"البوركيني" يربك الحكومة.. "المايوه الشرعي" أمام أعلى سلطة قضائية في فرنسا

تم النشر: تم التحديث:
ISLAMIC SWIMSUIT
ASSOCIATED PRESS

ينظر مجلس الدولة في فرنسا أعلى سلطة قضائية إدارية في البلاد، الخميس 25 أغسطس/آب 2016، في قضية حظر لباس البحر الإسلامي "البوركيني" على شواطئ مدن عدة ما يثير الجدل في فرنسا والخارج وبات يتسبب ببعض الارتباك لدى السلطة التنفيذية.

وبعد آخر فصول الجدل المتكرر حول مكانة الإسلام في فرنسا، يلتئم مجلس الدولة الذي يضم 3 قضاة ليبت في هذه القضية في خلال 48 ساعة وليحدد إطاراً قانونياً مرتقباً جداً لاسيما وأن سيدة مسلمة على الأقل تعرضت لمحضر مخالفة بسبب ارتدائها الحجاب على الشاطئ.

وصرح رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الذي أعلن دعمه لرؤساء البلديات الذين منعوا البوركيني باسم صون الأمن العام، صباح الخميس إن "كل ما يمكن أن يبدو تمييزاً، وأي رغبة في مهاجمة الإسلام أمر مدان بالتأكيد".

وقال فالس على قناتي "بي اف ام تي في" وار ام سي" إنه "لسنا في حرب ضد الإسلام (...) إن الجمهورية متسامحة (مع المسلمين) وسنحميهم من التمييز"، لكنه اعتبر أن "البوركيني دلالة سياسية للدعوة الدينية تخضع المرأة".


"انحراف سياسي"


وفي إشارة إلى القلق الذي تسبب به هذا الجدل في أوساط اليسار الحاكم، اعتبرت وزيرة التربية نجاة فالو بلقاسم الخميس عبر أثير أوروبا-1 إن "تكاثر" القرارات لحظر البوركيني "غير مرحب بها" ووصفتها ب"الانحراف السياسي" الذي "يطلق العنان للكلام العنصري".

ورد رئيس الحكومة بقوله "إن هذه القرارات ليست انحرافاً"، مضيفاً "إنه تفسير سيء للأمور. إن هذه القرارات اتخذت في إطار الأمن العام".

وقد رفعت رابطة حقوق الإنسان وكذلك التجمع لمكافحة كره الإسلام القضية إلى المجلس الدستوري بعد مصادقة محكمة إدارية محلية لقرار يحظر البوركيني اتخذته إحدى مدن الكوت دازور بحجة احترام "التقاليد والعلمانية".

والقرار المذكور على غرار قرارات اتخذتها نحو 30 بلدية، لا يتضمن بشكل صريح كلمة "بوركيني" لكنه يستهدف قبل أي لباس إسلامي للبحر الذي يغطي الجسد من الرأس حتى القدمين.

واعتبرت المحكمة الإدارية إن هذا الحظر "ضروري، متطابق ومتناسق" لتفادي تعكير الأمن العام بعد توالي الاعتداءات في فرنسا وبينها اعتداء نيس في 14 يوليو/تموز (86 قتيلا).

وانتقدت رابطة حقوق الانسان هذه القرارات بشدة واعتبرت أنها "تساهم في شرعنة كل من ينظر إلى الفرنسيين المسلمين على أنهم جسم غريب عن الأمة".

وشهد الجدل احتداماً من جديد هذا الأسبوع في وقت فرضت فيه غرامة على سيدة واحدة على الأقل لمجرد ارتدائها حجاباً يغطي شعرها على أحد شواطئ الكوت دازور.


تمييز


فرضت الشرطة غرامة على ربة العائلة البالغة 34 عاماً من العمر في "كان" فيما كانت على الشاطئ في لباس البحر. وأفاد شاهد عيان أن هذه السيدة تعرضت للشتائم من قبل المارة. وهي تنوي الاعتراض على الغرامة التي تبلغ قيمتها 11 يورو.

وأدى نشر صحيفة بريطانية الأربعاء صوراً لامرأة محجبة تنزع قميصها في حضور شرطيين على شاطئ نيس إلى صب الزيت على النار ما أثار سيلاً من الاحتجاجات على شبكات التواصل الاجتماعي وفي الصحافة الأجنبية.

وانتقد رئيس بلدية لندن صديق خان الخميس حظر البوركيني قبل زيارة إلى فرنسا حيث التقى رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو. وقال أول رئيس بلدية مسلم لعاصمة غربية كبرى في حديث لصحيفة ايفنينغ ستاندارد اللندنية "لا يحق لأحد أن يملي على النساء ما يجب أن يرتدين... الأمر بهذه البساطة".

وأشار إلى أن مسائل الاستيعاب والتنوع ستكون في صلب لقائه الخميس مع رئيسة بلدية باريس الاشتراكية الذي ينظم في إطار الاحتفالات بذكرى تحرير العاصمة الفرنسية في 1944.

إلى ذلك أكد التجمع لمكافحة كره الإسلام أنه أعد حتى اليوم 16 ملفاً تتعلق بنساء محجبات تعرضن لمحضر مخالفة فيما لم تكن أي منهن ترتدي فعلاً البوركيني بحسب التجمع.

وفي أعقاب اجتماع "طارئ" دعا إلى انعقاده رئيس المجلس الإسلامي الفرنسي أنور كبيبش الاربعاء، قال وزير الداخلية برنار كازنوف إن "تطبيق مبادئ العلمانية واحتمال إصدار قرارات يجب ألا يؤدي إلى التمييز بحق أشخاص أو عداء بين فرنسيين".

وكان مجلس الدولة أصدر رأيه في 2010 في مشروع آخر صدر عن السلطة التنفيذية هذه المرة، معتبراً أن حظر النقاب يجب أن يقتصر على بعض الأماكن العامة من إدارات ووسائل نقل وغيرها، وأن حظره كلياً "يفتقر إلى أساس قانوني". لكن الحكومة الفرنسية لم تأخذ برأيه.

وفي 2010 أقر المجلس الدستوري القانون الذي يحظر تغطية جسد المرأة كلياً (النقاب البرقع) في الأماكن العامة.

ويمنع القانون الفرنسي اليوم على كل أراضي فرنسا إخفاء الوجه في الأماكن العامة ووضع رموز أو ارتداء ملابس تدل على انتماء ديني في المدارس الحكومية.