مصر تستعد لمزيد من التضحيات استجابة لصندوق النقد.. والدعم الخليجي لن يعود إلا بشروط صارمة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT ECONOMIC
Mohamed Abd El Ghany / Reuters

وعد الرئيس المصري عبد الفتاح مؤخرا مواطنيه بإنهاء أزمة سعر صرف الدولار خلال أشهر، إلا أنه قال أيضا" لن تستطيع مصر تأجيل اجراءاتها الصارمة من أجل انعاش الاقتصاد، يأتي ذلك وسطً مؤشرات التي تقول أن المساعدات التي تقدمها دول الخليج والتي بات عودتها شرطا لقرض صندوق النقد الدولي لن تكون بالسهولة التي كانت عليها من قبل.

وفي حديث له مع ثلاثة من الصحف التي تديرها الدولة، قال السيسي إن مسئولي الدولة تأخروا كثيراً قبل البدء في اتخاذ الاجراءات اللازمة، ولم يَعُد ممكناً دعم الاجراءات التي يتم اتخاذها بشكل تدريجي على مدار سنوات،وفق تقرير نشره موقع بلومبرغ الأميركي، الثلاثاء 23 أغسطس/آب 2016.

ومع استعداد الدولة لتحقيق متطلبات صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، كانت تصريحات السيسي من أقوى المؤشرات التي تدل على أن مصر تتجه نحو تحرير سعر الصرف أو خفض قيمة الجنيه المصري.

وفي تصريح للرئيس المصري في صحيفة الأهرام التابعة للدولة، قال: "حجم التحديات التي نواجهها يفوق الخيال، ومسؤولية التعامل مع تلك التحديات لا تقع على عاتقي أنا فقط، بل هي مسؤولية مشتركة ما بيني كرئيس وبين المصريين جميعاً. إذ يمكنني التأكيد على أن مستقبل الأمة على حافة الخطر".

والآن، تقوم الدولة الفقيرة التي تضم أكثر من 90 مليون مواطن، بتضحيات جديدة لضمان حصولها على قرض صندوق النقد الدولي، والذي قد يفتح الباب لمليارات الدولارات الإضافية من المساعدات.

وتوصّل الجانبان في وقت سابق من شهر أغسطس /آب 2016 إلى اتفاق مبدئي على الصفقة المُخطط لها، والتي تهدف إلى تجديد ثقة المستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى ضخ سيولة ضخمة من العملة الأجنبية التي تحتاجها الدولة بشدة.

وفي مُقابل الحصول على القرض، قال المحللون أنه من المرجح أن تكون مصر قد وعدت صندوق النقد الدولي بتعويم الجنيه أو خفض قيمة صرفه. وفي كلتا الحالتين، فإن هذه الخطوة ستتسبب في زيادة أسعار الوقود، والتي لن تهدأ أو تنخفض أبداً.


الدعم العربي


ومع ذلك، فإن المجلس التنفيذي للصندوق والذي يقع مقره في واشنطن، لن ينظر في أمر الموافقة على تسليم القرض إلا بعد أن تؤمن مصر التزاماتها التي تصل إلى 6 مليار دولار من الدائنين. وكانت الإمارات العربية المتحدة هي أول ما قام بالاستجابة للدعم المطلوب، وقالت وكالة الأخبار الإماراتية WAM التي تديرها الدولة، الثلاثاء 23 أغسطس / آب 2016، أن الإمارات وافقت على إيداع مبلغ قيمته مليار دولار في البنك المركزي المصري.

مدة الوديعة الإماراتية تمتد حتى 6 سنوات. ولكن، لم تؤكد WAM إذا ما وصل الإيداع إلى القاهرة بعد، أما مسئولي البنك المركزي فلم يردوا من جانبهم على الاتصالات والرسائل التي تطلب الحصول على تعليق تجاه الأمر.

ومن المعروف أن الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية والكويت، قاموا بضخ عشرات المليارات من الدولارات بالفعل في مصر منذ الاطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي عام 2013.

وهذا الضخ الجديد الذي تقوم به دول الخليج، يأتي على الرغم من الصعوبات التي يواجهونها مع ميزانياتهم الخاصة بسبب تراجع أسعار النفط، الأمر الذي يدل على أنهم غير مستعدين لتغيير دعمهم لمصر، والتي تُعَد أكبر دولة سنية، وفي نفس ثِقَل دولة إيران.

وقال ستيفن هيرتوغ الأستاذ المشارك في السياسة المقارنة في قسم الحكومة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية "مصر دولة أكبر من أن تفشل بالنسبة لدول الخليج، حتى وإن تناقص وضعها الإقليمي".

غير أنه استدرك قائلاً أن العلاقة بينهم "أصابها شيء من البرود الواضح"، موضحاً أنه من المرجح أن تخرج المساعدات بعد ذلك مع شروط صارمة.


الشروط المتوقعة


وقال المحللون أنه لم يعد ممكناً أن تعتبر مصر الدعم الخليجي لها من المُسلمات. فالمملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، استبدلت تقديم المنح، بتقديمها عروض للعديد من القروض والاستثمرات.

وقالت الزميلة الزائرة في معهد بروكنغز بواشنطن، سارة يركس، عن طريق البريد الإلكتروني "شعبية السيسي بدأت في الانخفاض، بصورة مثيرة للغاية، ولا يبدو أن هناك أي بوادر لتحسين الحالة الاقتصادية، ولذا، ستبدأ الإمارات والسعودية في إعادة النظر فيما إن كانت مصر تستحق استثماراتهم الضخمة. ولكن، مع وضع أهمية دولة كمصر في الإعتبار، لا أعتقد أن العلاقات بينهم ستنتهي في وقت قريب".

وبالإضافة إلى قرض صندوق البنك الدولي الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار، تستهدف مصر حوالي 9 مليارات دولار من دائنين آخرين على مدار ال3 سنوات القادمة، بما في ذلك البنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية. كما تعتزم الدولة إصدار ما بين 3 مليارات إلى 5 مليارات دولار من السندات الدولارية خلال العام المالي الذي ينتهي في 30 يونيو/حزيران 2017، مع البيع الأول المتوقع عام 2016.

- هذا الموضوع مترجم عن شبكة Bloomberg الأميركية.