اتهم أشخاصاً في قطر وتركيا بالوقوف وراءها.. هل قرصنة تويتر أحمد موسى حكاية "مقبولة" تقنياً؟

تم النشر: تم التحديث:
SS
AP

رغم قوله إن "هاكرز مقيمين في تركيا وقطر قاموا بقرصنة حسابه على تويتر" فإن خبراء تقنيين أكدوا أن ادعاءات الإعلامي المصري أحمد موسى لا يمكن أن تكون صحيحة، "بل قام بادعاء ذلك فقط نظراً للنتيجة التي جاءت في استطلاع رأي سأل فيه متابعيه إن كانوا مع أو ضد التمديد للسيسي لولاية رئاسية ثانية".

وقال المهندس سام صالح، خبير تكنولوجيا الاتصالات والإعلام الرقمي، إن اختراق أي شيء من الناحية التقنية وارد،" ولكن ليس من المعقول اختراق استطلاع رأي على صفحة موسى بموقع تويتر، والتلاعب بنتيجة الاستطلاع، واختلاق كل هذه التعليقات التي كانت تهاجم السيسي على الصفحة".

وأوضح أن اختراق صفحات التواصل يحتاج إلى أمور كثيرة، "ولا يجب الاستسلام لكل من يردد فكرة اختراق الصفحات". وتساءل صالح قائلاً: "لماذا لا يكون التصويت صحيحًا؟ خاصة أن كل العوامل تؤكد ذلك منها تعليقات النشطاء على نتائج الاستفتاء، وكذلك حذف موسى للصفحة".


تويتر مختلف


وأضاف الخبير التكنولوجي أن طبيعة تويتر تختلف عن مواقع التواصل الأخرى من حيث الثقافة والفكر والاستخدام والسلوك، فجمهور تويتر يفتح الموقع ليتابع أخباراً معينة ثم يدوّن بضع كلمات بعدد حروف معينة وينتهي الأمر عند ذلك، بعكس جمهور فيسبوك الذي يتابع صفحات وصوراً وأخباراً اجتماعية وشخصية ودردشة وغيرها، "ونادرًا ما نجد شخصاً واحداً يتفاعل مع الموقعين".

وأكد صالح أنه "من الممكن تشكيل كتائب إلكترونية على فيسبوك، لكن من الصعب التعامل بتلك الطريقة على تويتر، لأنه يعتمد على طبقات واعية ومثقفة، وحسابات أغلبها ليست عشوائية، ومن الصعب التحكم في نتائجه من خلال التصويت".

وكان حساب الإعلامي المصري أحمد موسى الرسمي على تويتر قد حُذف أياماً قليلة بعد إعلانه بدء استعماله هذه المنصة بشكل رسمي، وذلك على خلفية نتيجة استطلاع رأي أجراه المذيع حول تأييد ترشيح عبدالفتاح السيسي لفترة رئاسة ثانية، وهو الأمر الذي رفضته الأغلبية الساحقة من المشاركين.

ومباشرة بعد الحذف، تصدر هاشتاغ "المذيع جاب ورا" الذي أطلقه النشطاء المصريون على تويتر مساء الخميس 25 أغسطس/آب 2016 واليوم، في إشارة إلى نتيجته التي لم يتوقعها أحمد موسى.

وكان موسى يتوقع أن تنهال الأصوات تأييداً لفترة رئاسية ثانية للسيسي إلا أن رياح النتائج جاءت بما لا تشتهي سفن مؤيدي الرئيس المصري، فقد أظهرت النتائج تراجع شعبية السيسي بشكل كبير، حيث صوّت أكثر من 81% ضد ترشح السيسي مرة أخرى، بينما جاء المؤيدون لترشحه لولاية رئاسية ثانية بنسبة لا تتجاوز 19%.

وجاءت معظم تعليقات النشطاء التي تجاوزت 20 ألفًا على الاستطلاع معارضة للرئيس وتهاجمه بشدة بسبب الإخفاقات السياسية وغلاء الأسعار، بحسب النشطاء.

لكن موقع صدى البلد نشر خبراً عن أن 90 ٪ من مشاركي صفحة أحمد موسى يؤيدون السيسي على فيسبوك.


