ما علاقة انديانا جونز بالإنجيل والألواح العشر ونبوخذ نصر؟ هذا ما تكتشفه بمتحفٍ أميركي

تم النشر: تم التحديث:
INDIANA
other

يحكي الكاتب ويليام اوكونور في موضوع نشره موقع Daily Beast قصة انطونيا فوتيرير، وهو قس مشهور وعالم آثار يعتقد البعض بأنه أوحى شخصية انديانا جونز.

واليوم، يعد فوتيرير واحداً من أغرب أسرار لوس آنجلوس، وإليكم ترجمة المقال:

في المرة الأولى التي دخلت فيها متحف Holyland Bible Knowledge Society، ووُجّهتُ إلى قاعة محاضرات لحضور حصة في دراسات الإنجيل، شعرت بأنه قد تم خداعي.

أتيت متوقعاً رؤية كنوز لرجل يُفترض أنه مُلهم قدوتي السينمائية في مرحلة الطفولة وهو انديانا جونز. لكن بدلاً من ذلك، وجدت سيدة في الـ 88 اسمها بيتي شيبارد تمتحنني في تاريخ العهد القديم في حجرة دراسية تغطيها خريطة العالم من آدم إلى بولس ونسخة من لوحة مدرسة أثينا للفنان الإيطالي رافائيل.

تقول شيبارد وهي واقفة أمامي ممسكة بمؤشر بينما أجلس أنا على مقعد خشبي متوقعاً أن أرى أمامي كتاب امتحان "يأتي إلى هنا جميع أنواع الأشخاص، بعضهم مسيحيون ويعتقدون أنهم يعرفون الإنجيل، وكان هناك مسلمٌ كذلك أخبرنا أنه يحبنا لأننا لا نحاول تنصيره".

يشغل المتحف منزلاً غير معتنى به من طابقين وسقفه طيني وسلالمه وردية، يقع في زاوية شارع سكني في حيّ Silver Lake بلوس آنجلوس.

وهذا المتحف ليس له موقع على الانترنت، لكن يمكن تنظيم جولات في الصباح الباكر بطلب هاتفي. وشيبارد وابنتها كارين هما كل من تبقى من إدارة المتحف بعد انطونيا فوتيرير، وهو قس مشهور وعالم آثار يعتقد البعض بأنه أوحى شخصية انديانا جونز. واليوم هو واحد من أغرب أسرار لوس آنجلوس.

تقول شيبارد، "هل تعرفون من هي عشتار؟"، لم أكن أعرف ما الذي تتوقعه ولكن غريزتي المتملقة وقضائي 12 عاماً في مدرسة كاثوليكية كان له أثره.

قلت شاعراً بالفخر، "كانت ملكة في العهد القديم أنقذت اليهود من هامان".

فقالت، "هل تعلم أنها لم تكن يهودية؟".

قلت وقد تضاءل كبريائي، "لا".

فقالت، "حسن، لهذا أنت هنا، انتبه إذن".

لم أكن لأخمن أن شيبارد تبلغ الـ 88 من عمرها إلا عندما أخبرتني، وإذا كنت سأخمن - وأنا سيء تماماً في قياس الارتفاعات - فطولها قد يتراوح ما بين 5 أقدام و6 أو 8 إنشات وبنيتها نحيفة، وشعرها الفضي المفرود والمنتظم، بعضه مشدود إلى الوراء وبعضه مرسل على كتفيها، ووجهها به تأثير الشمس المميز للوس آنجلوس، ولم تزده لا الجينات ولا السلام مع الحياة الآخرة شباباً.

لكن عينيها كانت أكثر ما يميزها، فلم تكن نظرتها وهي تشير إلى قائمة سلالة العهد القديم متحمسة فقط لكنها جدية إلى أبعد الحدود، وتأخذ شكلا ضبابياً عندما تذكر فوتيرير بالتحديد.

اعتنت شيبارد بهذا المتحف لثلاثة عقود منذ أن قررت أن تعتزل العالم الخارجي وأن تغمر نفسها في العالم الذي صنعه فوتيرير، ويُعتبر هذا المتحف حياتها. ومع أنها لم تر فوتيرير أبداً، إلا أنها لديها عبارات كثيرة تبدأ بجملة "كون فوتيرير هو فوتيرير…".

