كلينتون وترامب في أوّل مناظرة: لقاء العمالقة أم مباراة بين أذكى شخصٍ ومهرّج

تم النشر: تم التحديث:
SS
Aurora

يوصف بأنه المعادل السياسي لنهائي كرة القدم الأميركية "سوبر بول"، ونهائي كأس العالم، ومباراة محمد علي مع جورج فورمان الشهيرة، إذا دمجناهم كلهم معاً - أو مسابقة بين أذكى شخصٍ في الغرفة ومهرّج الصف.

عندما تواجه هيلاري كلينتون دونالد ترامب في المناظرة الرئاسية الأولى يوم 26 سبتمبر/أيلول 2016، من المتوقّع أن يشاهد جمهور التلفزيون، الذي يقدّر عدده بعشرات الملايين، مباراة مثيرة يمكنها أن تسهم إلى حدٍّ بعيد في تحديد من الذي سيفوز بالبيت الأبيض، وفقاً لتقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.


لايمكن التنبوء بأفعاله


يقال أن هيلاري كلينتون، مرشّحة الحزب الديمقراطي، تقرأ كثيراً وتتدرب من أجل اللقاء بجدية، لإتقان كل التفاصيل السياسية وعدم ترك أي شيء للصدفة.
أما منافسها الجمهوري ترامب، كعادته، فهو يتخذ نهجاً أكثر حرية، على أمل أن خبرته، باعتباره من مشاهير تلفزيون الواقع، ستسهل عليه الأمر.

قال لانهي تشن، الذي ساعد السناتور ماركو روبيو في الاستعداد لمناقشات الحزب الجمهوري هذا العام ضد ترامب "هذه المرة ستكون مختلفة، لأن ترامب لا يمكن التنبوء بأفعاله".
وأضاف "الشيء الأكثر أهمية للشخص الذي يواجهه به هو أن تكون له استراتيجيته الخاصة وألّا ينجرف. ويكمن الخطر في ابتلاع الطعم الذي يرمي به. ينبغي عليها أن تتجاهل الطعم وتبقى منضبطة حتى لا تقع في الشرك".

سوف تجري المناظرة الأولى في جامعة هوفسترا في لونغ آيلاند، نيويورك، بعد 56 عاماً من عقد أول مناظرة تلفزيونية بين جون كينيدي وريتشارد نيكسون. وتمكن كنيدي، الوجه الأكثر قبولاً لدى مشاهدي التلفزيون، من الفوز بفارقٍ ضئيل في الانتخابات.
لم تحقّق تلك المبارزات دائماً نفس النتيجة، ولكن هناك شعوراً بأن في هذه الانتخابات الاستثنائية، ستكون مناظرة كلينتون ضد ترامب فارقة في تحديد الفائز.

قال تشن، وهو باحث في معهد هوفر في جامعة ستانفورد، وقد ساعد ميت رومني أيضاً عام 2012 في مناظراته مع باراك أوباما "الناس لديهم انطباع عن هؤلاء المرشحين من الإعلانات التلفزيونية، ولكن النقاش هو أول فرصة للناس لكي يروهم يتحدثون. ستكون المناظرة عنصراً حاسماً في الحملة. إذا لم يتمكن دونالد ترامب من الأداء جيداً في هذه المناقشات، سيخسر الانتخابات".

بالنسبة لترامب، الذي يأتي في المركز الثاني باستمرار في استطلاعات الرأي، تمثل المناقشات الثلاث القادمة أفضل فرصة لتحويل المسار، وربما آخر رمية للنرد. وقال تشن إنه يحتاج إلى أن يتغلب على كلينتون بالحجة، دون مبالغة، لإثبات أن لديه حكمة ورؤية، وإظهار فهمه للسياسة.

وأضاف "لدى ترامب خبرة كبيرة مع التلفزيون. لا ينبغي لأحد أن يقلل من شأن قدرة دونالد ترامب على إدارة مناقشة جيدة. أنا لست مقتنعاً بأن أداءه سيكون كارثياً، كما يقول البعض”.

تعكس خطب وتغريدات ترامب التباين بين المواد المكتوبة مسبقاً والمرتجلة، فالتسرع هو نهجه المفضل. يقال أن رجل الأعمال المنمق عقد اجتماعات غير رسمية حول المناقشات ولكنه يتجنب العمل المنهجي، في محاولة لجعل قلة خبرته السياسية فضيلة.

قال ترامب لصحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي "أعتقد أنك يمكن أن تبالغ كثيراً في الإعداد لتلك المناسبات. قد يكون هذا خطيراً. قد تبدو زائفاً أو مصطنعاً - كأنك تحاول أن تكون شخصاً آخر". ثم قال متفاخراً "أعلم كيف أتعامل مع هيلاري".


الأكثر دراية بالمناظرات في العالم


ss

يقال أن روجر إيلز، الذي أقيل من رئاسة فوكس نيوز في شهر يوليو/تموز 2016 بسبب اتهامه بالتحرّش الجنسي، هو أحد مستشاري ترامب. وقال عنه صديق لترامب، لم يرغب في الكشف عن اسمه "إن روجر إيلز يعتبر أكثر الناس دراية بالمناظرات في العالم".

في الوقت نفسه، تضع كلينتون في اعتبارها هزيمتها الأولى عام 2008 أمام أوباما وخوفها عام 2016 من بيرني ساندرز، لذلك، فهي لا تضمن شيئاً في هذه الحملة وتهدف إلى أن تكون شديدة التحضير.
وقالت كلينتون، وفقاً لما نقلته صحيفة واشنطن بوست "أنا سأناظر شخصاً لا يتورع عن قول أو فعل أي شيء، من يدري ما الذي سيفعله. لا أعرف أي دونالد ترامب سيظهر".

