كيف رد رئيس البرلمان المصري على انسحاب 20 عضواً من جلسة احتجاجاً على قانون يزيد أعباء المواطنين؟

تم النشر: تم التحديث:
ALI ABDELAL
social media

انسحب 20 عضواً في مجلس النواب المصري، من الجلسة العامة للمجلس الأحد 28 أغسطس/آب 2016؛ احتجاجاً على التصويت برفع الأيدي، على مواد مشروع قانون ضريبي يعارضون إصداره، واقترع باقي أعضاء المجلس على إحالتهم إلى لجنة القيم لاقتراح عقوبة ضدهم، فيما توعد رئيس البرلمان برد قاسٍ.

وقال المنسحبون الذين ينتمون لتكتل يساري يضم نحو 60 نائباً إن "التصويت برفع الأيدي على مشروع قانون الضريبة على القيمة المضافة لا يبين الاتجاه الحقيقي للمشرعين". زاعمين أنه لا يعين بتحديد قاطع للموافقين وغير الموافقين، وطالبوا بتطبيق التصويت الإلكتروني الذي قالوا إن لائحة عمل المجلس تنص عليه.


"ضربة مباشرة للفقراء"


ويسمى التكتل الذي ينتمي إليه المنسحبون "ائتلاف 25-30" في إشارة إلى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بحسني مبارك بعد 30 عاما في الحكم، وإلى احتجاجات 30 يونيو/حزيران 2013 الحاشدة التي طالبت بعزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد عام في الحكم.

ووصف أحمد الشرقاوي أحد المنسحبين مشروع القانون بأنه "ضربة مباشرة" للفقراء المصريين.

وقال إن مشروع القانون "سيؤدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير"، مشيراً إلى أن الحكومة تقدمت به إلى البرلمان في وقت يوجد فيه ارتفاع في الأسعار. وحذر من عواقب "وخيمة" حال تطبيقه.


"منحنى خطير"


وتقول الحكومة إن المشروع أحد إجراءاتها لإصلاحية الرامية إلى خفض عجز الموازنة.

وقال وزير المالية عمرو الجارحي في الجلسة العامة قبل انسحاب النواب، إن "مشروع القانون يوفر أيضاً الحماية لمحدودي الدخل"، موضحاً أن حصيلته ستوجه لبرامج الحماية الاجتماعية.

وأضاف أن استمرار عجز الموازنة "سيصل بنا إلى منحنى خطير"، على حد قوله. مشيراً إلى أن إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تطبقها الحكومة تستهدف النزول بنسبة العجز إلى أقل من 10 في المئة.

وتعاني مصر التي تعتمد بكثافة على الواردات من شح العملة الصعبة منذ انتفاضة 2011 التي أدت إلى نزوح السياح والمستثمرين الأجانب وهما مصدران رئيسيان للنقد الأجنبي في البلاد.

وخفضت مصر قيمة عملتها الجنيه في مارس/آذار الماضي في محاولة لتشجيع الاستثمار الأجنبي، لكن ذلك تسبب في زيادة التضخم.


رفض لآلية التصويت


وقال عبد الحميد كمال أحد المنسحبين لرويترز إنه وزملاءه يعترضون على "إصرار" رئيس المجلس علي عبد العال على التصويت برفع الأيدي، مضيفاً أن عدداً من النواب أكدوا في الجلسة أنهم
ضد القانون وأنه إذا "تم التصويت إلكترونيا سيتم رفضه".

وهذه هي أول مرة ينسحب فيها نواب احتجاجاً على التصويت برفع الأيدي، ويقول مراقبون إنها أيضاً المرة الأولى التي تظهر فيها معارضة قوية نسبياً في المجلس الذي يؤيد السيسي بشكل عام.


وعود بعقوبات


وعلق عبد العال على انسحاب النواب العشرين ومؤتمرهم الصحفي داخل البرلمان قائلاً، إنه قرر إحالتهم إلى لجنة القيم طالباً من النواب الحاضرين الموافقة.

وأضاف أن ما حدث من المنسحبين "لن يمر مرور الكرام"، مضيفاً "هناك محاولات لإسقاط البرلمان".

ونقلت صحيفة "المصري اليوم" عن عبد العال وصفه لانسحاب الأعضاء بـ"إرهاب المجلس"، مضيفاً: "اتخذوا منصات الإعلام وسيلة للهجوم على البرلمان، وأن ما قاموا به أمرًا غير مقبول،
وسأتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد هؤلاء".

وبحسب الصحيفة فإن عبد العال تابع تعليقه بالقول: "لدي موضوعان في منتهى الخطورة ستتم مناقشتهما في جلسة سرية، تخص اتصالات تمت بين عدد من أعضاء المجلس، ومنظمات في الخارج".

وأشار إلى أن "هناك مجموعة من النواب هاجمت المنصة، وتسعى لإسقاط المجلس، وهو ما لن نقبله".


"إقرار للضريبة"


وفي السياق ذاته، ذكرت صحف مصرية الأحد 28 أغسطس/آب 2016، أن مجلس النواب وافق على تحديد سعر الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 13 بالمئة، وقالت صحيفة "اليوم السابع" إن الموافقة جاءت بعد حالة من الجدل الشديد على مقترح وزير المالية عمرو الجارحى.

وذكرت صحيفة "المصري اليوم" أيضاً أن المجلس وافق من حيث المبدأ على مشروع قانون القيمة المضافة.

وظهرت هذه الضريبة للمرة الأولى عام 1954 في فرنسا، وتعرف بأنها نوع من أنواع الضرائب غير المباشرة التي تسري على جميع السلع والخدمات إلا ما أعفي منها صراحة.

وتصيب هذه الضريبة عمليات بيع السلع، سواء كانت تباع بحالتها المشتراة بها، أم بعد إدخال بعض التعديلات عليها وسواء كانت محلية أم مستوردة.

كما تصيب عمليات تأدية الخدمات، وتفرض على الفرق في قيمتها بين المدخلات والمخرجات في مرحلة المحاسبة الضريبية، وذلك بإضافتها إلى فاتورة البيع أو تأدية الخدمة في بند مستقل من قبل المكلف بتحصيلها (البائع أو مؤدي الخدمة)، وتوريدها إلى مصلحة الضرائب على القيمة المضافة في مواعيد يحددها قانون فرضها.

ومن خصائصها أنها ضريبة غير مباشرة على الإنفاق، أي أنها لا تُجبى مباشرة من المستهلك، بل تُستوفى من المؤسسات والأفراد المكلفين بدفعها، والذين يعكسون بدورهم ذلك على المستهلك على شكل زيادة في سعر بيع السلعة أو بدل تأدية الخدمة الخاضعة للضريبة، ما ينعكس سلباً عليهم.