شيبارد لديها ابن ولكنها أخبرتني أن ابنتها هي الوحيدة التي تأخذ تلك التعاليم بجدية، ومن نبرة الإحباط في ردها، أستطيع القول إنهما لا يشكلان أهمية كبيرة في عالمها المتمحور حول فوتيرير.

وبطاقة تزيد عما قد تتوقعه من شخص في عمرها، تستمر لمدة ساعة في شرح أكثر محاضرات فوتيرير بروزاً؛ سلالة العهد القديم، التي زعم أنها تستطيع تفسير وجود جميع الأشخاص على وجه الأرض. تقول إن حام ابن نوح يفسر وجود السود، ولكنها لحسن الحظ لم تكمل في طريق تبرير العبودية "لعنة حام".

تقول إن عشتار لم تكن يهودية لأنه لم يكن هناك يهود قبل يهوذا، وربما درسها في الإنجيل مطوّلاً، لكنها تبقيني متيقظاً بملء محاضرتها بالكثير من التحذيرات الملفقة عن كيف أن النار ستُطهّر العالم.

وُلد انطونيا فريدريك فوتيرير في أستراليا في العام 1871 لأب كاثوليكي وأم بروتستانتية. ترك المدرسة في الصف الثالث وتوجه إلى غرب أستراليا ليجد ثروته في البحث عن الذهب. ثم عاد إلى منزل عائلته بعد أن أصيب بالتهاب الزائدة الدودية.

تخبرني شيبارد، "كان يقول وهو راقد في فراش الموت: يا إلهي إذا تركتني أحيا سأحافظ على وصاياك، وقد نجا فوتيرير، ولكن ليس فوراً، لأن الله أراد أن يختبره فيما إذا كان يعني ما يقول: تفضي إليّ شيبارد وكأنني أيضاً أفهم أن هذا ما يفعله الله دائماً".

بعد أن نجا فوتيرير، بدأ يمشي ويعظ بكلام الله (وفقاً لكلام شيبارد، ذهب فوتيرير إلى كل مكان في أنحاء أستراليا على قدميه). وعلى مر السنين وبعد أن قطع آلاف الأميال وفقاً لمجلة Los Angeles Times، قابل هو وزوجته القس آليكسس جيفريز - والد أسطورة الملاكمة جيم جيفريز - الذي أقنعه بالذهاب إلى الولايات المتحدة للاستمرار في الوعظ هناك.

في البدء استقر فوتيرير في أوكلاند في العام 1911، حيث طور إنجيله الخاص Eye-Ographic Bible وهو بالأساس نسخة مختصرة من إنجيل العهد القديم الذي زعم أن بإمكانه أن يُعلّمه في دروس تستغرق 10 ساعات.

وفي العشرينات انتقل إلى لوس آنجلوس وصاحبَ المبشرة سيئة السمعة ايمي سيمبل مكفيرسون، التي اتُهمت بتلفيق قصة اغتصابها. لكن فوتيرير أيضاً حقق العجائب، منها تحقيق رقم قياسي لأطول خطبة وعظ في العالم ومدتها 20 ساعة، كما افتتح مؤسسته الخاصة، Bible Knowledge Society بالقرب من معبد مكفيرسون: انجيلوس، في حديقة ايكو.  

في العام 1926، شرع فوتيرير في أول رحلة له إلى الشرق الأوسط للعثور على تابوت العهد الذي يقال إن به اللوح الأصلي للوصايا العشر.

وكان فوتيرير مقتنعاً بأن نبوخذ نصر لم يُدمر التابوت في العام 587 قبل الميلاد، لكنه مدفون في جبل نيبو الذي يقع في الأردن حالياً. يقول في مذكراته "تحت قدمي كهف، على بعد ياردات قليلة فقط من قمة جبل نيبو. فتحته مسدودة بالحجارة، تماماً مثلما وصف إرميا الكهف المفقود".

