كيف عطّلت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا الاتفاق مع الأتحاد الأوروبي لوقف زحف اللاجئين؟

تم النشر: تم التحديث:
SS
AP

صرّح مدير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أن جوانب الاتفاق معلّقة فعلياً بسبب في عدد الضباط المكلّفين بالإشراف على عملية الترحيل

وفقاً لما قاله مدير مفوضية الأمم المتحدة لشؤوون اللاجئين في أوروبا، فإن بعض أجزاء الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تمّ تعليقها بصورة رسمية بسبب انسحاب ضباط الاتصال الأتراك من الجزر اليونانية.

أما عن الاتفاق التركي الأوروبي الذي عُقِد في مارس/آذار الماضي، فهو يهدف إلى منع الهجرة إلى أوروبا عن طريق التأكُّد من ترحيل معظم الأشخاص القادمين من تركيا إلى اليونان. وهناك وعود بمبلغ 6 مليارات يورو، بالإضافة إلى شروط يسيرة لاستخراج التأشيرة للأتراك المسافرين إلى أوروبا، في مقابل إعادة قبول هؤلاء المهاجرين في تركيا وزيادتها لعدد أفراد الحراسة المتواجدة على حدودها.

ويخشى الساسة الأوروبيون من أن انهيار الاتفاق سيتسبب في تَعَثُّر المفاوضات حول إلغاء قيود التأشيرة الأوروبية. وقال فنسنت كوشيتيل التابع لمفوضية (UNHCR) أن الاتفاق مُعَلَّق بالفعل بسبب مغادرة قوات الشرطة التركية لليونان عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في أنقرة في منتصف شهر يوليو/تموز الماضي.

وفي إعادة لتحذيره الذي تقدم به في وقت سابق من هذا الشهر، قال كوشيتيل في تصريح لصحيفة الغارديان البريطانية "بعض جوانب الاتفاق مُعَلَّقة بالفعل".

ووفقاً لبروتوكول الحكومة، فإن الترحيلات يجب أن تتم في حضور قوات الشرطة. وقال كوشيتيل "لم تَعُد قوات الشرطة التركية بعد. ونحن نتفهّم أن قوات الشرطة اليونانية وFrontex [وكالة حماية الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي] لا يزالون يبحثون سبل إعادة الاتصال مع نظرائهم الأتراك، ولكن المواعيد في تغيُّر مستمر، ولذا، لا نعلم تحديداً موعد إعادة التعاون بين جميع الأطراف".

وقد فقدت UNHCR اتصالها بمركزي الاعتقال الرئيسيين، حيث يتم اقتياد كلّ من تم ترحيلهم بعد عودتهم إلى تركيا، الأمر الذي سيلقي بظلاله على مستقبل الاتفاق. وكانت تبريرات الاتحاد الأوروبي حيال السبب وراء ترحيل الأشخاص مرة أخرى إلى تركيا، هو الجدال القائم حول وجود نظام لجوء في تركيا، ولكن منع الوصول إلى المفوضية، يسلط الأضواء على واحدة من الانتقادات التي يتم طرحها في هذا الجدال القائم.

الاضطربات في تركيا

وقال كوشيتيل عقبل محاولة الإنقلاب الفاشلة في تركيا "حدثت اضطرابات رئيسية في العديد من المؤسسات التركية الكبرى. وتمت إقالة بعض كبار ضباط خفر السواحل من مناصبهم. وحدث الأمر ذاته في مديرية إدارة الهجرة. ولم يكن المحوران الأساسيان التابعان لنا في مأمن من حركات الإقالة من المؤسسات التركية لأعضاء جماعة غولن المتهمة بتنظيم محاولة الانقلاب".

وكان كوشيتيل يأمل أن يتماسك الاتفاق التركي الأوروبي، استناداً إلى المناقشات رفيعة المستوى التي تُجرى حالياً ما بين المسئولين في الاتحاد الأوروبي والساسة الأتراك. وأضاف كوشيتيل قائلاً "سيتم الحفاظ على بعض أجزاء الاتفاق".

وليس تورّط تركيا في الأمر هو القضية الوحيدة هنا: فقد كانت مجالس الطعون اليونانية تمانع ترحيل الأشخاص مرة أخرى إلى تركيا، مما يدعم التحدي الذي يواجهه العديد من اللاجئين.

وفي حالة فشل اليونان في ترحيل الأشخاص مرة أخرى إلى تركيا، أو رفض تركيا لاستقبالهم، فإن ساسة أوروبا يخشون من احتمالية ارتفاع عدد المهاجرين إلى اليونان مرة أخرى. ولكن الظروف القاسية التي تواجه الـ57,000 لاجئ المحصورين في اليونان الآن أثبتت وجود عوائق أمامهم، عقب إغلاق الممر الإنساني في مارس/آذار الماضي، والذي كان يمر من خلاله اللاجئون من اليونان إلى ألمانيا.
وتستمر الهجرة غير الشرعية بواسطة طرق أخرى عبر البلقان، ولكن الأعداد التي وصلت إلى اليونان شهدت انخفاضاً كبيراً منذ شهر مارس/آذار الماضي. وكان الخبر الذي تصدرالعناوين، هو وجود زيادة طفيفة في أعداد الأشخاص الذين يهبطون على الجزر اليونانية في شهر أغسطس/آب. ومع ذلك، كان معدل أعداد اللاجئين متماشياً مع الإعصار الشديد الذي حدث في صيف عامي 2013 و2014، بينما كانت المستويات أقل بكثير مما كان متوقعاً لعام 2015.
وقال كوشيتيل "لا توجد مقارنة بمستويات العام الماضي، ولذا، أعتقد أن السلطات التركية لا تزال تقوم ببعض الأمور لمنع اللاجئين من المغادرة". وأضاف قائلاً "المئات القليلة من الأعداد التي تصل أسبوعياً ليس أمراً مُفاجئاً. ويمكن التحكم فيها وإبقاءها تحت السيطرة".
ومع ذلك، فإن أقل زيادة تحدث في أعداد الوافدين، يزيد من تفاقم الحالة التي تعتبر بائسة بالفعل في الجزر اليونانية، والتي اكتظت معسكرات الاحتجاز الموجودة فيها بالفعل منذ عدة أشهر. وكان اللاجئون قبل ذلك، يستطيعون مغادرة الجزر إلى اليابسة اليونانية في خلال أيام، أما الآن، فالأغلبية محتجزة هناك، الأمر الذي تسبب في خلق مأزق كبير.
أما مثقال خلاوي، مهندس النفط السوري سابقاً، والذي تقطعت به السبل في مجموعة من الظروف البائسة واستقر على جزيرة خيوس اليونانية، فقال "تزداد الحالة سوءاً يوماً بعد يوم. فقد وصل بالأمس 90 لاجئاً هنا إلى جزيرة خيوس، وقضى الكثير منهم ليلته على الشاطئ. إذ إنه بكل أسف، لم يكن هناك مكان لإيوائهم".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.