من قاعات الفنادق إلى زفة الشارع.. هذه تكلفة أفراح المصريين بعد إضافة الضرائب!

تم النشر: تم التحديث:
AFRAHMSR
social media

بعد أن اختفت أفراح الشارع والسطوح تقريباً من أحياء مصر، لتصبح مجرد ذكرى أو مشهد في أفلام السينما القديمة، يستعد المصريون لاحتمال عودتها من جديد بعد قرار الحكومة المصرية فرض ضريبة جديدة بواقع 25% على أنشطة "قاعات الأفراح".

القرار أثار تخوفات القائمين على حفلات الزفاف وخاصة الشعبية منها، من عودة المواطنين لتنظيم أفراحهم في الشوارع وفوق أسطح العمارات بدلاً من هذه القاعات، وما يعنيه ذلك من تهديد لمورد رزقهم، إلى جانب السلبيات الاجتماعية التي قد تعود مع أفراح الشوارع.

وتوقع العديد من منظمي حفلات الزفاف، أن نسبة زيادة تكلفة تنظيم الحفل ستصل إلى 40% بعد إقرار الضريبة الجديدة، نتيجة ارتفاع أجور المنظمين، وارتفاع أسعار وجبات الطعام والعصائر المقدمة، في ظل هبوط سعر الجنيه المصري أمام الدولار.

وتداولت العديد من المواقع الإخبارية خبر فرض الحكومة المصرية للضريبة الجديدة على دخول حفلات الزفاف، مبررة ذلك بمساعي الدولة لزيادة إيرادات الخزانة العامة بإيرادات جديدة تسهم في سد عجز الموازنة.

ونص القرار الجديد، على إضافة قاعات "الأفراح" للنص المعمول به في قانون الضريبة على الملاهي، والذي يفرض ضريبة على دخول المسارح وغيرها من أماكن الملاهي والعروض.

ويتزامن قرار الضريبة الجديدة مع توصل الحكومة المصرية لاتفاق بالحصول على قرض من صندوق النقد الدولي يبلغ 12 ملياراً من الدولارات.


أسعار حفلات الزفاف قبل وبعد الضريبة


تواصلت "هافينغتون بوست عربي" مع العديد من المنظمين والقائمين على حفلات الزفاف في مصر لتوضيح فرق أسعار مستوياتها قبل وبعد فرض الضريبة الجديدة.
وكان التساءل، عن 4 مستويات لحفلات الزفاف (قاعة فندق ٥ نجوم، قاعة قوات مسلحة، القاعات الشعبية، فرح فوق السطوح أو الشارع)، مع وضع تصور لحضور متوسط لـ100 ضيف، وتقديم "وجبة عشاء، ومشروب، فرقة أفراح، كوشة، وغيرها من مستلزمات إقامة العرس"، وتوضيح كم تكلفتها؟.


قاعات الـ5 نجوم


وتصل تكلفة "قاعات الأفراح" قبل فرض الضريبة، بفنادق 5 نجوم، من 70 ألف جنيه مصري إلى 200 ألف جنيه، وتتميز بأنها تقدم خدمات جيدة سواء من ناحية الطعام أو العروض الفنية.
أما بعد فرض الضريبة فيتوقع القائمين على الأفراح، أن يرتفع إيجارها بنحو 10 إلى 20 ألفًا في الليلة الواحدة.


قاعات القوات المسلحة


وبالنسبة لقاعات القوات المسلحة وحفلات الزفات متوسطة الإيجار الآخرى، فكان يصل تكلفة إيجارها في الليلة نحو 30 ألفًا، ويؤكد القائمين على الأفراح أنها سترتفع نحو 5 آلاف آخرى بعد فرض الضريبة.
وتتميز "قاعات القوات المسلحة" _كما يقول منظمي الأفراح_، بأنها تكون في منطقة وأحياء أكثر رقياً، ونوع الخدمة المقدمة يكون أفضل. إلى جانب تقديم عروض موسيقية لفرق فنية، وفي بعض الأحيان تقدم بها المشويات بجانب العصائر والجاتوه.


القاعات الشعبية


أما القاعات الشعبية والتي تكون مقامة على مساحة أرض معينة مخصصة ومجهزة لذلك بها مقاعد، وطاولات وكوشة، وتقدم عصائر وجاتوه فقط"، فإن سعرها يصل إلى 7 آلاف، ولكن بعد الضريبة سترتفع نحو 3 آلاف جنيه آخرى.


الزفة فوق السطوح


يؤكد المنظمون لحفلات الأفراح أن تكلفة الأفراح في الشوارع أو فوق الأسطح لا يتعدى تكلفتها بضعة آلاف معددوة _إذا أراد أصحاب العرس_، تتمثل في تأجير "الكوشة"، والوجبات المقدمة والعصائر.
وأفراح الشوارع لا علاقة لها بالضرائب الجديدة، ولا تتحكم في حضور أعداد معينة ففي بعض الأحيان يتم إقامتها في مساحات واسعة ويحضرها الآلاف من المعازيم.


القرار لم يصل بعد


يقول هيثم عرفان، مصمم أفراح، إن قرار فرض 25% ضريبة على حفلات الزفاف لم يصلهم حتى الآن بشكل رسمي، ولكنه علم به من خلال وسائل الإعلام، متوقعاً أن يتم تطبيقه خلال شهر أو شهرين على الأكثر.

وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن ارتفاع أسعار تأجير "قاعات الأفراح" تأثر منذ فترة بارتفاع أسعار السلع وهبوط قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، وأثر ذلك على أسعار الطعام ومستلزمات القاعة من طعام ومشروبات، إضافة إلى ارتفاع أجور العاملين في القاعة أيضاً.

وتابع عرفان، إن متوسط أجور العاملين في "قاعات الأفراح" المنخفظة والمتوسطة التأجير من 100 جنيه للفرد الواحد إلى 300 جنيه مصري لليلة الواحدة، ومتوسط عدد العمال من 10 إلى 15 فرداً.. "أما حفلات الزفاف التى تتخطى 70 ألفاً في الليلة، فتكون في الغالب بقاعات الفنادق ويكون راتب العامل بها على حسب اتفاقه مع الفندق".

وأكد عرفان، أن تخوف منظمي الحفلات ليس من ارتفاع أسعار حفلات الزفاف للطبقات الغنية، فمن الممكن استبدال حفلاتهم بقاعات أخرى أقل تكلفة، ولكن الخوف أكبر عند أصحاب قاعات الأفراح بالمناطق الشعبية، فمن الممكن أن تتسبب الضريبة الجديدة في عودة الأهالي مرة أخرى لتنظيم أفراحهم في الشوارع أو فوق الأسطح.


مستوى الأسعار


أما أدنى سعر لتأجير قاعة حفلات الزفاف في مصر تتسع لعدد يتراوح بين 150 و200 فرد، فيبلغ 7 آلاف جنيه مصري لليلة، وتكون في العادة بالمناطق الشعبية، بحسب عرفان.. "وتكون القاعة مقامة على مساحة أرض معينة مخصصة ومجهزة لذلك بها مقاعد، وطاولات وكوشة، وتقدم عصائر وجاتوه فقط".

وهناك المستوى المتوسط من القاعات والذي يصل سعر إيجاره إلى 30 ألف جنيه لليلة واحدة وتتميز قاعاته عن السابقة بأنها تكون في منطقة وأحياء أكثر رقياً، ونوع الخدمة المقدمة يكون أفضل. إلى جانب تقديم عروض موسيقية لفرق فنية، وفي بعض الأحيان تقدم بها المشويات بجانب العصائر والجاتوه.

أما المستوى الثالث والأغلى للقاعات في مصر والذي يتراوح إيجار قاعاته من 70 ألفاً إلى 200 ألف جنيه -كما يقول عرفان- فيكون دائماً في الفنادق التي تقدم خدمات مميزة سواء من ناحية الطعام أو العروض الفنية.

وأشار عرفان إلى أن القاعات الشعبية سيرتفع إيجارها 3 آلاف جنيه مصري، بينما سترتفع متوسطة المستوى بنحو 5 آلاف. أما أفضل مستوى للقاعات فمتوقع ارتفاعه من 10 إلى 20 ألف جنيه عن الأسعار الحالية.

وأكد عرفان، أن تخوف منظمي الحفلات ليس من ارتفاع أسعار حفلات الزفاف للطبقات الغنية، فمن الممكن استبدال حفلاتهم بقاعات أخرى أقل تكلفة، ولكن الخوف أكبر عند أصحاب قاعات الأفراح بالمناطق الشعبية، فمن الممكن أن تتسبب الضريبة الجديدة في عودة الأهالي مرة أخرى لتنظيم أفراحهم في الشوارع أو فوق الأسطح.


رفع الأسعار


فيما قال أحمد صبحي، المسؤول الإداري عن "قاعة الشلال" بشبرا شمال القاهرة، إنه يدفع ضريبة سنوية تصل إلى 10% من دخل القاعة للمحافظة، مشيراً إلى أن إضافة ضرائب أخرى قد تجبره على إغلاق القاعة، والتي يبلغ إيجار الليلة فيها 7 آلاف جنيه، وتتسع لـ200 فرد، شاملة "كوشة" وأرضية مضيئة، و"دي جي"، وليزر، وفيديو 3 ساعات وشاشات عرض وتورتة.

وتابع صبحي في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" بأنه حاول خلال الفترة الأخيرة عدم رفع أسعار تأجير "قاعة الأفراح"، رغم ارتفاع أسعار السلع والمأكولات التي يقدمها للزبائن، للحفاظ على إقبال الزبائن.

وناشد صبحي الدولة تقنين وإصدار تراخيص لقاعات الأفراح الأخرى، بدلاً من فرض ضرائب جديدة عليهم، مؤكداً أنه يوجد مئات المقرات لحفلات الزفاف غير مرخصة نتيجة عدم الرقابة من الدولة.

وأشار إلى أنه يتعامل في منطقة شعبية، ولو تم رفع الأسعار سيفكر الأهالي في البدائل ويعودون لأفراح الشوارع مرة أخرى، مما يؤدى إلى إغلاق الحركة المرورية، وعودة الممارسات الخاطئة التي كانت تحدث مثل تعاطي المخدرات والخمور في الشوارع علناً.


أفراح زمان


وكان تنظيم الأفراح في الشوارع بالقرى والنجوع، وعلى أسطح العمارات بالمدن من العادات القديمة لدى المصريين. ويفترض أنها تحتاج إلى ترخيص من المحليات، ولكن نتيجة عدم الرقابة من الدولة فإن أصحاب العرس عادة ما يقيمون الفرح من دون الحصول على ترخيص.

ثم اتجه المصريون لتنظيم حفلاتهم في قاعات مؤجرة للحفاظ على المنظر الجمالي، وضمان تأمينها بعكس أفراح الشوارع التي لا يسهل تأمينها وتتسبب في تعطيل الحركة المرورية.