بلاغات الهروب كابوس يزعج الأجانب في السعودية.. شركات تستغلها لابتزاز الموظف والحكومة تتوعّد

تم النشر: تم التحديث:
ASSWDYH
العمالة الأجنبية في السعودية | social media

‫"لا أجد الراحة في عملي، وأودّ تركه، ولكن قد يتطلب ذلك مني البحث عن كفيل آخر في مدة قصيرة، لا تتعدى 3 أشهر، وإلا ستضطر الشركة إلى التبليغ عني كهارب، وحينها سأواجه الخروج النهائي من السعودية"، بتلك العبارات القصيرة، سرد زكريا عطالله، مصري الجنسية ويعمل محاسباً في إحدى الشركات بجدة، المخاطر التي قد يتعرض إليها في حال تقديم استقالته من العمل، وعدم وجود فرص أخرى للعمل في إحدى الشركات الأخرى، حتى يتسنى له نقل كفالته أو خدماته إليها.

بلاغ هروب الموظف الأجنبي في السعودية يعد من الأكثر الكوابيس التي يخشاها المقيمون في السعودية، إذ سيتوجب عليهم مغادرة السعودية وبشكل نهائي، وإلا سيتم ترحيلهم قسراً في حال القبض عليهم، إضافة إلى الغرامة المالية، والمقدرة بنحو 10 آلاف ريال (2700 دولار أميركي)، وذلك بحسب ما نصت عليه الأنظمة الرسمية.

وكانت المديرية العامة للجوازات في السعودية أعلنت عن العقوبات الجديدة إزاء المقيمين الأجانب المتخلفين عن العمل، الخميس 18 أغسطس/آب، إذ أصبحت عقوبة الوافد المتغيب عن العمل الغرامة والترحيل والمنع من دخول البلاد نهائياً.

ودعت المديرية المواطنين والمقيمين إلى التقيد بالأنظمة والتعليمات، والإبلاغ عن العمالة المخالفة لنظامي الإقامة والعمل (بمن فيهم العمالة المتغيبة عن العمل وخاصة العمالة المنزلية)، وعدم إيواء أو تشغيل أو نقل المخالفين حتى لا يعرضوا أنفسهم للعقوبة التي تصل إلى غرامة قدرها 100 ألف ريال (27 ألف دولار أميركي)، والسجن لمدة تصل إلى 6 أشهر، والحرمان من الاستقدام لمدة تصل إلى 5 سنوات، والترحيل للوافد المخالف.

ودعت المديرية أيضاً أصحاب الأعمال تسجيل تغيب العمالة المنزلية (تسجيل الهروب) آلياً من خلال خدمات الجوازات المقدمة من خلال الخدمات الإلكترونية لوزارة الداخلية.


متى يتم التبليغ عن الهروب؟



تلجأ الشركات السعودية إلى التبليغ عن هروب الموظف الأجنبي في حال تغيبه عن عمله لمدة طويلة دون مبرر لذلك، مع تعذر الاتصال به لمعرفة السبب غيابه.

كما يتم التبليغ عن هروب الموظف في حال فشله في نقل كفالته عند ترك وظيفته بسبب استقالته أو الاستغناء عن خدماته، وفي حال سفر الموظف الأجنبي إلى الخارج في إجازة، ولم يعد إلى عمله بعد انتهاء إجازته يتم أيضاً التبليغ عن هروبه، وذلك بحسب ما ذكره فهد الحربي، الذي يعمل مديراً لقسم الموارد البشرية لإحدى شركات الدعاية والإعلان بجدة.

وأضاف الحربي في تصريحاته لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الشركات السعودية لا تتردد بالفعل في التبليغ عن هروب الموظفين، إخلاءً لمسؤوليتها من النتائج التي قد تنجم عن هروب العامل.

فهناك عدد من العمالة الوافدة تفضل العمل في أعمال خاصة بها وهي على كفالة مؤسسات أخرى، وهو الأمر الذي يخالف أنظمة الإقامة في السعودية، والتبليغ عن هروب العامل، قد يجنب الشركة دفع غرامة مالية تصل إلى 100 الف ريال، بسبب تسترها عن هروب عمالتها.

