القانون المغربي يطرد فتياتٍ من دار رعاية لتجاوزهن سن الـ18.. كيف سيستقبلهن الشارع؟

تم النشر: تم التحديث:
GIRLS ORPHANAGE
Yawar Nazir via Getty Images

تنويه: هذه نسخة محدثة على النسخة السابقة حيث تم نشر صورة بالخطأ، وتم استبدالها بصورة جديدة، فوجب التنويه.

منذ بدأن بالحلم لم يرسمن سوى معالم أمنيات بالبقاء في مأواهن، هن فتيات في مقتبل العمر، فتحن أعينهن كنزيلات بـدار للبنات تابعة لـ"جمعية النور للرعاية الاجتماعية"، يوجد مقرّها في مدينة الدار البيضاء (غرب المملكة المغربية).

النزيلات بعد أن بلغن اليوم سن الرشد القانوني، هددتهن إدارة المؤسسة بالطرد من الدار، بدعوى أن القانون المنظّم يجيز لإدارة المؤسسة طرد أي نزيلة بلغت سن الـ 18، ما زاد من معاناة طفلات الأمس اللواتي لا يعرفن مأوى آخر بديلاً عن دار البنات بجمعية النور للرعاية الاجتماعية.


مصير مجهول


يوجد في الدّار أكثر من 100 نزيلة يتقاسمن ذات الوضع، لكن حوالي 30 منهم توصلن بإشعار إداري، يخيّرهن بين المغادرة الطوعية أو تحويلهن إلى المركز الاجتماعي "تيط مليل" ضواحي الدار البيضاء، وهو أكبر مركز يأوي المتشردين والمتخلّى عنهم بالمغرب، أو مواجهة الشارع، بحجة أن القانون المنظم المعروف بـ14.05، ينص على أن "كل نزيلة تجاوزت الـ18 سنة، وجب عليها مغادرة دار البنات".

في ملفهن المطلبي، الذي اطلعت عليه "هافينغتون بوست عربي" اعتبرت النزيلات الـ30 اللواتي شملهن الطرد، أن قرار الطرد تعسفي من إدارة جمعية النور للرعاية الاجتماعية، خصوصاً وأن العدد المستهدف بالقرار يتضمن فتيات يواصلن دراستهن، وأخريات حاصلات على شواهد مختلفة المستويات وعاطلات عن العمل.

"كل هؤلاء الفتيات لم يتغير وضعهن الاجتماعي عن سابقه، وهو ما سيجعل وضعهن أسوأ إذا ما طردن"، تؤكد النزيلتان فدوى وفاطمة الزهراء، في لقاء بـ"هافنغتون بوست عربي".


رفض القرار


وأضافتا أنهن يرفضن قرار الطرد الإداري، وعبّرن للإدارة عن عدم استعدادهن للتحول إلى مركز تيط مليل، مع الإصرار على الدفاع عن حقنهن في البقاء في المؤسسة.

ولأجل ذلك تأسست "لجنة التضامن والدفاع عن نزيلات دار البنات"، التي راسلت رئيس الحكومة المغربية وعدة وزارات معنية، تطالبهم فيها بالتدخل "لإنقاذ النزيلات من تبعات قرار شفوي تعسفي" أصدره مدير جمعية النور للرعاية الاجتماعية.

وشددت رسالة لجنة التضامن مع النزيلات، التي اطلعت عليها "هافينغتون بوست عربي"، على أنه "في حالة إصرار الإدارة على تنفيذ القرار، فإن ذلك سيتسبب في مأساة بتعريض مستقبل وحياة النزيلات لخطر التشّرد والاغتصاب والموت، كما سبق أن وقع لحالات كثيرة من نزيلات المؤسسة المذكورة".

ما جاء في رسائل اللجنة، أكدته فدوى وفاطمة الزهراء، مضيفتين بأن المؤسسة نفسها "تدفعهم لممارسة الدعارة والخروج إلى الشارع ومواجهة المصير المجهول، دون الحديث عن الوضع المزري داخل الدار الذي نحاول غض الطرف عنه من أجل البقاء في مأوانا الوحيد".


قانون الطرد.. جدل مستمر


أشار تقرير لوزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، حول واقع مؤسسات الرعاية الاجتماعية، إلى أهم الصعوبات التي حالت دون تنزيل مقتضيات القانون 14.05، ما سمح للوزارة ببلورة مشروع قانون جديد ينسخ الأول ويتمّمه، ناقشه المجلس الحكومي في يوليو/تموز الماضي.

وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، في تدوينة على صفحتها على موقع فيسبوك، أشارت إلى أنه تم الاعتماد في إنجاز القانون الجديد على "المقاربة الحقوقية في تقديم الخدمة بالتركيز على حقوق المستفيد".

لكن البعض يرى أن قانون الطرد عند بلوغ سن الـ18، الذي يلوّح به مدير مؤسسة جمعية النور للرعاية الاجتماعية في وجه النزيلات، يهدّد مستقبل وحياة هذه الفئة، وخصوصاً اللواتي لا يجدن فرصة ومأوى للاندماج في المجتمع بشكل سوي، بعيداً عن أسوار مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تتكلّف بسكنهن وتغذيتهن ورعايتهن.

بهذا الخصوص، يوضح مصطفى بنسليمان، الناشط الحقوقي، في حديث لـ"هافينتغون بوست عربي"، أن "المحدّد لوجود النزيلات في المؤسسة هو وضعهن الاجتماعي الصعب.

وبالتالي فخروجهن من الدار، رهين بتغيّر وضعهن الاجتماعي نحو الأفضل، أو على الأقل أن يتمّ تعويضهن بسكن يحفظ كرامتهن كمواطنات مغربيات، انطلاقاً مما جاء في الدستور المغربي، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة المغربية".

النزيلات مع كل الجدل المثير حول القانون أو الشطط في استعماله، يناشدن المسئولين، كما جاء في ملفهن المطلبي، "بحمايتهن وإنصافهن وتحسين شروط العيش داخل المؤسسة، وبتوفير فرص شغل قارّة ودائمة للعاطلات عن العمل من الخريجات ذوات الشواهد المختلفة، مع تخصيص منحة دراسية محترمة للأخريات اللواتي يواصلن يتابعن دراستهن وتشغيلهن مباشرة بعد التخرج، إضافة إلى تمكينهن من نسخ من الأنظمة المؤطّرة لعمل دار البنات التابعة لجمعية نور للرعاية الاجتماعية".