حماس وفتح تتواجهان على الشبكات الاجتماعية قبل الانتخابات المحلية

تم النشر: تم التحديث:
S
s

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حرباً إعلامية قوية بين أكبر حركتين سياسيتين فلسطينيتين في قطاع غزة يتبارى فيها الفيديو ضد الفيديو والهاشتاج ضد الهاشتاج، وذلك قبل الانتخابات البلدية الفلسطينية المقرّر عقدها في أكتوبر/تشرين الأول، كما يتصارع كلا الطرفين في رواياتهما عن الأوضاع في القطاع الذي مر بثلاثة صراعات مدمرّة مع إسرائيل خلال السنوات الثماني الماضية، وتحكمه حماس منذ عام 2007.

اندلعت معركة الصور والكلمات عن طريق سلسلة من مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب تمثّل إعلانات لحماس في الانتخابات البلدية الفسطينية، في غزة - التي تعتبر واحدة من بين الثلاث مدن الفلسطينية الأكثر أهمية والأعلى من حيث الكثافة السكانية-، وفق ما جاء في صحيفة الغارديان البريطانية.


غزة أكثر جمالاً


بدت رسالة الحركة متفائلة باستمرار، رغم سنوات من تأكيد الاحتلال الإسرائيلي والحصار والمقاومة، وضمت عبارتين مفتاحيتين استُخدمتا أيضاً كهاشتاجات على "فيسبوك" و" تويتر" وهما: "شكراً حماس"، و " غزة أكثر جمالاً".

تواصلت المعركة الإلكترونية بعدما شن الجيش الإسرائيلي يومي الأحد والإثنين حوالي 50 هجمة بالطائرات والدبابات على أهداف في قطاع غزة، وذلك رداً على صواريخ أطلقتها جماعة جهادية أعلنت مسؤوليتها عنها لاحقاً على المستوطنة الإسرائيلية المجاورة "سديروت".

جاءت مقاطع الفيديو الخاصة بحماس التي تصوّر طائرات بدون طيار، وموسيقى البوب، والإنتاج بأسلوب مميز إذ ركزت على المشاهد التي تجاور منطقة الكورنيش الجديدة المجاورة للبحر، ومباني المكاتب، ومنتزه جديد افتتحته حماس، وعمال البلدية، والمنقذين على الشواطئ.


سنبني المدينة


رداً على ذلك، قامت حركة فتح - وهي حزب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يحكم الضفة الغربية- بإعادة تعديل الفيديو لإظهار ما تعتقد أنه واقع غزة بعد ما يقرب من 10 سنوات تحت حكم حماس، قائلة إنهم سيعيدون بناء غزة الممزقة، وتظهر فيه القنابل الإسرائيلية المتفجرة فوق أسطح المنازل، والأحياء التي تضررت بشكل كبير جرّاء الصراع الأخير في عام 2014 مثل حي "الشجاعية" على شكل خليط رمادي من الأنقاض، واستخدمت الحركة نفس هاشتاج "شكراً حماس" لكن بشكل تهكميّ هذه المرة.

لم تقتصر المنافسة المحارِبة لأجل كسب الاهتمام على مقاطع الفيديو فقط، بل تجاوزتها إلى استخدام هاشتاجات متشابهة تعكس نفس الرسائل، فبينما تؤكد حماس أنها "جاهزة للحكم"؛ تقول فتح إنها "قادرة على الحكم". وأضحت هذه الهاشتاجات بمثابة نكات بين معارضي حماس، كما لقي الفيديو الذي يفكك فيديو حماس الأول مشاركة على نطاق واسع على فيسبوك.

من بين الأمور الأخرى التي تدعيها فتح في حملتها المضادة إن العديد من الإنجازات التي تنسب حماس الفضل لها فيها إنما بنيت عندما كانت فتح في السلطة، أو حصلت على تمويل أجنبي من تركيا أو قطر - مثل الطريق المركزي الذي يربط شمال وجنوب القطاع- أو بأموال مستثمرين محليين مثل مول العاصمة بغزة.

ويبدو الزخم والحماس من كلا الجانبين فيما يتعلق بهذه الحملات إعترافاً ضمنياً بأن أساليب الدعاية الانتخابية القديمة ربما لم تعد كافية لجذب الانتباه في القطاع، وبخاصة مع وجود 90 ألف شاب يتأهلون للتصويت للمرة الأولى.