وفي ذات السياق أوضح المتحدث الرسمي لمديرة العامة للجوزات، الرائد طلال الشلهوب، أن تشديد العقوبة على المتغيبين عن العمل أمر ضروري، لمنع تسيب العمالة الوافدة، والتسبب في انتشار العمالة غير المنتظمة.

وأضاف في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن المديرية العامة للجوازات أكدت في أكثر من مناسبة إعلامية عن عقوبة مخالفي أنظمة الإقامة والعمل خصوصاً العمالة المتغيبة عن العمل.

طاهر آدم، شاب سوداني يعمل مترجماً في إحدى شركات العلاقات العامة بجدة، تمكّن من الحصول على موافقة مديره في العمل لدراسة بعض الدورات التدريبية في الخارج.

ولكن فور سفره، وتجاوزه الفترة الممنوحة من رصيد إجازته السنوية، لم تستطع إدارة الموارد البشرية إمهاله، فأنذرته بالعودة إلى عمله، إلا أن الموظف اضطر إلى تأجيل عودته، فقامت الشركة على الفور بالتبليغ عن هروبه، وهو لازال عالقاً في الخارج.

يقول صلاح آدم لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه لم يتخيل أن الأمور ستسير بهذا الشكل "الدراماتيكي"، على حد وصفه. وتابع "اضطررت لتأجيل عودتي حتى أستلم جزءاً من المبالغ التي دفعتها للدراسة في الخارج، ولكن قرار الشركة التي أعمل بها كان أسرع بكثير، فتم التبليغ عن هروبي، ولن أستطع العودة مرة أخرى للعمل في السعودية".


تصفية حسابات


إلا أن البعض من أصحاب المؤسسات الصغيرة قد يلجأ إلى التلويح ببلاغ الهروب كوسيلة للضغط أو الابتزاز للموظف الأجنبي، كمضاعفة حجم الأعمال التي يعهد بها إلى الموظف الأجنبي أو مساومة الموظف على دفع المزيد من الأموال لتجديد إقامته، وفي حال رفض الموظف لتلك المطالب، فقد يلجأ صاحب العمل إلى التبليغ هن هروبه، خاصة في حال طلب من العامل البحث عن كفيل آخر في فترة قصيرة، وفي حال إخفاق الموظف، فإن البلاغ الهروب سيكون في انتظاره.

هذا هو ما حدث بالفعل مع إدريس حامد، وهو شاب صومالي كان يعمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الألبان، إذ نشب خلاف بينه وبين مديره، ليتطور إلى اشتباك بين الطرفين، فقامت الشركة بفصله، والتلبيغ عن هروبه.

واحتاج إدريس عاماً كاملاً لإثبات كيدية البلاغ، وتم له ما أراد، ليتمكن من إزالة البلاغ، ونقل خدماته أو كفالته إلى عمل آخر، مؤكداً لـ"هافينغتون بوست عربي" أن مجرد خلاف مع صاحب العمل قد يضعك في مآزق لا يحمد عقباه، فبلاغات الهرروب لازلت تمثل ورقة لدى البعض يتم استخدامها بنية الانتقام.

وقد أكدت وزارة العمل في دليلها الإرشادي الجديد أنه سيتم إيقاف الخدمات لمدة تصل إلى 5 سنوات عن المؤسسات التي يثبت تقديمها بلاغات كيدية ضد العمالة بالهروب عن العمل، مشددة أنه في حال ثبوت البلاغ الكيدي ضد العامل، فإن المؤسسة ستعاقب بتغيير حالة العامل الوافد من "متغيب عن العمل"، إلى "متغيب عن العمل وفي انتظار نقل الخدمة (الكفالة)".

وأشارت إلى أنها ستسمح للعامل في حالة البلاغ الكيدي بنقل خدمته دون موافقة صاحب العمل الحالي، كما سيسمح له بالخروج النهائي عندما يكون في انتظار نقل الخدمة.

وذكرت الوزارة أنه في حالة المخالفة للمرة الأولى فإن المؤسسة ستعاقب بإيقاف الخدمة لمدة عام باستثناء تجديد الرخص، وفي حالة المخالفة للمرة الثانية ستعاقب بإيقاف الخدمة لمدة 3 سنوات، وفي حالة المخالفة الثالثة فإن المؤسسة ستعاقب بإيقاف الخدمات عنها لمدة 5 سنوات.