عندما هربت فاطمة السورية ذات التسع سنوات.. من الحرب إلى القتل

تم النشر: تم التحديث:
FATMH
سوشيال

لا تنتهي القصص الإنسانية التي ترافق السوريين أينما ارتحلوا، وكأن القتل بات قدراً ينتظرهم حتى وإن فرّوا من ويلات الحرب وهجروا منازلهم وبلدهم أملاً في النجاة.. صور كثيرة سيخلدها التاريخ لتوثيق المأساة التي يعيشها أطفال سوريا تحت وطأة حرب تأبى أن تضع أوزارها منذ نحو 5 سنوات، لتبقى هذه الصور شاهدة على العصر، وآخرها صورة فاطمة الزهراء ذات التسع سنوات.

فبعد أن دمرت البراميل المتفجرة منزلها قبل 3 سنوات، غادرت فاطمة وشقيقاها الصغيران ووالداهم مدينتهم حلب، فارّين بحياتهم إلى مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا، ليقيموا في منزل متهالك، لكنه على الأقل بحسب ما ظنوا آنذاك "آمن"، إلا أن صانعي الموت كان لهم رأي آخر، عندما قتلوا فاطمة الزهراء بينما تلهو في محيط قاعة الأفراح التي استهدفها تفجير انتحاري وقع في 21 أغسطس/آب 2016.

لم يكن صوت الانفجار غريباً على آذان عبدالله والد فاطمة، فقد خرج مهرولاً بعد الحادثة مباشرة ليساعد جيرانه في مصابهم الجلل، ليتفاجأ بعدها بخبر وجود ابنته بين ضحايا التفجير البالغ عددهم 51 قتيلاً.

خرجت فاطمة من منزلها قبل الانفجار بدقائق قليلة، كما يروي والدها لقناة "سي إن إن التركية"، مضيفاً أن ما حدث ذكّره بما عاشته العائلة قبل قدومها إلى تركيا.

في اليوم التالي للانفجار شُيّع جثمان فاطمة لمثواه الأخير بعيداً عن وطنها الذي كانت في كل مرة تسأل والديها عن موعد العودة إليه، رحلت وتركت الحلم لأخويها الصغيرين علّهما يتمكنان قريباً من تحقيقه.

يُذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد أعلن في وقت سابق أن منفذ الهجوم الذي وقع في مدينة غازي عنتاب طفل يبلغ من العمر 12-14 سنة، قبل أن يتراجع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم في اليوم التالي ويعلن أن المنفذ لا زال مجهول الهوية، مؤكداً وقوف تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وراء الحادثة.