هل يقضي تشديد عقوبة ختان الإناث على انتشار هذه الظاهرة في مصر؟!

تم النشر: تم التحديث:
SS
AP

شددت مصر عقوبة ممارسة ختان الإناث (تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية) لتصل إلى السجن فترة تتراوح ما بين 3 إلى 15 عاماً، بينما يرى الناشطون أن أثر تشديد العقوبات لن يكون كبيراً.

فعلى الرغم من تجريم الختان في مصر منذ عام 2008، فإن تجريم الأطباء أو غيرهم ممن يجرون هذه الممارسة هو أمر شديد الندرة.

حصل رسلان فضل، الطبيب الأول الذي حُكم عليه في مصر، على حريته مؤخراً بعدما قضى فترة العقوبة الدنيا التي بلغت 3 أشهر. سمحت طبيعة القانون لرسلان بالتفاوض مع عائلة سهير البطاء (13 عاماً)، التي لقت مصرعها أثناء عملية ختانها، ليحصل على أدنى حكم ممكن.

وقدمت الحكومة المصرية، يوم الأحد، مشروعاً لتغيير قانون حظر ختان الإناث، ينص على تغيير تصنيفه ليصبح جناية بدلاً من "جنحة". ويواجه ممارسو هذه العمليات حالياً عقوبة السجن حتى 15 عاماً إذا لقيت الضحية مصرعها، بينما يواجه مرافقو الفتيات إلى هذه العمليات عقوبة السجن ما بين عام حتى 3 أعوام.

وقال رضا الدنبوقي، المحامي المسؤول عن قضية سهير: "لن يوقف هذا القانون الجديد بالضرورة المصالحة العرفية"، كما أضاف: "ما سيفعله هو أنه سيفرض عقوبة على العائلات أو أي ممن رافقوا الفتاة إلى العملية، ولن ترغب العائلة في الإقرار باصطحاب الفتاة لإجراء عملية الختان، لكي لا يواجهوا عقوبة السجن".
أما الوفيات الناجمة عن عملية ختان الإناث، فغالباً ما يجري تعمّد الإبلاغ عنها بشكل مضلل من قبل الممارسين والعائلات، ما يزيد من صعوبة تضييق الخناق على ممارسيها.

وتابع الدنبوقي: "بالنظر إلى أن القانون الجديد يجعل الأسرة تواجه عقوبة بالسجن قد تصل إلى 3 أعوام، فستكون الأسرة أكثر حرصاً على الكذب حول طبيعة العملية"، كما استطرد: "إذا قالت العائلة إن الفتاة لقيت مصرعها أثناء تعرضها لعملية أخرى، فستُصنَف القضية على أنها قتل غير عمد، ما يعني أن هناك مساحة للمصالحة". لذا يرى الناشطون أن القانون الجديد لم يكن ليغير من نتيجة القضية.

تقتصر العقوبات التي يواجهها الأهل والممارسون على الحالات التي تتوفى فيها الفتاة إثر الخضوع لعملية الختان، مثل قضية ميار محمد موسى (17 عاماً)، التي توفيت نتيجة هذه الممارسة في أحد المستشفيات الخاصة. وبحسب بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، تُجرى غالبية عمليات الختان (82%) على أيدي أطباء.

في الوقت نفسه ترى الجماعات الحقوقية أن غياب رقابة الدولة بالإضافة إلى تطبيق القوانين الحالية هو المشكلة الأكبر، فتقول داليا عبدالحميد، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "هذه مسؤولية الدولة وعلينا أن نعي ذلك. على سبيل المثال، ما الذي يتعلمه الأطباء حول حظر ختان الإناث".

وأضافت داليا أنه بإمكان نقابة الأطباء المصرية بذل المزيد من الجهد لإيقاف الأعضاء الذين يمارسون عمليان ختان الإناث "كان بإمكانهم إيقاف العديد من الأطباء".

كما أشارت سعاد أبودية، من مؤسسة "المساواة الآن"، إلى أن الختان يؤثر على 27.2 مليون امرأة في مصر، ما يجعل من مصر إحدى أكثر الدول تأثراً بهذه القضية. من المفترض أن يدعم القانون الجديد جهود القضاء على الختان في مصر، "لكنه ربما لا يصنع فارقاً كبيراً إلا إن تابعت الشرطة والقضاء تنفيذه وقبضت بالفعل على الجناة".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.