في أحد تلك المرات تم تصوير فوتيرير وهو ينزل في كهف مليء بالرسومات في جبل نيبو، ويقال إن تلك الصورة كانت مصدر الإلهام في مشهد مماثل في فيلم سارقو التابوت الضائع Raiders of the Lost Ar. (لم أستطع العثور على مصدر أصلي للإدعاء القائل بأن فوتيرير كان مصدر إلهام شخصية انديانا جونز، والسؤال الذي أُرسل إلى المخرج السينمائي جورج لوكاس لم يُرد عليه حتى وقت نشر هذا المقال).

قضى فوتيرير عامين في الأرض المقدسة ولم يعثر أبداً على التابوت، لكنه نجح في العودة من أسفاره وتنقيبه بالكثير من القطع الأثرية، وحول بيته إلى متحف صار يُعرف باسم معرض الأرض المقدسة. بقيت تلك القطع الأثرية في بيت فوتيرير بعد أن مات في قبرص في العام 1951، وهي جائزتي لقاء حضور درس العهد القديم.

تملأ هذه المجموعة عدة غرف مصممة بطريقة يمكن وصفها بالفوضى الفيكتورية. في الواقع، المنزل كله يوصف بأنه غرفة ضخمة من التحف اللافتة.

في إحدى الغرف، يوجد مكتبٌ قصيرٌ يُزعم انتماءه لآخر السلاطين العثمانيين بمصابيحٍ نحاسيةٍ مثقوبةٍ يدوياً، وطاولةَ لعبٍ مزخرفةٍ، وفي غرفةٍ أخرى تقبع زجاجةٌ من زيت الزيتون صُنعت في مسقط رأس يوحنا المعمدان على يد عذارى روس، بالإضافة إلى قطع من جمجمة تنتمي للمجازر الحميدية.

وقطعة من حجر الملح يقال إنها مأخوذة من عامود من الملح يُعرف باسم زوجة لوط، في حين أنَّ الأحجار الأخرى عبارة عن قطع من الحجر الجيري المأخوذ من أهرامات الجيزة. وفي غرفة أخرى يسكن ما تقول عنه شيبرد إنه صندوق مومياء مصرية عمرها 2300 عام اشتراها فوتيرير من مجموعة مقتنيات مصرية في معرض شيكاغو عام 1933، وهناك أيضاً جدار تصطف عليه الشرائح الزجاجية التي صنعها فوتيرير من أجل إنجيله Eye-Ographic Bible الخاص الذي يرسم قصصاً عديدة من الإنجيل.

وبينما تقود شيبرد الجولة، يُطرق على المعروضات، وتُدق الأجراس، وتُقرع الصنوج، وتُجلب القطع الأثرية لأسفل باستخدام الأيدي العارية لاستراق نظرة أقرب، وتصطدم ببعضها أحياناً.

أما بخصوص ما إذا كانت ممتلكات فوتيرير مشروعة أم منهوبة، يُلمح أحد المؤرخين الذين تحدثت معهم إلى أن رجلاً يعثر على ما يُعتقد أنه بقايا زوجة لوط، ويقرر أن يقتطع جزءأً ليجلبه لمنزله، لا يمكن اعتباره أي شيء بخلاف كونه ناهب قبور.

بعد موت فوتيرير، أصبح المكان تحت رعاية اثنين من تلامذته، السيد والسيدة بيكر، الذين تقول عنهم شيبرد: "عاشوا حياة عزاب رغم أنهم كانوا متزوجين". كانوا موجهين لها، وأورثاها المكان من بعدهما.

وطبقاً لشيبرد، يزور المكان سنوياً حوالي 5000 شخص، لقد ذهبت أساساً للتعلم (كحال كثيرين) ولأكتب عن فوتيرير، ونعم، كان هناك معروضات جميلة، ونعم، إعادة معايشة الصحوة الدينية لمدينة لوس آنجلوس والافتتان بالأرض المقدسة أمر مُنير، لكنها بيتي شيبرد، تلك الكاهنة التي ترعى جذوة إرثِ رجلٍ واحدٍ، هي التي لا تُنسى.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.