باحثان من غزة ينتجان وقوداً من ماء البحر لإنهاء أزمة الكهرباء

تم النشر: تم التحديث:
GHZH
huffpost arabi

الحاجة أم الاختراع"، وهو بالفعل ما نتجت عنه أزمة الكهرباء في غزة، والتي دفعت العديد من الباحثين والمواطنين لإيجاد حل لهذه المشكلة اليومية.

الباحثان في جامعة الإسراء الدكتور علاء مسلم والدكتور عبد الفتاح قرمان، عملا جاهدَين للتوصل لحل للانقطاع المتكرر للتيار الكهربي في القطاع، وتوصلا إلى ابتكار وقود مركب رخيص الثمن، صالح للاستخدام في مختلف محطات إنتاج الطاقة والتدفئة، ويساعد في الحد من استخدام الوقود النفطي التقليدي.


فكرة البحث


gaza

الدكتور مسلم قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن مكونات المادة جاءت من خلط بخار ماء البحر وبودرة الفحم (CWF) بالإضافة إلى الديزل ومواد كيميائية أخرى، لاستخراج الوقود المركب والذي يعطي أعلى كفاءة حرارية وأقل تكلفة اقتصادية، موضحاً أن هذا الوقود لا يتطلب تغييراً في تكنولوجيا الاحتراق التي صممت على أساسها محركات الديزل المستخدمة حالياً، وهو ما يوفر اقتصادياً نتيجة القدرة على عمله على محركات الاحتراق المستخدمة في شركات الكهرباء.

وأشار مسلم أن أهمية البحث تكمن في إمكانية الاستفادة من المخزون العالمي الكبير والرخيص من الفحم لإنتاج هذا الوقود، والذي يمكن أن يستخدم في مختلف المحطات الحرارية لإنتاج الطاقة والتدفئة.

وكشف مسلم أن التجارب البحثية للفكرة أجريت في أوكرانيا، حيث تم إرسال عينات الفحص وتجربتها على أفران احتراق صغيرة مصممة للتجارب وتم تسلم النتائج الإيجابية للمادة، ونشر البحث في المجلة الدولية لأبحاث الطاقة والبيئة الصادرة في المملكة المتحدة في عددها الثالث لشهر أغسطس/آب 2016.


كيف يعمل الوقود الجديد؟


وحول طريقة عمل الوقود كشف مسلم لـ"هافينغتون بوست عربي" أن عملية تكوين المادة تحتاج خلَّاطاً لمزج المواد الصلبة مع المواد السائلة بمعدل 30 ألف لفة في الدقيقة، قبل إضافة بخار ماء البحر بدرجة حرارة 120 مئوية، وهو ما يساعد على تشكيل انفجار داخل غرف الحرق ليعطي كفاءة حرارية قد تتجاوز الوقود المستخدم فى محطات الكهرباء.

وتتكون المادة المركبة من بخار ماء البحر بنسبة 30% بالإضافة لمواد كيميائية تساعد في عملية الاحتراق بنسبة 10% والديزل بنسبة 60%.

وأوضح مسلم أن شركة الكهرباء في غزة تستخدم ماء البحر في تبريد مولدات الحرق، بالتالي يمكن استغلال بخار الماء الصادر عن عملية التبريد وضخه في توربينات ومن ثم إعادة ضخه للوقود المركب، فيوفر بذلك تكلفة إنتاج البخار.


الوقود صديق للبيئة


من ناحيته قال الدكتور قرمان الباحث في الكيمياء غير العضوية والتحليلية لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن البحث استغرق عاماً كاملاً؛ بسبب عدم توفر المعدات والأجهزة لإجراء التجارب العملية على الوقود، وهو ما دفعهم لإرسال العينات البحثية إلى دولة أوكرانيا للتأكد من النتائج.

وأوضح قرمان أن الوقود المركب أثبت كفاءة عالية في إنتاج السلوك الحراري الذي ينتجه الوقود المستخدم في محطات توليد الكهرباء، مضيفاً أن الوقود المركب صديق للبيئة؛ لأنه أدى إلى خفض انبعاث غازات النيتروجين والكربون.

وأكد الباحث في الكيمياء غير العضوية والتحليلية، استعداده لإنتاج هذا الوقود في قطاع غزة في حال تم توفير الدعم المطلوب والأجهزة اللازمة للعمل.

وتمنى قرمان تبني البحث من قبل الجهات الداعمة والعمل على تطبيقه فى قطاع غزة لإنهاء أزمة الكهرباء والتخفيف عن المواطنين، كما طالب سلطة الطاقة بتخصيص ميزانية لدعم الأبحاث العلمية حتى تخرج للنور، وتشجيع الباحثين للاستمرار فى عملية البحث العلمي.