لاجئون تحوّلوا إلى مرشدين سياحيين.. ألمان وأجانب يتعرّفون على برلين بعيون السوريين

تم النشر: تم التحديث:
YS
sm

تتيح منظمة غير ربحية في العاصمة الألمانية برلين للألمان والسياح الذهاب في جولات في المدينة يقودها لاجئون لرؤية الحياة فيها بعيون اللاجئين، ومعرفة ما هي الأماكن الهامة بالنسبة لهم، إلى جانب عقد حوارات يتحدثون خلالها عن ما عانوه في أوطانهم ورحلة اللجوء التي أوصلتهم إلى هناك.

وتسعى منظمة "شتادسيشتن" المنظمة للرحلة الخاصة إلى تعزيز المعرفة المتبادلة بين الطرفين، وكان مشروعها المسمى "كفيرشتاداين" قد بدأ في العام 2013 بجولات يقودها مشردون.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، يعتزم القائمون على المشروع في حال لقيت فكرة جولات اللاجئين إقبالاً واسعاً، تقديم عروض أخرى لجولات مشياً على الأقدام يلعب فيها لاجئون من سوريا وإيران وفلسطين دور الدليل، وخوض تجربة مختلفة عن الجولات السياحية التي تركز على المتاحف الفنية والملاهي الليلية الشهيرة.

asg


الاهتمام


ويقول المنظمون إن الكثير من الناس عبّروا عن اهتمامهم بخوض تجربة جولات اللاجئين التي تجري في حي نويكولن في برلين، وهي أكثر مدينة استقبلت لاجئين في ألمانيا العام الماضي.

وكان الزوجان السوريان اللاجئان سامر سيروان وأريج من أوائل من شارك في المشروع، بعد أن فرا خريف العام الماضي من الحرب في سوريا وبدأا العيش ببرلين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015.

ونقلت مجلة "اينورم" الألمانية، عن سيروان قوله خلال جولة، إن غالبية الألمان رحبوا بهم كلاجئين، لكن عن بعد، ولم يحدث حوار مباشر، "بل قيل الكثير من الأمور السيئة عن اللاجئين، والمسافة بين الجانبين تنمو أكثر"

وأوضح أنه "إن لم نفعل شيئاً حيال ذلك، فإنه يتخوف من أن يعيشوا في ألمانيا مستقبلاً في مجتمعات موازية".

ويقول سيروان أنه يريد من خلال الجولات في ضاحية نويكولن في برلين أن يريهم كيف يعيش القادمون الجدد في برلين، ويريد إلى جانب ذلك أن يساهم في الدخول في حوار والتعرف على بعضهم وجهاً لوجه، وبذلك يمكنهم سوياً بناء شيء ما للمستقبل.

sfa


الطريق إلى ألمانيا


فيما تقوم المجموعة بالجولة، تذهب بهم أحاديثهم إلى سوريا ومنها إلى طريق البلقان الذي سلكه مئات الآلاف من اللاجئين العام الماضي، ومن هناك إلى برلين، بحسب المجلة.

ويقول سامر أنه وزوجته درسا الحقوق قبل اندلاع الحرب في بلاده، ثم أصبح في النهاية مديراً لمصنع لحوم وكانت لديه منشأة صغيرة لمنتجات الألبان، فيما عملت زوجته مدة 6 أعوام كمحامية.

ويؤكد الزوجان أنهما لم يريدا ترك سوريا، لولا أن الدمار والعنف وفقدان الأمن دفعهما الصيف الماضي لأخذ هذا القرار.

وتحدث الزوجان للمجموعة التي ترافقهما في الجولة عن سقوط القنابل على مسافة 100 متر من سامر، وعن الرحلة المخيفة التي خاضاها على قارب للوصول إلى اليونان، وكيف قضيا شهراً كاملاً على طريق اللجوء ليصلا أخيراً في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي إلى برلين.

dsg


شارع العرب


ويتحدث سامر خلال الجولة عن شارع "زونن اليه" الذي أصبح يحمل بين القادمين الجدد اسماً آخر وهو "شارع العرب"، حيث تحمل غالبية المطاعم والمقاهي والمتاجر فيه أسماء عربية.

يقول سامر عن الشارع إنه "يمكننا هنا أن نذهب للتسوق بلغتنا الأم"، مضيفاً: "عندما أسمع الناس يتكلمون باللغة العربية، أشعر وكأنني في بلدي".

ولا تتضمن الأماكن التي يقود زوجته إليها معالم شهيرة، بل مؤسسات حكومية وأماكن انعقاد اللقاءات، مثل دائرة الأجانب، التي تعد هامة بالنسبة لهم، أو دعوات الحضور لمقابلات من "المحكمة"، وهي التسمية التي يطلقها القادمون الجدد على مكتب الهجرة واللاجئين.

إلى جانب هذين المكانين، هناك بنك "شباركاسه" الذي يعد من المصارف القليلة التي توفر للقادمين الجدد إمكانية فتح حساب مصرفي ولديها مترجم للغة العربية أيضاً يقدم المساعدة خلال العملية، بحسب ما أوضح سامر لمجلة "إينورم".

وأكد أنه لن ينسى فرع البنك هذا للأبد، لأنه اضطر للوقوف في طابور أمامه على الساعة 3 ليلاً كي يستطيع فتح حساب على الساعة 9.30 صباحاً.

ولدى سامر الكثير من الخطط، منها فتح محل للاستيراد والتصدير، غير أنه يجب عليه في البداية التغلب على حاجز اللغة التي يجدها صعبة حتى الآن، بحجم صعوبة الأرقام العربية الموجودة في شارع "زونن اليه" بالنسبة لمراسلة المجلة الاقتصادية الألمانية.

s


تجربة أخرى


وبثت القناة الثانية الألمانية ريبورتاجاً السبت 27 أغسطس/آب عن لاجئ آخر يشارك في المشروع كدليل، وهو السوري أحمد عودة المقيم في برلين منذ 9 أشهر، والذي يريد أن يأخد سكانها رفقة السياح في جولة، فيظهر في أحد المشاهد وهو يشرح لمجموعة منهم عن أكلة "الكبة" السورية.

وكان الشاب السوري يقيم إلى حدود الأسبوعين من تلك الجولة في مأوى للاجئين، قبل أن ينتقل إلى غرفة في شقة مشتركة بحي نويكولن، ويجد عمله الجديد كمرشد لهذه الجولات.

وكشأن سامر أيضاً، يعد مكتب الهجرة واللاجئين أهم مكان بالنسبة له، فهو الذي سيحدد مستقبله وفترة بقائه في البلاد، ولدى تلقيه سؤالاً من المجموعة التي يرشدها عن الفترة التي يتوقع أن يصلها قرار المكتب بشأن طلب لجوئه، يجيب: "لا يعلم ذلك أحد، سوى الله".

وأشارت القناة إلى أن العمل الذي يقوم به ويجني منه المال يعد مهماً بالنسبة لأحمد من ناحية أخرى أيضاً، وتنقل عنه توضيحه: "يرون بأنني لست لاجئاً فقط، بل إنسان وله حكايته، لقد درست وأريد أن أعمل، لا أريد أن أجلس وأنتظر الدعم، بل أن أساعد".

وتقول القناة إنه على الرغم من أن عائلة الشاب السوري وأصدقاءه ظلوا في سوريا، ورغم أنه يفتقدهم، إلا أنه يريد البقاء دائماً في ألمانيا، إذ يقول أحمد "أشعر ببطء بأنني في بيتي، لقد وجدت عملاً، أتعلم الألمانية، وأحاول بدء حياة جديدة".