يقوم مستشاروها بجمع البيانات ومحادثات توني شوارتز، الكاتب الحقيقي لكتاب ترامب "فن الصفقة"، لمحاولة تفهم أعمق مخاوفه، وفقاً لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين.
وقال شوارتز، الذي أعرب عن أسفه بشأن الكتاب، "ترامب لا يستعد للمناقشات لأنه لا يستطيع. لديه جهل عميق بالقضايا. إنه كالطبل الأجوف".

يدرس فريق كلينتون أداء ترامب في المناقشات الأولية الإحدى عشرة للحزب الجمهوري، كان فيها شخصية بارزة على المسرح، حتى أنه أشار ذات مرة إلى حجم رجولته.
كتب بريان فالون، السكرتير الصحفي لهيلاري كلينتون، على تويتر "رغم خواء ترامب الفكري، إلا أنه، كنجم تلفزيوني سابق، يعتبر منافساً رائعاً في المناظرات. لقد سحق منافسيه في مناظرات الحزب الجمهوري".

وقال جويل بينينسون، كبير المحللين الاستراتيجيين لحملة كلينتون لشبكة CNN"ما حدث مع دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية كان أمراً مختلفاً تماماً. كان لديه فرصة للمناظرة مع ثمانية أشخاص على المسرح. في 90 دقيقة، تحدث لمدة 12 دقيقة. أنا لا أعتقد أنه سيصمد أمام كلينتون”.

وأضاف "أعتقد أنه سيكون عدوانيا جداً. لا أعتقد أنه سيتمكن من مناظرتها في السياسة؛ ولا أعتقد أنه يقارن بها فكرياً أو ثقافياً. وأعتقد أننا سوف نرى نفس النوع من الخطاب المتعالي منه كما سبق أن رأينا. هذه طريقته. لا أظن أنه يمكنه السيطرة على نفسه".


من يقوم بدور ترامب


المسألة الكبيرة التي لم تحل بالنسبة لمعسكر كلينتون هي من الذي سيقوم بدور ترامب خلال المناظرات الوهمية، التي هي جزء حيوي من عملية التحضير. هذا الشخص ستوكل إليه مهمة لا يحسد عليها، وهي مهاجمتها على خلفية فضائح زوجها الجنسية وذكر أمور أخرى مهينة”.

جذبت مناظرة كينيدي ضد نيكسون 66 مليون مشاهد، ولفتت المناقشات الأربع بين الاثنين نحو 60٪ من الأسر في الولايات المتحدة تقريباً.
أما المناظرة التي أقيمت بين جيمي كارتر ورونالد ريغان عام 1980 فقد شاهدها 81 مليون مشاهد.
بينما شاهد أقل من 40٪ من الأسر في الولايات المتحدة مناظرة أوباما ورومني في 2012، وفقاً لنيلسن، على الرغم من أن الصدام تسبب في كتابة أكثر من 10 ملايين منشور على تويتر.

ss

سنرى ما إذا كانت مناظرة كلينتون ضد ترامب ستنافس أكبر حدث تلفزيوني في تاريخ الولايات المتحدة، مباراة السوبر بول عام 2015، التي شاهدها 114 مليون شخص.

قال روبرت شروم، الذي ساعد في إعداد الديمقراطيين آل غور وجون كيري للمناقشات مع جورج بوش في عامي 2000 و 2004: "عليها أن تستعد لملاقاة ترامب الهادئ، وترامب المتوحش، وترامب المعتدل. وهذا لا يعني فهم المادة وحسب، لكنه يتطلب الكثير من التدريب. يمكنك التنبوء بالأشياء التي سيقولها وإيجاد طرق للرد عليها".

وأضاف شروم "يميل المرشحون في هذه المناقشات تحت الضغط إلى قول أشياء قد قالوها من قبل. عرفنا في عام 2004 أن بوش سيقول أننا غزونا العراق بسبب 11 سبتمبر.
وكان كيري لديه هاجس في رأسه، فقال "إن صدام حسين لم يهاجمنا. أسامة بن لادن هو من هاجمنا". بدا بوش وكأنه قد سكب عليه الماء. فاز كيري بالمناظرات الثلاث ولكنه، للأسف، لم يفز في الانتخابات".

ولكن هذه المرة، فهو يعتقد أن النقاش أمرٌ شديد الحساسية لفرص ترامب.

وأضاف "ترامب لديه فرصة واحدة وفرصة واحدة فقط لاجتياز اختبار القائد العام. إنه يحتاج لأن يقول الناس "هذا الرجل يمكن أن يكون رئيساً للولايات المتحدة، لديه المقدرة، ويمكننا أن نأتمنه على الشيفرة النووية".


أثق في فراسته


ويرى بعض المحللين أن ترامب لا يتحمل الانتقاد، ويمكن استمالته بسهولة ليشن هجوماً على كلينتون، ذات الخبرة والمهارة في المناظرات.
ولكن روجر ستون، المستشار السياسي وصديق ترامب لأكثر من ثلاثة عقود، قال "لدي الكثير من الثقة في فراسته. سيكون على ما يرام. إنها فرصة عظيمة: المناظرات تفيد المرشح المتأخر، وهيلاري تعتبر الأشهر في المجال السياسي ولديها حظ أوفر من الخبرة”.

"الشيء الوحيد الذي يمكن التنبوء به عن دونالد ترامب هو أنه لا يمكن التنبوء به أبداً. لن تعرف هيلاري أبداً من أي جهة سوف يهاجمها".

مع الأزيز المستمر وضجيج الأخبار على مدار 24 ساعة، يصبح المشهد أميركياً بامتياز. يقول تتسن "سأشتري بعض الفشار وأجلس لمشاهدتهما".

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.