بعد مبادرته الغامضة.. هل يقود أبوجرة سلطاني "إخوان الجزائر" إلى حضن السلطة؟

تم النشر: تم التحديث:
ABWJRH
أبو جره سلطاني | SOCIAL MEDIA

خلّفت مبادرة أعلن عنها "أبوجرة سلطاني"، القيادي البارز في "حركة مجتمع السلم" (أكبر حزب إسلامي في الجزائر) حول الخط السياسي للحزب، جدلاً داخل الحركة وخارجها بين من يراها محاولة لإعادتها إلى صف السلطة والابتعاد عن خط المعارضة، ومن يعتبرها محاولة لتصحيح نهجها.

وأعلن سلطاني في بيانين منفصلين نشرهما منذ أيام على صفحته الرسمية بفيسبوك أنه بصدد إعداد مبادرة سياسية خاصة بالحزب تحت عنوان "دفاعاً عن المناعة السياسية لحركة مجتمع السلم".

ولم يُفصح الرجل عن محتوى المبادرة التي قال إنها "لم تنضج بعد"، لكنه ألمح إلى عدم رضاه عن الخط السياسي الحالي لهذا الحزب الإسلامي المحسوب على تيار الإخوان المسلمين الذي اختار منذ وصول رئيسه الحالي عبدالرزاق مقري إلى القيادة عام 2013 خطاً معارضاً للسلطة الحاكمة بعد سنوات طويلة من الشراكة معها.


معارضة بعد شراكة


وقاد سلطاني حركة "مجتمع السلم" لولايتين متتاليتين من عام 2003 إلى عام 2013 كخليفة لمؤسس الحزب الراحل محفوظ نحناح التي توفي في 2003 كما شغل منذ منتصف التسعينيات مناصب وزارية مختلفة.

وكانت الحركة تدعم الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة منذ وصوله إلى الحكم عام 1999 في إطار ما يسمى "التحالف الرئاسي" إلى جانب حزبي "جبهة التحرير الوطني" (الحاكم) و"التجمع الوطني الديمقراطي" لكنها فكّت الارتباط بهما مطلع عام 2012 وبعدها غادرت الحكومة وتحولت نحو المعارضة بسبب تحفظها على مسار الإصلاحات التي أطلقها الرئيس كما قالت قيادتها.

وينظر مراقبون في الجزائر إلى مبادرة أبوجرة سلطاني على أنها محاولة للنأي بالحزب عن الخط المعارض بعد أن ذكر في بياناته أن هدفها إعادة الحزب إلى خط مؤسسه نحناح الذي اعتمد مبدأ الشراكة مع النظام الحاكم.


"مجرد كلام"


وردّ رئيس الحركة عبدالرزاق مقري في عدة تصريحات إعلامية على هذه المبادرة بالقول: "نحن حركة ديمقراطية وكل مناضل من حقه أن يقدم رأيه، لكن المؤسسات هي التي تفصل وليس الأشخاص".

الناطق باسم الحزب أبوعبدالله عجايمية أوضح الموقف الرسمي من هذا التحرك، فقال: "ما يتم تداوله إلى الآن مجرد كلام إعلامي، ومؤسسات الحزب لم تتلق أي شيء مكتوب عما يسمى مبادرة وعندما نَطّلع عليها سنقول رأينا".

وأضاف: "في النهاية مؤسسات الحركة هي من تفصل في هذه الأمور"، في إشارة إلى مجلس الشورى وهو أعلى هيئة في الحزب تحدد خياراته الهامة والذي يقول مراقبون إن أنصار الرئيس الحالي عبدالرزاق مقري يسيطرون عليه عددياً.


مقاربة جديدة


من جانبه يقول عبدالرحمان سعيدي، نائب رئيس الحركة سابقاً وأحد المقربين من سلطاني، إن "هذه المبادرة هي مقاربة سياسية جديدة هدفها تقييم حصاد الحركة خلال الثلاث سنوات الأخيرة (منذ المؤتمر الذي جاء بالقيادة الحالية عام 2013) وستقدم للهيئات القيادية عندما تكون جاهزة".

وبشأن ما يدور من تحليلات بأنها تسعى لإعادة الحزب لصف الموالاة ودخول الحكومة، أوضح سعيدي في حديثه أنه "ليس هناك حديث عن العودة للحكومة، ولكن الأمر يتعلق بضرورة تقييم ومراجعة الخط السياسي للحزب ولابد للحركة أن تكون لها بدائل سياسية وليس فقط الانغماس في المعارضة".

وتُعد حركة "مجتمع السلم" من أهم الفاعلين في أكبر تكتل معارض في الجزائر يسمى "هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة" تأسس عام 2014 ويضم أحزاباً وشخصيات مستقلة وأكاديميين من مختلف التيارات، ويطالب بانتخابات رئاسة مبكرة بسبب مرض بوتفليقة الذي تعرض لجلطة دماغية عام 2013 أفقدته القدرة على الحركة.


إلى حضن السلطة


ويقول محمد شراق، وهو صحفي جزائري متخصص في الشأن السياسي، إن "أبو جرة سلطاني يريد العودة بالحركة إلى خطها السياسي أيام رئيسها الراحل محفوظ نحناح، لتكريس ثابت من ثوابت الحركة وهو المشاركة في الحكومة وبالتالي العودة شيئاً فشيئاً إلى حضن السلطة".

وتابع في توضيح أبعاد هذا التحرك: "هو طرح مبادرة بمثابة مراجعات، بعد انغماس الحركة في المعارضة بشكل رآه أبوجرة خطاً غير مدروس، تسبب في ذوبان الحركة في فصيل معارض، ألحق بها الضرر وصارت مواقفها لا تظهر وهو يخشى أن لا تجد حمس موقعاً في الخارطة السياسية المقبلة".

واختتم حديثه: "ما يحدث داخل الحركة ليس أزمة داخلية، بل خلاف حول الخط، ومعلوم أنهم دائماً يحافظون على مستوى معين من الانسجام حتى لا تحدث أزمات، ويحتكمون بعدها إلى الصندوق حتى وإن تطلب انتظار 5 سنوات قبل المؤتمر (مقرر في 2018)".