سعودي درس الطب ليعالج نفسه من هذا المرض الغامض.. وهذه قصته

تم النشر: تم التحديث:
ASSWDYH
عبد الله المقبل | social media

بعدما أصيب بمرض التصلب المتعدد ووجد نفسه محاطاً بمرض مزمن، قرر السعودي عبدالله المقبل أن يجعل من مرضه دافعاً يحقق به طموحاته ورغبته في دراسة الطب، ليعالج نفسه.

والتصلب المتعدد هو التهاب ينتج عن تلف الغشاء العازل للخلايا العصبية في كل من الدماغ والحبل الشوكي، مما يتسبب في تعطيل قدرةَ أجزاءٍ من الجهاز العصبي على التواصل.

"هافينغتون بوست عربي" التقيت بالطبيب عبدالله المقبل، الذي حصل على شهادة الطب مؤخراً، ليروي قصة إصراره ونقطة التحول في حياته.

المقبل أصيب بالمرض في عام 2004، وكان عمره في ذاك الوقت 15 عاماً، "استيقظت وأنا أشعر بصداع فوق حاجبي الأيمن، كان مستمراً طوال اليوم، وكان كالحبل المشدود إلى داخل رأسي، ورغم تناولي للمسكنات استمر الصداع مع ضبابية الرؤية في عيني اليمنى".

وأضاف أنه شعر بأن الأمر أخطر من كونه صداعاً عارضاً، فتوجه إلى المركز الصحي ليصف له الطبيب قطرة معقمة للعين، لكنها لم تكن ذات فائدة، "بعدها توجهت لمستشفى الملك خالد التخصصي للعيون وتم تشخيصي بالتصلب المتعدد، ليتم تحويلي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث".


العلاج الشعبي


وقال المقبل إنه حينما أخبرنه الطبيب عن مرضه تبادرت إليه العديد من الأسئلة عن هذا الضيف الثقيل، أبسطها: هل سيعطل حياتي ويحد من انطلاقي وتحقيق طموحاتي؟ فهذا المرض يعد مرضاً غامضاً عند الأطباء، وهم لا يملكون الوقت الكافي للإجابة على كامل أسئلته.

وأوضح المقبل بأنه لجأ لأساليب علاجية شعبية لا تعتمد على براهين أو أبحاث طبية، من باب "الغريق يتعلق بقشة"، حسب وصفه.

وأوضح "للأسف هناك من يتاجر بآلام المرضى ومعاناتهم، مدعياً بأن رهطاً من الناس قد عالجهم وشفوا. وعلى الرغم من التعليم الجيد والثقافة العالية لدى والديّ، لم نجد حرجاً في الذهاب لهم، متأملاً أن يكون لديهم طوق النجاة، وللاسف لم أجد لديهم ما يشفي مرضي".


دراسة الطب طموح قديم


دراسة المقبل للطب لم يكن لها علاقة مباشرة بالإصابة بالمرض، "فالطب طموح زرعته في عقلي والدتي منذ الصغر، وازداد إصراري بعد تعايش بسيط مع المرض، وحتى لا يكون الطموح خيبة، كان من الواجب دراسة جدوى تحقيق الطموح".

وأوضح المقبل بأنه دخل كلية الطب في عام 2008، متأملاً بحذر، ومعتبراً بأن "الكثير من الأمل خيبة وقليله يأس"، حسب وصفه.

تحتاج كلية الطب إلى جهد دراسي كبير، فيما يحتاج مريض التصلب المتعدد إلى الكثير من الراحة، ودراسة الطب ليست هيّنة على الأشخاص الأصحّاء، فكيف بالمصابين بمرض قد يتفاقم مع أي مجهود بدني أو ذهني أعلى من طاقة الجسم، كما يتساءل المقبل وهو يضيف: إذ كنت بحاجة لإيجاد توازن بين حاجة الجسم للراحة والتحصيل الدراسي، معادلة صعبة، وفي بعض الأحيان غير قابلة للتطبيق.

وفي عام 2014 تخرج عبدالله المقبل من كلية الطب، وهو حالياً يعمل كطبيب مقيم في طب الأسرة بوزارة الصحة.


بعض الأطباء لا يعرفون


وأوضح بأن عدم التوعية الصحية عن المرض وأعراضه ساهمت في جزء كبير من عدم وجود تفهم ومراعاة من بعض أفراد المجتمع مع المصابين، من خلال عدم معرفة أعراض المرض وتأثيره على إنتاجيتهم.

ويقول "حينما كنت طالباً في كلية الطب، كنت أعتقد بداية الأمر أن أعضاء هيئة التدريس يدركون المعاناة التي أتعرض إليها، كونهم أطباء في الأساس، إلا أن الأغلب منهم لم يكن يعرف عن المرض سوى اسمه وبعض المعلومات السطحية عنه".

وأشار المقبل إلى ضرورة التوعية الطبية الصحيحة بمرض التصلب المتعدد، مطالباً بقانون يحمي المصابين العاملين من تعسف المدراء ويبعد الإجهاد عن المصابين من ضغوطات العمل.


الأسباب عديدة والعلاج بتقوية المناعة


استشارية المخ والأعصاب ومديرة المجموعة السعودية الاستشارية للتصلب المتعدد الدكتورة ريم بنيان، أوضحت أن مرض التصلب المتعدد الأسباب، بعضها عوامل جينية تزيد قابلية المرض عند الأشخاص كما هو ملحوظ في عوائل يكون فيها أكثر من شخص أو شخصين مصابين بالمرض، وبعضها عوامل بيئية أكثرها التعرض للڤيروسات في البيئة .

وعن طرق علاجه تقول البنيان لـ "هافينغتون بوست عربي"، إن للتصلب المتعدد علاج مناعي، وهي عقارات تقلل من عدد الهجمات وتمنع ظهور نقاط جديدة ونشيطة في الرنين المغناطيسي، وعلاج الهجمة وهو عادة عقار الكورتيزون الذي يخفف تهيج الأنسجة ويسرع التحسن من أعراض الهجمة، بالإضافة إلى علاجات خاصة للأعراض مثل أدوية لشد العضلات، الألم، الاكتئاب، القلق، وغيرها.

وأشارت النيان إلى موقع مجموعة السعودية الاستشارية للتصلب المتعدد، للتوعية حول المرض أعراضه وطرق علاجه بالتفاصيل الدقيقة.