حزب سياسي معادٍ للمسلمين يبرز في أكثر الدول سلميةً وجاذبيةً للمهاجرين في العالم

تم النشر: تم التحديث:
1
washingtonpost

إنها تريد حظر هجرة المسلمين، وتثبيت الكاميرات الأمنية في المساجد، والانسحاب من اتفاقية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وقبل بضع سنوات، كانت مثل هذه السياسات على الهامش الخارجي للحياة السياسية الأسترالية.

والآن، صاحبة متجر السمك والرقائق سابقاً والتي تدفع إلى هذه السياسات، هي عضوة منتخبة حديثاً من مجلس الشيوخ الأسترالي والتي تحظى بمعاملة محترمة من رئيس الوزراء، حسبما نشرت صحيفة Washington Post الأميركية.


عودتها بعد عزلة


في كل الأحوال لم تكن تلك الغزوة الأولى للسياسية المتطرفة لبولين هانسون التي تبلغ من العمر 62 عاماً، والمؤسسة المشاركة ورئيسة حزبها "أمة بولين هانسون الواحدة". لكن عودتها بعد سنوات من العزلة السياسية هو مثال صارخ على مدى شعبية رهاب الأجانب، والذي ساعد دونالد ترامب في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة وهو ما يعيد صياغة الحياة السياسية في بلدان أخرى أيضاً.

تفاجأ كثير من الأستراليين في الانتخابات العامة الشهر الماضي من نجاح حزب "أمة واحدة"، والذي راقت سياساته المعادية للمسلمين بصورة سافرة لكثير من الناخبين الذين شعروا بالتهديد بسبب الهجرة - حتى في بلد غني مع شبكة ضمان اجتماعي أكثر سخاء بكثير من الولايات المتحدة وعدد قليل من المهاجرين غير الشرعيين.

برز الحزب الذي تقوده هانسون، الشهيرة في أستراليا لشعرها الأحمر الناري وعباراتها القاسية، بأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ المتوازن بدقة، والذي يفتقر فيه الائتلاف الحاكم الليبرالي الوطني للأغلبية ويرزح تحت ضغوط سياسية ضخمة لتسريع النمو الاقتصادي. ومن المرجح أن تحتاج الحكومة "أمة واحدة" لتمرير القوانين التي ناضل من أجلها حزب العمل المعارض وحزب الخضر الأسترالي.

التفاوض مع "أمة واحدة" من الممكن أن يضع مالكولم تيرنبول، رئيس الوزراء وزعيم الحزب الليبرالي، في موقف حرج. فالمصرفي السابق في "جولدمان ساكس" يعتبر ليبرالياً حول العديد من القضايا الاجتماعية - فهو مؤيد قوي لإضفاء الشرعية على زواج المثليين، على سبيل المثال - والذي كثيراً ما يضعه في خلاف مع الجناح المحافظ في حزبه.

إبرام الاتفاقات مع هانسون يمكن أن ينفر أنصار تيرنبول في المدن الأكثر ثراء، حيث يعتبر كثير من الناس أن خطابتها المثيرة للمشاعر من المحتمل أن تؤجج العداء تجاه الجالية المسلمة الصغيرة نسبياً.

قالت هانسون في الآونة الأخيرة خلال برنامج تلفزيوني شعبي حول الشؤون الجارية "الناس بأستراليا في حالة خوف لأنهم لا يستطيعون السير في الشوارع". وأضافت "إنهم يخشون من الإرهاب، وهو ما يحدث في جميع أنحاء العالم. لماذا؟ بسبب الإسلام".

سُئل عضو آخر من فريق البرنامج وهو سام ديستياري السيناتور الشهير بحزب العمل عما إذا كان يجب أن يُمنع من دخول أستراليا عندما كان في الخامسة من عمره لأنه كان مسلماً ولد في إيران، وهي حقيقة جرى تداولها على نطاق واسع هناك. قالت هانسون وهي تبدو عليها الدهشة "هل أنت مسلم؟".


"أستراليا للأستراليين"


2

تعد أستراليا واحدة من البلدان الأكثر سلمية وانسجاماً اجتماعياً والجاذبة للمهاجرين في العالم، والهجمات الإرهابية نادرة للغاية. ومع ذلك، تتلقى الاختلافات الثقافية والعرقية بين 1.5% من السكان الذين هم مسلمون والأكثرية المسيحية البيضاء الكثير من الانتباه وتساهم في التصور الذي يوجد لدى بعض الأستراليين أنه يتم قهرهم من قبل دين معادٍ.