استقطاب في المجتمع الفلسطيني


بدت الحملات محاطة بشيء من الغرابة أكّدتها الحقيقة التي أخبر بها "خالد الصافي" الجارديان من أنه قدم النصح لكل من نشطاء حماس وفتح، وهو مستشار داعم لحماس ومتخصص في وسائل الإعلام الاجتماعية.

وقال إن المسؤولين أدركوا أن هذه أول انتخابات فلسطينية تكون ساحة التنافس فيها هي وسائل الإعلام الإجتماعي، وأضاف "هناك نحو 1.7 مليون فلسطيني مشتركين في فيسبوك، بما فيهم عدد كبير من الشباب يعتبر هذه المواقع مصدرهم الأول لمتابعة الأخبار واكتساب المعرفة، وذلك وفقاً لإحصائيات تعود لعام 2015 ".

كما قال إن عدوانية هذه الحملات المتنافسة تعكس الاستقطاب في المجتمع الفلسطيني، والانقسام الذي يتوقع له مزيداً من التفاقُم، "فالمجتمع الفلسطيني مليء بالأيديولوجيات المستقطبة، والحال يختلف كثيراً عن انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في عام 2006، عندما حاولت الأطراف المختلفة إقناع خصومها أو المحايدين بالتصويت لصالحها، أما اليوم؛ فهي فقط تحاول إقناع قاعدتها الأساسية المؤيدة بالتصويت لها".

وقال "هناك افتقاد للثقة داخل هذه الأطراف نفسها، سواء أكانت فتح أم حماس. والأمر في النهاية متعلق بإقناع الناخبين بالتصويت لك، ومع مستوى البؤس الذي نعيشه؛ يبدو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حلاً سحرياً، فهي رخيصة، وتصل لعدد كبير من الناس، كما يتنافس كل طرف في إظهار أنه أكثر معرفة بالتكنولوجيا".

ومما لا يمكن الجدل بشأنه أن مؤيدي حماس كانوا الأكثر نسبة حتى قبل بدء التدشين الرسمي للحملة.
ويستكمل صافي قائلاً "تستغل حماس الفرصة دائماً لتجربة التقنيات الجيدة، فيما تعتمد فتح على أفكارها القديمة والترويج لشرعيتها، وبالتالي تحاول حماس طوال الوقت إثبات نفسها" .

وغني عن القول تعُّرض حملة "شكراً حماس و"غزة أكثر جمالاً" للتشكيك والسخرية من قبل شخصيات بارزة موالية لحركة فتح في قطاع غزة منهم "سفيان أبو زايدة"، الذي ادّعى أن بعض الشخصيات التي تحدث لها من داخل حماس نفسها شعروا بالحرج من مقاطع الفيديو.


انتقاد للحملات الإعلامية


وقال "الناس يسخرون منها، والتقيت اليوم بأحد قادة حماس وأخبرني أن هناك الكثير من الانتقادات له داخل الحركة، وستختفي تدريجياً، فهي تسيء إلى حماس، التي حرصت دائماً على إظهار معاناة غزة وحصارها، أما اليوم فتظهر وكأنها جنة من صنع حماس".

ومن بين أولئك الذين يستهدفهم الطرفان بالإقناع هم الجيل الجديد من الناخبين الفلسطنيين داخل غزة، الذين يحملون قدراً كبيراً من الشكوك لكل من فتح وحماس.

ومنهم "فرح بكر" المدونة ذات الـ18 عاماً والتي اكتسبت عدداً ضخماً من المتابعين لكتاباتها أثناء الحرب الأخيرة في عام 2014، وسيكون من حقها التصويت في انتخابات أكتوبر لكنها اختارت الامتناع عن التصويت لصالح أي من الطرفين المتنافسين.

وقالت "أرى أن معظم أهل غزة معارضون لكل من فتح وحماس، وعندما شاهدت مقاطع الفيديو شعرت بالدهشة، وبعد كل هذه الحروب التي عشناها وكل ما رأيناه يبدو تصديقها مثل الكذبة، فأنا أعيش في غزة وأعرف ما يجري بها".

- هذه المادة مترجمة عن صحيفة The Guardian البريطانية، للاطلاع على المادة الأصلية؛ إضغط هنا.