آخر القادة المؤسسين لداعش بعد البغدادي.. هكذا أصبح العدناني "منجنيق الخلافة" أهم قادة التنظيم قبل مقتله بسوريا

تم النشر: تم التحديث:
1
social media

أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 30 أغسطس/آب 2016، عن مقتل المتحدث باسمه، المسؤول عن عملياته في الخارج أبومحمد العدناني"، فيما قالت الولايات المتحدة إنها استهدفت العدناني في مدينة الباب بحلب شمال سوريا.


لسان التنظيم


ويعد العدناني أبرز قيادات "داعش" في سوريا وأكثرهم قرباً من زعيم التنظيم "أبوبكر البغدادي" الذي نصّب نفسه "خليفة للمسلمين".

وُلد العدناني في مدينة بنش بمحافظة إدلب شمال سوريا، وعمره 39 عاماً، واسمه الحقيقي طه صبحي فلاحة، وهو آخر من تبقى على قيد الحياة من الأعضاء المؤسسين لتنظيم "داعش" إلى جانب "البغدادي".

عُرف العدناني على نطاق واسع في يونيو/حزيران 2014، عندماً أعلن بصفته متحدثاً للتنظيم عن تأسيس "دولة الخلافة الإسلامية" في سوريا والعراق، قبل أن يبرز اسمه أكثر بعد دعواته المتكررة لأنصار التنظيم بشن هجمات في دول غربية، ليصبح أيضاً مسؤول العمليات الخارجية للتنظيم المتشدد.

وغالباً ما كان العدناني يصدر تسجيلات صوتية وبيانات يتناول فيها عمليات التنظيم خصوصاً في العراق وسوريا التي تشهد نزاعاً دامياً منذ 2011، وهو قليل الظهور إعلامياً، ولديه عدد قليل من الصور المنشورة على شبكة الإنترنت. ويطلق أنصار التنظيم على العدناني لقب "منجنيق الخلافة".


"إرهابي عالمي"


وقبل أكثر من 10 سنوات أعلن العدناني مبايعته لـ"تنظيم القاعدة"، ووفقاً لمؤسسة بروكينجز فقد سجنته القوات الأميركية ذات يوم في العراق.

وغالباً ما كان العدناني الواجهة للتنظيم المتشدد. وفي مايو/أيار أصدر رسالة يدعو فيها إلى شن هجمات على الولايات المتحدة وأوروبا خلال شهر رمضان.

وفي تسجيل صوتي يعود إلى عام 2014 قال العدناني: "أبذل جهدك في قتل أي أميركي أو فرنسي أو أي من حلفائهم، فإن عجزت عن العبوة أو الرصاصة، فاستفرد بالكافر، فارضخه بحجر، أو انحره بسكين، أو اقذفه من شاهق، أو ادعسه بسيارة، وإن عجزت فأحرق منزله أو سيارته، أو تجارته، أو مزرعته، فإن عجزت فابصق في وجهه، وإن لم تفعل، فراجع دينك".

وتبنى التنظيم منذ ذلك الحين هجمات واعتداءات دموية في دول عدة أوقعت مئات القتلى أبرزها في فرنسا وبلجيكا ودول عدة أخرى، ما دفع أجهزة الاستخبارات الغربية إلى تسمية العدناني "وزير الاعتداءات" بوصفه مسؤولاً عن تحفيز الجهاديين المعزولين والإشراف على الهجمات في الغرب.

وصنفت الولايات المتحدة العدناني هذا العام "إرهابياً عالمياً" وكان واحداً من أوائل المقاتلين الأجانب المعارضين لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق منذ 2003 قبل أن يصبح المتحدث باسم التنظيم.

وفي الخامس من مايو/أيار 2015 أعلنت الخارجية الأميركية عن جائزة مقدارها 5 ملايين دولار تمنح لمن يقدم معلومات تساعد في إلقاء القبض على العدناني.


ضربة قوية


ويُعد مقتل العدناني بمثابة ضرب قوية للتنظيم الذي فقد في الآونة الأخيرة عدداً من قادته، لاسيما أن ذلك يتزامن مع هزائم تلحق به في سوريا والعراق أدت إلى انحسار مساحات سيطرته.

ويرى الباحث في الحركات الجهادية في سوريا والعراق أيمن التميمي أن مقتل العدناني "مهم رمزياً ويعكس تراجعاً أكبر لتنظيم الدولة الإسلامية".

وأشار الباحث إلى أن العدناني انخرط في "العمل الجهادي" منذ أوائل الـ2000 حين بايع أبومصعب الزرقاوي، ثم انتقل الى العراق مع بدء الاحتلال الأميركي وتنقل في مواقع جهادية عدة وصولاً إلى تعيينه متحدثاً باسم تنظيم "داعش".

ويقول مسؤولون عراقيون إن العدناني سُجن بالعراق 5 سنوات خلال الفترة بين 2005 و2010، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وفي تغريدة على موقع تويتر، قال الخبير في الشؤون السورية بمعهد الشرق الاوسط للدراسات تشارلز ليستر إن "مقتل العدناني يشكل ضربة كبيرة لتنظيم الدولة الإسلامية".

وكتب الخبير في التنظيمات الجهادية رومان كاييه على موقع تويتر "في الذاكرة الجماعية الجهادية، يبقى أبو محمد العدناني هو من أعلن قيام الخلافة في حزيران/يونيو 2014".

وقال مسؤول أميركي في مجال مكافحة الإرهاب يراقب أنشطة "داعش" بتصريح لوكالة رويترز، إن وفاة العدناني ستضر بالتنظيم "في المنطقة التي تسبب لنا قلقاً متزايداً، حيث تفقد الجماعة المزيد والمزيد من خلافتها وقاعدتها المالية، وتتحول إلى شن المزيد من الهجمات في أوروبا وجنوب شرق آسيا وأماكن أخرى والتحفيز عليها".

وأضاف المسؤول أن دور العدناني كرئيس للدعاية ومدير للعمليات الخارجية أصبح "من المتعذر تمييزه" لأن الجماعة تستخدم رسائلها على الإنترنت لتجنيد مقاتلين وتقديم تعليمات والتشجيع على شن الهجمات.