يلعب حزب "أمة واحدة" على تلك المخاوف. كذلك تتسق سياساته وخطابته مع تصريحات ترامب وحزب الاستقلال بالمملكة المتحدة، والذي دافع عن التصويت الأخير بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بنجاح. "أستراليا للأستراليين" هكذا يعلن "أمة واحدة" على شبكة الإنترنت.

يريد الحزب أن يفتح تحقيقاً حول ما إذا كان الإسلام هو دين أو أيديولوجية، ووضع حد لهجرة المسلمين، وفرض حظر على ارتداء النقاب في الأماكن العامة، والمراقبة في جميع المساجد والمدارس الإسلامية، منع أية مساجد جديدة وإنهاء إصدار شهادات الغذاء الحلال. بجانب أنه يشكك في ظاهرة الاحتباس الحراري.

قال الصحفي مارجو كينغستون، مؤلف كتاب حول هانسون نُشر في عام 1999، في مقابلة أن هانسون لا تزال تشعر بالاستياء من المعاملة التي لقيتها في عام 1996، عندما اندفعت على الساحة الوطنية بعد الفوز بمقعد في البرلمان كمستقلة بعد عزلها كمرشح للحزب الليبرالي لتشكيكها في حجم الإعانات التي تقدمها الدولة للسكان الأصليين.

على الرغم من أن هانسون أسست هذا الحزب الذي حصل على مليون صوت بعد سنوات قليلة في جزء من حملة ضد الهجرة الآسيوية؛ إلا أنها كانت منبوذة من قبل السياسيين السائدين في هذا الوقت وخسرت مقعدها الخاص في عام 1998 عندما توحدت الأحزاب الليبرالية والعمل ضدها. وأمضت 18 عاماً التالية في محاولة لاقتحام السياسة الفيدرالية أو الحكومية واستمرت في خوض أشواط فاشلة في أعوام 2001، 2003، 2004، 2007، 2009 و 2013.

وفي انتخابات هذا العام، حصل "أمة واحدة" على 4% من الأصوات، وهي نتيجة مثيرة للإعجاب لصالح حزب متشدّد ليس له تمثيل برلماني قائم.

وعلى غرار دعم الأحزاب مماثلة بين صفوف عمال الصلب الأميريكيين الذين فقدوا وظائفهم لصالح الصين أو العمال في شمال بريطانيا التي تعج بالبطالة، جاء الدعم الأقوى للحزب عن طريق مناطق التعدين التي أصابها الكساد بعد انهيار أسعار الفحم. وفي بعض المدن المتهالكة في ضواحي بريسبان، عاصمة موطن هانسون في ولاية كوينزلاند، حصد "أمة واحدة" أصواتاً أكثر من الحزب الوطني الليبرالي للدولة.

يقول شاين نيومان، النائب عن حزب العمل الذي يمثل منطقة هانسون السابقة في مجلس النواب، أن العديد من مؤيديها هم كبار السن من الرجال البيض الذين يرفضون ما يعتبرونه النخبة السياسية والإعلامية الراعية لأستراليا. مضيفاً "حيث لا يوجد عمل؛ لا يوجد أمل".

أشار كينغستون إلى أن هانسون تريد أن تُعامل باعتبارها لاعبةً سياسية محترفة "بتقبل واحترام كنائبة حقيقية". وتابع "إنها لا تريد أن تفجر المكان".

لم يستجب حزب "أمة واحدة" لطلب إجراء مقابلة.

بعد فترة ليست طويلة عقب فوز عضو مجلس الشيوخ، دُعيت هانسون للقاء مع تيرنبول بمكتبه في وسط سيدني. تحول تيرنبول، الذي حثَّ الناخبين خلال الحملة على نبذها، إلى إرضائها وفقاً لهانسون.

وقالت في اليوم التالي في شريط فيديو على الإنترنت موجّه إلى مؤيديها أنها ضغطت من أجل سياسات بشأن بطالة الشباب، وقانون الأسرة و والتجريف المتزايد لميناء في مدينة كوينزلاند بكيرنز. ولم تأتِ على ذكر القضايا الخلافية التي أثارتها مثل عداء حزبها للإسلام.

قالت هانسون "أخذ في الاعتبار كل ما قلته وكان مهتما جداً برأيي". وأضافت "أشعر الآن أنه تم سماعي واحترام مركزي بصفتي عضوة في مجلس الشيوخ. وهذا كل ما أريد".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.