مع الدركي".