أحلام الإعلامي وأوهام القرصنة


وسخر النشطاء من الواقعة قائلين إن موسى وضع الاستفتاء معتقدًا أن الكتائب الإلكترونية ستصوّت بـ"نعم" لتأييد ترشيح الرئيس السيسي مرة أخرى، ليفاجأ بأن أغلب المصوّتين كانوا ضد اختيار الرئيس، وأن التعليقات تهاجمه، بعكس ما أعلنه موسى في حلقة الثلاثاء من برنامج "على مسؤوليتي" الذي يقدمه عبر فضائية صدى البلد. حيث جاءت كل الرسائل التي قرأها في الحلقة "دون أن يعرضها على الشاشة"، مؤيدة لترشح الرئيس السيسي لفترة رئاسية ثانية.

وبعد إغلاق صفحة موسى على تويتر وحذف الاستفتاء من فيسبوك، نشر موقع "صدى البلد" خبرًا يؤكد فيه "تعرض الحساب الشخصي للإعلامي موسى على تويتر للاختراق والسيطرة عليه من جانب مجموعة هاكرز تقيم في تركيا وقطر".

وأوضح الموقع في بيانه "أن ذلك الاختراق جاء على خلفية قيام الإعلامي أحمد موسى بإجراء استفتاء عبر حسابه الشخصي حول ترشح الرئيس السيسى لفترة ثانية".


خبر كاذب


ونشر موقع "صدى البلد" خبرًا أمس الخميس، أكد من خلاله أن الاستفتاء شهد تفاعلاً كبيراً حول تأييد ترشيح الرئيس عبدالفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، وأن 95% من المشاركين بالصفحة أيدوا ترشيح الرئيس السيسي لفترة رئاسية جديدة، وسط مئات التعليقات المؤيدة له والمطالبة بإعادة ترشحه مرة ثانية.

واستخدم الموقع تعبير "المشاركين بالصفحة"، لأن الصفحة لم تقترح استفتاءً أو استطلاعاً للرأي، رغم أن الكثير من التعليقات كانت انتقادية وساخرة.

إلا أن الوقائع كانت منافسة لمضمون هذا الخبر، ما اضطر موسى لحذف الصفحة لإخفاء تعليقات النشطاء المهاجمين.

وبدوره اعتبر موقع الأهرام أن لموقع تويتر حسابات مختلفة عن غيره من مواقع التواصل، "وقد سيطر عدد من النشاط على الاستفتاء لتصوير الأمر وكأن النتيجة تسير ضد ترشح الرئيس لفترة جديدة، حيث شارك بالاستفتاء نحو 20 ألف صوت".

وأضافت الأهرام: "حقيقة الأمر أن حساب أحمد موسى الذي لم يتم متابعته فعلياً من قبل الجمهور الطبيعي نظرًا لحداثته الشديدة، تلقفته بعض دوائر نشطاء المعارضين وبينهم شباب جماعة الإخوان في محاولة لإظهار الأمر وكأن شعبية الرئيس تراجعت بشدة".


تراجع شعبية الرئيس.. ليست المرة الأولى


لم تكن صفحة الإعلامي أحمد موسى أول إشارة على تراجع شعبية السيسي، فقد سبقه الصحفي محمود الكردوسي المقرب بشدة من النظام المصري في مقال بجريدة الوطن تحت عنوان "مشهد مقلق"، يقول فيه: "كنت في عشاء على مركب نيلي بمناسبة عيد ميلاد صديق. كل زبائن المركب من المقتدرين جداً، بحد أدنى 2000 جنيه لكل مائدة، وكان هناك أشقاء عرب كثيرون. لحظات، وأعلن مطرب المركب ترحيبه بالمطرب بمصطفى كامل، ثم دعاه للغناء. قدم مصطفى أغنيتين عاديتين، وكان انفعال الحاضرين خافتاً، وتعالت صيحات قليلة وعلى استحياء، تطالبه بـتسلم الأيادي".

يكمل الكردوسي: "توقعت أن تشتعل القاعة، فهذه أيقونة 30 يونيو، وبدأ مصطفى يغني، لكن أحداً لم ينفعل، كأن المركب سرادق عزاء! عندما وصل إلى كلمة مصر في الأغنية وأشار إلى جمهور القاعة طالباً ترديد الكلمة وراءه.. لم يستجب أحد، باستثناء أصوات متناثرة وخجولة. فأحس بحرج فاستدرك: "صحيح الأسعار نار.. بس السيسي كده"!. لم يستجِب أحد، مع أن مشكلة الأسعار لا تعني أياً من زبائن المركب! بصراحة قلقت.. واكتأبت!".