البراءة 3 مرات بعد الموت.. فهل تعوّض الحكومة أسرة القيادي الإخواني فريد إسماعيل؟

تم النشر: تم التحديث:
FRYDISMAYL
فريد إسماعيل | social media

"حكمت المحكمة ببراءة فريد إسماعيل عبدالحليم من التهم المنسوبة إليه" كلمات لم تطرب لها آذان من صدر بحقه حكم "البراءة" لأنه باختصار قد فارق الحياة داخل محبسه قبل صدورهذا الحكم بعام.

الدكتور فريد إسماعيل البرلماني المصري السابق عن حزب الحرية والعدالة، واحد ممن صدرت بحقهم مؤخراً أحكام بالبراءة من محاكم مصرية، في قضايا ظل قيد الحبس الاحتياطي بسببها مدة عامين في حياته، وهو الأمر الذي يفتح باب التساؤل عن "البراءة بعد الموت.. ماذا تعني في مصر؟".


يحق لهم التعويض


محمد عبدالله محامي أسرة فريد إسماعيل، أكد لـ "هافنغنتون بوست عربي" أن حصول موكله على حكم بالبراءة في الاستئناف الذي قدمه على سجنه 7 سنوات في حكم سابق، بتهمة التحريض علي العنف، ليس الأول من نوعه، لكنه حصل على ثلاثة أحكام بالبراءة بعد وفاته بحسب محاميه.

وأكد عبدالله أنه من حيث الشق القانوني فإن لأسرة "المتوفى البريء" أن تقيم دعوى تطالب فيها الدولة بتعويض عن فترة الحبس الاحتياطي التي قضاها في السجن دون وجه حق، والتشهير به خلال عامي سجنه.

وأوضح المحامي أن الأسرة قد تفكر في هذا الأمر بالفعل خلال الفترة المقبلة، وقد تواصلت "هافينغتون بوست عربي" مع أسرة فريد إسماعيل لكنها رفضت التعليق لأسباب خاصة.


إجراء خاطئ قانوناً


عزت غنيم المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أكد أن صدور أحكام قضائية بحق الموتى هو إجراء خاطىء قانوناً، لأنه من المفترض أن يحكم القاضي بانقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة.

ورغم أن الحكم بحق المتوفى "خطأ قانوني"، يرى غنيم أنه صحيح من حيث الواقع، حيث يمكن لأسرة المتوفى من رفع دعوى قضائية تطالب بالتعويض المادي عن فترة حبسه الاحتياطي.

وأوضح غنيم أن هناك فرقاً بين قضايا رد الاعتبار وقضايا التعويض مشيراً إلى أن الأولى لا تكون إلا للأحياء فقط كي يتمكنوا من ممارسة الحياة السياسية بعد تبرئتهم، أما قضايا التعويض فتكون للمتوفى ويصرفها عنهم ذووهم.


شهر الحبس بألف جنيه


وعن قيمة التعويض المتوقع في مثل تلك القضايا أكد غنيم أن القانون المصري لم يلزم القاضي بقيمة تعويض محددة في مثل تلك القضايا، موضحاً أن التعويض يكون حسب رؤية القاضي ومايراه مناسباً.

وأشار غنيم إلى أن مجلس قضايا الدولة على سبيل المثال يقضي بألف جنيه كحد أدنى للتعويض عن الحبس لشهر واحد لمن صدرت بحقه البراءة بعد فترة حبس احتياطي.
وعن الجهة التي يتم رفع الدعوى فيها، قال غنيم إن "محكمة القضاء الإداري بهيئة الدولة هي المختصة بنظر كل الطعون التي ترفع ضد أجهزة الدولة".

وكان فريد إسماعيل قد توفي في 13/5/2015 إثر إصابته بجلطة في المخ داخل زنزانته الانفرادية، بسجن العقرب شديد الحراسة؛ بعد قضائه حوالي عامين في الحبس الاحتياطي منذ 2 سبتمر/أيلول 2013 وحتى وفاته.

وحصل إسماعيل على ثلاثة أحكام بالبراءة بعد وفاته في قضايا جميعها تتعلق بالتحريض على العنف والإرهاب، فيما لاتزال قضية رابعة قيد النظر، وهي القضية المعروفة إعلامياً "قضية اقتحام السجون" والتي يحاكم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي و35 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.


ليست الأولى من نوعها


وخلال الثلاثة أعوام الماضية تكررت أكثر من مرة واقعة صدور أحكام بالبراءات، أو الإدانات بحق أشخاص ماتوا داخل السجون أو خارجها دون أن تنتبه المحكمة لذلك.

محمد الفلاحجي برلماني مصري سابق أيضاً عن حزب الحرية والعدالة بدمياط، كان أحد من برأتهم المحاكم المصرية بعد وفاته، حيث كان قد ألقي القبض عليه نهاية 2013، ليواجه تهماً بالتحريض على العنف وقتل المتظاهرين.

وبعد نحو عامين من حبسه احتياطياً توفي الفلاحجي داخل سجن جمصة العمومي بمصر وسط اتهامات من أسرته لإدارة السجن بـ"تعمد قتله" عن طريق الإهمال الطبي.

وفي الرابع والعشرين من شهر أغسطس/آب الجاري أصدرت محكمة جنايات دمياط الدائرة الثالثة، حكما ببراءة 11 من أنصار جماعة الإخوان بدمياط، كان من بينهم النائب محمد الفلاحجي الذي توفي قبل صدور العام بأشهر.

كذلك أصدرت محكمة النقض المصرية حكماً في 21 مايو/أيار 2016 بإلغاء سجن الـ 5 سنوات، للدكتور طارق الغندور القيادي الإخواني والأستاذ بجامعة عين شمس، وأمرت بإخلاء سبيله، رغم وفاته في محبسه في الثاني عشر من نوفمبر 2014، إثر إصابته بنزيف حاد بدوالي المريء.

ووفقاً للمادة 1526 من قانون الجنايات المصري فإن الدعوى الجنائية تنقضي بوفاة المتهم، غير أن قانونين يؤكدون أنه إذا لم يقدم أهالي المتوفى "ما يثبت وفاته رسميًا، يظل سريان إجراءات المحاكمة" مستمراً.