"إسلاميو المغرب و"الحداثيون" يدا بيد ضد قانون يتسبب في "فضائح"

تم النشر: تم التحديث:
ISLAMYYALMGHRB
sm

هل يمكن أن يقف إسلاميو المغرب أخيرا جنبا إلى جنب مع الحداثيين للمطالبة بتعديل قانون يحد من الحريات الشخصية للأفراد ويقتحم خصوصيتهم دفاعا عن الفضيلة؟

الجدل الدائر هذه الأيام قد يقود إلى ذلك.

فعلى مدى الأسابيع الماضية، كان الإسلاميون محط الأنظار والجدل على بعد نحو شهر من الانتخابات البرلمانية، والسبب كان حادثة أعلنت عنها الشرطة قائلة إنها ضبطت قياديا وقيادية بحركة التوحيد والإصلاح المغربية –الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية الحاكم- في وضع مخل في سيارة على شاطئ.

هل كان يمكن أن يزيد الحرج عن ذلك أخذا في الاعتبار طبيعة الواقعة وحساسية توقيتها؟

القياديان في الحركة دافعا عن أنفسهما معلنين أنهما متزوجان عرفيا، وهو ما يخفف الحرج الاجتماعي ولكن لا يعفيهما من الحرج القانوني، إذ أن القانون يجرم ذلك النوع من الزواج غير الموثق، وهو ما دفع إدارة الحركة إلى فصلهما ولاحقا أعلن الاثنان –حسب وسائل إعلام مغربية- أنهما يستعدان لعقد قرانهما رسميا .


بالقانون


بالقانون، كان من حق الشرطة أن تداهم السيارة وأي سيارة في مكان بعيد عن الأنظار.. وبالقانون من حقها أن تسأل أي اثنين ماذا يفعلان، وقد ينتهي الأمر ببلاغ يصل إلى الصحف ويشهر بأبطال القصة.. والقانون الذي ينظم ذلك هو الفصل 490 من القانون الجنائي والذي دأب من يعرفون بالحداثيين في المغرب على المطالبة بإلغائه، وللمرة الأولى تظهر أصوات من الإسلاميين تطالب بذات الأمر مؤخرا.

فقد ذهب عدد من المنتمين للتيار الإسلامي بالمغرب إلى الدفاع عن شرعية الزواج العرفي بعد انفجار القضية، من هؤلاء الداعية السلفي الشهير محمد عبدالوهاب رفيقي، الذي قال لموقع "الأول" المغربي، إنه يقترح القيام بتعديل الفصل 490 من القانون الجنائي الذي يجرّم العلاقات ليتيح للدولة التدخل فقط في حالات المساس بالحياء العام فقط، وما يُمارس علناً.

ودعا الدولة إلى "عدم التدخل في الحياة الخاصة للأشخاص تحت أي ذريعة، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات التي تكون بين شخصين راشدين، والتي يتوجّب على القانون أن يحميها، في إطار حمايته للحريات".

وبدوره، يجد الباحث منتصر حمادة المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن تحول موقف الإسلاميين من موضوع الحريات الفردية "نسبي وطارئ".

من ناحيته يقول صلاح الوديع، رئيس حركة "ضمير" ذات التوجه الحداثي، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إن حادث المحمدية يجب أن يكون "فرصة لمراجعة عميقة" يقوم بها الإسلاميون (فيما يتصل بموقفهم من احترام الحريات الفردية)، كما أنه يجب أن يلفت نظر الحداثيين إلى ضرورة مراجعة إيمانهم باحترام الحريات الفردية عندما يتعلق الأمر بالإسلاميين، حتى يتفادى المجتمع الكيل بمكيالين في هذا النوع من المواضيع.

وكان بعض الحداثيين قد شارك في الهجوم ضد الإسلاميين عقب تلك الحادثة الأخيرة.

ولا يرى الوديع أن الحادث الأخير مفبرك، فالشرطة حسب ما يقول لم تجبر أحدا على الاختلاء ولا يمكن أن نؤاخذها على تطبيق قانون معين، واعتبر أن الحادثة سيكون لها تأثير على الانتخابات بلا شك، مضيفاً "الناس الآن في حالة صدمة، لابد من أداء الثمن من رصيد السمعة والمصداقية".

وبدوره، كتب الصحفي المغربي توفيق بوعشرين، في مقالا أدان فيه انتهاك الخصوصيات الفردية والحريات الخاصة للأشخاص وإن كانت عمومية.

كما كانت الحادثة محل اهتمام من مؤسسات حقوقية مغربية ومن رواد الشبكات الاجتماعية
الذين نادوا مجددا بإلغاء ذلك الفصل من القانون.

وينص الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي على الحبس من سنة إلى سنتين لأحد الزوجين إذا ارتكب جريمة الخيانة الزوجية، ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يكون فيها الإسلاميون تحت الأضواء بسبب قضايا تتعلق بحياتهم الخاصة، فقبل عدة أشهر انشغل الناس بمتابعة قصة علاقة بين وزير ووزيرة في حكومة بن كيران الإسلامية، قبل أن يضطرا لمغادرة الوزارة ثم تنتهي قصتها بالزواج.

قبل ذلك أيضا، ألقي القبض على عضو بارز في جماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة للحكومة الحالية في مداهمة قبل سنوات لمنزل قالت الشرطة إنه "معد للدعارة".

كما تم تسريب فيديو لقياديين في نفس الجماعة السابقة في وضع مخل وخضع كل منهما للمحاكمة بتهمة الخيانة الزوجية، ما اضطرها للاختفاء وتغيير أنشطتهما السياسية وحتى مدن سكنهما.